تجاوزت أسعار خام برنت الـ50 دولاراً للبرميل أمس بعد أن عززها هبوط في سعر الدولار الأميركي قد يؤدي إلى تحفيز الطلب في الوقت الذي أدى فيه استمرار الهجمات على البنية الأساسية للنفط في نيجيريا إلى قلة المعروض.
وفيما السعودية تقيد زيادات أسعار نفط يوليو لآسيا للحفاظ على تنافسيتها في معركة الحصص السوقية، تساعد الناقلات الدولية في شحن النفط الإيراني مع زيادة الصادرات.
وبلغ سعر التعاقدات الآجلة لخام برنت 50.27 دولار للبرميل عند الساعة 0941 بتوقيت جرينتش بارتفاع 63 سنتا.
وارتفع سعر التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 60 سنتا إلى 49.22 دولار للبرميل.
وقال تجار إن ارتفاع أسعار النفط جاء نتيجة لهبوط حاد في الدولار يوم الجمعة الماضي عندما هبطت العملة الأميركية 1.5 % مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى خلال تعاملات أمس.
وجاء هذا الهبوط بعد نشر بيانات ضعيفة بشأن الوظائف الأميركية أدت إلى إثارة مخاوف بشأن وضع أكبر اقتصاد في العالم ولكن يُنظر إلى هبوط الدولار على أنه يدعم زيادة الطلب في باقي أنحاء العالم لأنه يجعل واردت النفط التي يتم التعامل بشأنها بالدولار أرخص.
وقال تجار إن الهجمات المتكررة على البنية الأساسية النفطية في نيجيريا تدعم أيضا أسعار النفط.
وأدت هذه الهجمات بالفعل إلى تراجع إنتاج نيجيريا إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 20 عاماً.
معركة الحصص السوقية
من جهة أخرى، قالت مصادر بقطاع النفط إن السعودية أكبر مصدر للخام في العالم رفعت أسعار أغلب أنواع الخام التي تصدرها إلى آسيا ولكنها أبقتها عند الحد الأدنى للتوقعات من أجل الحفاظ على تنافسيتها في معركة الحصص السوقية.
جاءت هذه الزيادة بعد أن عرضت شركة أرامكو عملاق النفط السعودي الشهر الماضي بيع مزيد من النفط الخام للعملاء في آسيا في خطوة اعتبرت في حينها دليلاً على أن أكبر بلد مصدر للخام في العالم لا ينوي خفض إنتاجه حيث يتصارع على الحصة السوقية مع منتجين كبار آخرين.
وقال متعامل مع شركة تكرير في شمال آسيا: السعودية رفعت أسعار البيع الرسمية بأقل مما كان متوقعاً.
وقالت أرامكو أول من أمس إنها رفعت سعر يوليو لشحنات الخام العربي الخفيف المتجهة إلى المشترين الآسيويين بمقدار 0.35 دولار للبرميل ليتحدد بعلاوة سعرية 0.60 دولار فوق متوسط خامي عمان ودبي في حين خفضت سعر البيع الرسمي لشحنات يوليو من الخام العربي الخفيف المتجهة إلى شمال غرب أوروبا 0.35 دولار للبرميل إلى خصم قدره 4.80 دولارات للبرميل عن المتوسط المرجح لبرنت.
وفي مايو الماضي نقلت صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو قوله إن الشركة تعتزم رفع إنتاج حقل شيبة من النفط إلى مليون برميل يومياً في النصف الأول من يونيو.
وأبقت السعودية السعر الرسمي للخام العربي الخفيف فائق الجودة لشهر يوليو من دون تغيير مقابل توقعات كانت تشير إلى احتمال رفعه ما بين 10 سنتات إلى 50 سنتاً.
وقال متعامل آخر إن هذا سوف يساعد الخام العربي الخفيف فائق الجودة على المنافسة مع الأنواع الخفيفة التي تنتجها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك».
الناقلات الدولية
في سياق متصل، أظهرت بيانات أطلعت عليها رويترز أن أكثر من 25 ناقلة نفط عملاقة مملوكة لشركات أوروبية وآسيوية تنقل النفط الإيراني مما يتيح لطهران زيادة صادراتها بأسرع مما توقع محللو السوق بعد رفع العقوبات الغربية في يناير الماضي.
وحتى أبريل كانت إيران تجد صعوبات جمة في العثور على شركاء لشحن نفطها. لكن بعد الاتفاق على حل مؤقت لمشكلة تأمينات، تتولى ناقلات أجنبية حالياً نقل أكثر من ثلث شحنات الخام الإيرانية.
وتسعى إيران إلى تعويض ما فاتها بعد رفع العقوبات التي فرضت عامي 2011 و2012 بسبب برنامجها النووي.
وتظهر بيانات الشحن البحري التي أُطلعت عليها رويترز أنه جرى بالفعل تحميل 21 ناقلة أجنبية على الأقل - طاقة تبلغ نحو 25 مليون برميل- بشحنات خام أو زيت الوقود في الأسبوعين الماضيين أو على وشك التحميل في مينائي جزيرة خرج وبندر ماهشهر.
ومع الدعم الذي تقدمه الناقلات الدولية للأسطول الإيراني من الناقلات يقول متعاملون إن صادرات النفط الإيرانية تقترب الآن من مستوياتها قبل فرض العقوبات عند نحو 2.5 مليون برميل يومياً.
ويقول محللو سيتي جروب في مذكرة للعملاء: عززت إيران إنتاجها بأقوى وأسرع مما كان متوقعاً.
