أعلن بنك انجلترا المركزي أمس، اعتماد إجراءات تحفيزية للبنوك التجارية لمساعدتها على الاستمرار في تقديم القروض المالية بقيمة إجمالية قد تصل الى 150 مليار جنيه استرليني (195 مليار دولار).
وقالت اللجنة المالية التابعة لبنك إنجلترا المركزي إنها ستلغي قرارا اتخذته في مارس بزيادة حجم السيولة التي ينبغي أن تكون بحوزة البنوك.
وقال بنك إنجلترا المركزي إن من شأن الاحتفاظ بما يسمى رأس المال الإضافي اللازم لمواجهة مخاطر التقلبات الدورية عند مستوى صفر حتى يونيو 2017 على الأقل تخفيض متطلبات رأس المال لدى البنوك بواقع 5.7 مليارات جنيه مما يحرر 150 مليار جنيه إضافية للإقراض.
وتبنى بنك إنجلترا المركزي أمس خطوات للتأكد من استمرار البنوك البريطانية في الإقراض وعدم تخلص شركات التأمين من السندات التي تصدرها الشركات في فترة «صعبة» يبدو أنها ستعقب تصويت البلاد لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال واضعو سياسات البنك المركزي إن المخاطر التي توقعها البنك قبل التصويت بدأت تتحقق بما في ذلك تلك التي تطال العقارات التجارية، حيث اضطرت ستاندرد لايف للتأمين أول من أمس لوقف عمليات الخروج من صندوقها الرئيسي للعقارات البريطانية.
وتابع البنك المركزي أيضا أنه يراقب عن كثب رغبة المستثمرين في تمويل العجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية في بريطانيا، بالإضافة إلى المستويات المرتفعة من ديون الأسر وتراجع التوقعات الخاصة بالاقتصاد العالمي.
مخاطر
وأضاف بنك إنجلترا المركزي بعد أن عقدت لجنة السياسات المالية اجتماعين بعد الاستفتاء «هناك أدلة على أن بعض المخاطر بدأت تتبلور. التوقعات الحالية للاستقرار المالي في بريطانيا تمثل تحديا».
وهبط الجنيه الاسترليني أكثر من 10 % أمام الدولار في الوقت الذي انخفضت فيه أسهم البنوك نحو 20 % بعدما صوت البريطانيون في استفتاء 24 يونيو لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي على غير المتوقع مما دفع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى إعلان أنه سيتنحى عن منصبه.
وقال محافظ بنك إنجلترا المركزي مارك كارني أيضا إن رأيه هو أن البنك المركزي سيكون بحاجة لتخفيض أسعار الفائدة وربما تقديم حوافز أخرى خلال الصيف لامتصاص صدمة التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
لكنه أضاف أن بنك إنجلترا المركزي لا يستطيع امتصاص الصدمة بالكامل. وكان كارني حذر قبل الاستفتاء من أن بريطانيا ستخاطر بالدخول في ركود، إذ صوتت لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وقالت لجنة السياسة المالية للبنك في تقريرها نصف السنوي حول الاستقرار المالي لبريطانيا إن الإجراءات المعلن عنها تأتي في إطار تحرك البنك المركزي للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية السلبية الناجمة عن قرار الانسحاب من الاتحاد الاوروبي.
تحذيرات
كما حذرت لجنة السياسة المالية لبنك انجلترا المركزي المستهلكين البريطانيين من خطر الاستدانة الكبيرة في ظل هذه الظروف التي قد تجعل من الصعب عليهم تسديد القروض في وقتها، لا سيما إذا ارتفعت نسبة البطالة ونسبة الفوائد على القروض.
وأكدت أن الآثار التي حذر منها البنك المركزي قبل استفتاء الشهر الماضي والمتعلقة بخطر الانسحاب من الاتحاد الاوروبي بدأ بعض منها يتحقق على الواقع مضيفة «إن الاستقرار المالي لبريطانيا اصبح يواجه تحديات كبيرة».
وكان محافظ البنك المركزي مارك كارني اكد الخميس الماضي أن البنك قد يضطر الى خفض معدل الفائدة كأحد الإجراءات التي ستتخذ لحماية الاقتصاد البريطاني من آثار الانسحاب من الاتحاد الاوروبي.
واعتبر ان بعض التسهيلات النقدية ومن ضمنها شراء الأصول ستكون ضرورية في حدود شهر أغسطس المقبل، موضحا ان البنك المركزي يمكن أن يضخ 250 مليار جنيه بشكل مباشر.
تشاؤم
وأظهر مسح نشر أمس أن الثقة بين الشركات البريطانية هبطت بشكل حاد في أعقاب التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي، وهو ما يعزز الرأي القائل بأن اقتصاد بريطانيا قد يواجه أوقاتاً صعبة بعد هذا القرار التاريخي.
وقفز عدد الشركات التي تشعر بتشاؤم بشأن الاقتصاد على مدى الاثني عشر شهرا القادمة إلى 49 % في الأسبوع الذي أعقب الاستفتاء من 25 % قبل إعلان نتيجة التصويت حسبما أظهر مسح أجرته مؤسسة يوجوف ومركز البحوث الاقتصادية والأعمال.
وأثارت موافقة البريطانيين على الانسحاب من الاتحاد الاوروبي المؤلف من 28 دولة فوضى سياسية وهبوطا حادا في قيمة الجنيه الاسترليني وألقى بغيوم على آفاق الاقتصاد البريطاني.
وقال سكوت كورفي المدير بمركز البحوث الاقتصادية «هذه الأرقام تشير إلى رد فعل مذعور إلى حد كبير على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي».
وأضاف: «الشركات لا تشعر فقط بقدر أكبر كثيرا من التشاؤم بشكل عام إزاء حالة الاقتصاد، لكن أيضا توقعاتها للمبيعات المحلية والصادرات والاستثمار على مدى الاثني عشر شهرا القادمة هوت بشكل حاد».
وأظهر المسح الذي شمل ألف شركة مقرها بريطانيا أن 26 % من تلك الشركات متشائمة بشأن توقعاتها للنشاط ارتفاعا من 16 % قبل الاستفتاء.
وأشار المسح أيضا إلى أن الشركات تشعر بالتشاؤم بشكل متزايد بأن عملياتها على مدى الاثني عشر شهرا القادمة مع تراجع حاد في توقعاتها للمبيعات المحلية والصادرات والاستثمار الرأسمالي.
تباطؤ
وأظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن حالة الضبابية التي سبقت استفتاء بريطانيا على عضويتها في الاتحاد الأوروبي أدت إلى تباطؤ نمو قطاع الخدمات الشهر الماضي إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات ودفعت توقعات الشركات لأدنى مستوى لها منذ نهاية 2012.
وانخفض مؤشر ماركت/سي.آي.بي.إس لمديري المشتريات بقطاع الخدمات في بريطانيا إلى 52.3 في يونيو من 53.5 في مايو بما يتوافق مع قراءة أبريل التي كانت سجلت أدنى مستوى للمؤشر منذ أبريل 2013. وجاءت قراءة المؤشر دون متوسط توقعات خبراء الاقتصاد.
وجرى تلقي 89 % من الإجابات من شركات الخدمات قبل أن تتضح نتيجة الاستفتاء يوم 24 يونيو بالتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتسببت نتيجة الاستفتاء في هبوط الجنيه الاسترليني لأدنى مستوياته في 31 عاما أمام الدولار.
وأشار مسح مديري المشتريات - إلى جانب مسحين مماثلين لقطاعي الصناعات التحويلية والبناء - إلى نمو اقتصادي نسبته 0.2 % في الربع الثاني مقارنة مع 0.4 % في الأشهر الثلاثة الأولى من 2016.
الإسترليني يسجل أدنى مستوى في 31 عاماً مقابل الدولار
سجل الاسترليني أدنى مستوى في 31 عاما مقابل الدولار أمس، في ظل قلق المستثمرين من التداعيات الاقتصادية والمالية لتأييد البريطانيين لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وتراجعت العملة البريطانية التي تحملت عبء قلق الأسواق من التأثير الاقتصادي لنتيجة التصويت 1.3 % أمس لتصل إلى 1.3112 دولار وهو أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 1985. وبذلك يكون سعر الاسترليني قد انخفض نحو 12% عما كان عليه قبل الاستفتاء.
وانخفض مؤشر الاسترليني أمام سلة العملات المرجحة بالتجارة في بنك انجلترا إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقالت شركة ستاندارد لايف انفستمنتس في وقت متأخر من أول من أمس إنها علقت كل التداولات في صندوقها العقاري ببريطانيا، وهو من أكبر الصناديق في البلاد، وذلك في واحد من أول المؤشرات على الضغوط المالية الكبيرة منذ التصويت.
وأضافت أن القرار اتخذ نتيجة لزيادة طلبات سداد الدين بسبب حالة الغموض التي تلت الاستفتاء. وقالت الشركة الأسبوع الماضي إنها خفضت قيمة الصندوق الذي يستثمر في الأصول العقارية التجارية البريطانية 5 %.
ومقابل اليورو تراجع الجنيه الاسترليني أيضا 1 % إلى 84.90 بنسا وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2013.
وتعاني منطقة اليورو اقتصاديا أيضا نتيجة تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد لكن العملة البريطانية تراجعت أمام اليورو بنسبة أقل من انخفاضها أمام الدولار وإن كان تراجعها منذ الاستفتاء يقترب الآن من نسبة 10 %.
