أكد البروفيسور أندرو سكوت، أستاذ الاقتصاد في كلية لندن لإدارة الأعمال، أن استفتاء بريطانيا، يذكره بأسئلة الامتحان السيئة، فالأغلبية الساحقة من الاقتصاديين، سيقومون بتقديم جواب واحد، فهم يعتقدون بأن حالة التدفق الحر لرؤوس الأموال، وحالة العمالة جيدة بشكل عام.

وأن الوضع التجاري والاقتصادي للمملكة المتحدة، أفضل مما كان عليه من قبل، ليكون قابلاً لزيادة النشاط التجاري من خلال الاتحاد الأوروبي، ولذلك، فإنه ليس من المستغرب أن نرى دعم الغالبية لا يزال قائماً، فأسئلة الامتحان السيئة، تجمع تقريباً الإجابة ذاتها من جميع المشاركين.

وأضاف سكوت، أنه عندما نبقى في تجمع واحد، فإننا لن نقلق من القضايا الناشئة التي تعاني منها مجتمعات الاتحاد الأوروبي والعالم، والتي هي على الأغلب، تتمثل في قضية المهاجرين، بينما السؤال الأهم، يبقى في كيفية الجمع بين المكاسب الواضحة من عضوية الاتحاد الأوروبي، وبين السياسات التي تعمل على تخفيف التكاليف، وبما أن الاستفتاء بات ليس خياراً.

وإنما البقاء في حالة القرار بالبقاء أو الانفصال، وبذلك، فإن النقاش هنا أصبح حزبياً ومتحيزاً لواحدة من الاتجاهات، كما أن خنق ومنع النقاش، يبشر سوءاً على المستوى السياسي، مهما كان التصويت والنتائج.

المستقبل الاقتصادي

وما يقلق سكوت، كخبير اقتصادي، من المنظور المهني، هو أن نقاشات الاقتصاديين في ما يخص البقاء أو الانفصال، لا تبدو نقاشات عامة، وذلك في الوقت الذي يجب على الاقتصاديين تقديم آرائهم في ما يخص المستقبل الاقتصادي وجوهره الحقيقي، ولكن الرأي الذي تم تقديمه، كان في الأغلبية من السكان أو المؤرخين أو الفنانين، أكثر منه من الاقتصاديين.

ويرى البروفيسور أندرو سكوت، أن هناك تفسيرين محتملين لما نشهده من وجهة نظر سكوت، وهو إما أن الاقتصاديين غير كفؤين ومؤهلين لتقديم آرائهم وإيصالها، أو أن الجمهور لا يثق بهم، وإذا ما أردنا مناقشة النقطة الأولى، فهي أن الاقتصاديين لا يتقنون فن إيصال الفكرة.

وذلك لأسباب متعددة، تتمثل في أن ذلك يبعد عنهم التركيز، أو أن اللغة الفنية التي يجب عليهم استخدامها لإيصال فكرتهم، تعتبر معقدة بالنسبة لهم، أو أن لا أحد سيكترث للمعلومات المقدمة منهم، أو لن يفهمها.

أما النقطة الثانية، وهي أن الجمهور لا يثق بالاقتصاديين وآرائهم، فلا يزال الاقتصاديون يحاولون تقديم آرائهم لمصلحة الجمهور، وإذا كانوا يعانون من مشكلة إيصال آرائهم بالطريقة الصحيحة للجمهور، فإن النتيجة الحتمية تفرض توجه الجمهور إلى رأي الأقلية التي تعمل على إيصال صوتها بطريقة ناجحة، والابتعاد عن وجهات نظر الاقتصاديين الاحترافية والتوجه نحو غير الاقتصاديين.