توقع البنك الدولي أن يرتفع معدل النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعاً طفيفاً إلى 2.9 % عام 2016، أي أقل 1.1 نقطة مئوية عن توقعات يناير الماضي، لافتاً إلى أنه ومن المتوقع أن يؤدي الارتفاع المنتظر في أسعار النفط عام 2017 إلى دعم الانتعاش بالمنطقة ليصل معدل النمو إلى 3.5 % عام 2017.
وخفض البنك مستوى توقعاته للنمو العالمي في 2016 إلى 2.4 % من 2.9 % كانت متوقعة في يناير. ويرجع هذا التغير إلى بطء النمو في اقتصاد البلدان المتقدمة واستمرار انخفاض أسعار السلع الأولية وضعف التجارة العالمية وتقلص تدفقات رأس المال.
وتشير أحدث طبعة من تقرير البنك الدولي «الآفاق الاقتصادية العالمية» إلى أن كلاً من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية المصدرة للسلع الأولية بذلت جهداً كبيراً للتكيف مع انخفاض أسعار النفط والسلع الأولية الرئيسة الأخرى، ويشكل هذا نصف التعديل بالانخفاض. ومن المتوقع أن يرتفع النمو في اقتصاد هذه البلدان بنسبة هزيلة تصل إلى 0.4 % هذا العام، فيما يمثل تعديلاً بالانخفاض بواقع 1.2 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير.
وقال جيم يونغ كيم رئيس مجموعة البنك: بطء النمو يسلط الضوء على أسباب الأهمية الكبيرة التي تدفع البلدان إلى انتهاج سياسات تعزز النمو الاقتصادي وتحسن حياة من يعيشون في فقر مدقع... فالنمو الاقتصادي يظل أكثر العوامل أهمية لتوجيه جهود الحد من الفقر ولهذا السبب نشعر بقلق بالغ إزاء البطء الحاد في نمو البلدان النامية المصدرة للسلع الأولية بسبب انخفاض أسعار هذه السلع.
وكانت بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية المستوردة للسلع الأساسية أكثر صموداً من البلدان المماثلة المصدرة لهذه السلع، وذلك على الرغم من أن منافع الانخفاض في أسعار الطاقة والسلع الأولية الأخرى تتحقق ببطء. ومن المتوقع أن يتوسع اقتصاد تلك البلدان بنسبة 5.8 % عام 2016، مسجلة بذلك انخفاضاً طفيفاً عن توقعات عام 2015 التي كانت 5.9 %، إذ إن انخفاض أسعار الطاقة والانتعاش المتواضع في اقتصاد البلدان المتقدمة عملا على تعزيز النشاط الاقتصادي.
ومن بين بلدان الأسواق الناشئة الكبرى، من المتوقع أن يسجل معدل النمو في الصين 6.7 % عام 2016، مقابل 6.9 % العام الماضي. ومن المتوقع أن يستقر التوسع الاقتصادي القوي في الهند عند 7.6 %. ومن المتوقع أن تشهد البرازيل وروسيا ركوداً أعمق من المتوقع في يناير. ومن المتوقع أن تحقق جنوب أفريقيا معدل نمو بنسبة 0.6 % عام 2016، فيما يمثل نمواً أبطأ من توقعات يناير بنسبة 0.8 نقطة مئوية.
مخاطر محتملة
يتوصل التقرير إلى نتيجة مفادها أن الزيادة الكبيرة في قروض القطاع الخاص - مدعومة بمرحلة تشهد انخفاض أسعار الفائدة مع تزايد احتياجات التمويل مؤخرًا - تثير مخاطر محتملة على العديد من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية.
وقال كوشيك باسو رئيس الخبراء الاقتصاديين والنائب الأول لرئيس البنك الدولي: بينما تحاول البلدان المتقدمة جاهدة كسب قوة إضافية، ينمو اقتصاد أغلب البلدان في جنوب وشرق آسيا نمواً بطيئاً شأنها شأن بلدان الأسواق الناشئة المستوردة للسلع الأولية على مستوى العالم... ولكن ثمة تطور يحمل في طياته تحذيراً وهو الزيادة السريعة لديون القطاع الخاص في عديد من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وفي أعقاب طفرة في الاقتراض، لن يكون من المستغرب أن نجد نسبة القروض المصرفية غير العاملة من إجمالي القروض قد تضاعفت أربعة أمثالها.
نمو هزيل
في بيئة يغلب عليها النمو الهزيل، يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر واضحة، تشمل مزيداً من البطء في الأسواق الناشئة الكبرى وتغيرات حادة في ثقة الأسواق المالية وركوداً في اقتصاد البلدان المتقدمة وفترة أطول من المتوقع تنخفض فيها أسعار السلع الأولية ومخاطر جغرافية سياسية في مناطق مختلفة من العالم ومخاوف بشأن فعالية السياسة النقدية في تحفيز نمو أقوى. ويقدم التقرير أداة للحساب الكمي للمخاطر التي تواجه الآفاق الاقتصادية العالمية ويتوصل إلى أن هذه المخاطر أكثر احتمالاً للظهور في صورة الاتجاه نحو انخفاض الأسعار عمّا كانت عليه في يناير.
وقال أيهان كوسي مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي: إن ضعف آفاق النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية من شأنه أن يؤدي إلى إبطاء أو حتى ارتداد ما تحققه من تقدم في اللحاق بمستويات الدخل في البلدان المتقدمة.
التوقعات الإقليمية
على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توقع البنك أن يرتفع معدل النمو في المنطقة ارتفاعاً طفيفاً إلى 2.9 % عام 2016، أي أقل 1.1 نقطة مئوية عن توقعات يناير. ويأتي هذا التعديل بالانخفاض مع توقع استمرار انخفاض أسعار النفط خلال العام بواقع 41 دولاراً للبرميل في المتوسط. ويرجع السبب الرئيسي في هذا التحسن الطفيف في نمو المنطقة عام 2016 إلى الانتعاش القوي المتوقع في إيران عقب رفع العقوبات في يناير. ومن المتوقع أن يؤدي الارتفاع المنتظر في أسعار النفط عام 2017 إلى دعم الانتعاش بالمنطقة ليصل معدل النمو
إلى 3.5 % عام 2017.
وخفض البنك توقعاته للنمو في أميركا لعام 2016 بواقع 0.8 نقطة مئوية بسبب تراجع حاد لاستثمارات قطاع الطاقة وانخفاض الصادرات لتصل نسبة النمو إلى 1.9%.
وشهدت منطقة اليورو خفضاً طفيفاً لتوقعات النمو في 2016 إلى 1.6% رغم الدعم الكبير للسياسة النقدية وكذلك الدعم الذي تجده المنطقة من تدني أسعار الطاقة والسلع الأولية.
ويأتي خفض توقعات البنك الدولي عقب خطوة مماثلة اتخذها صندوق النقد الدولي الذي خفض تقديراته للنمو قبل شهرين.
تباطؤ
من بين اقتصادات الأسواق الناشئة الكبرى أبقى البنك الدولي على توقعاته للنمو في الصين دون تغيير عند 6.7 % هذ العام بعد نمو بلغ 6.9 % في 2015.
يتوقع البنك الدولي أن يواصل النمو الصيني تباطؤه ليصل إلى 6.3 % بحلول 2018 مع إعادة التوازن إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم بتقليص اعتماده على الصادرات وتبني نموذجاً للنمو أكثر اعتماداً على المستهلكين.
