أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يذكر كما كان متوقعا أمس لتبقى الأسعار عند مستويات قياسية متدنية في الوقت الذي يطبع فيه البنك نقودا لدفع الاقتصاد وزيادة معدل التضخم.

وكان قرار عدم تحريك أسعار الفائدة متوقعا بإجماع آراء 65 محللا شملهم مسح أجرته رويترز بعدما خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الإيداع إلى مستوى سلبي أقل في مارس الماضي وقرر شراء سندات شركات وكشف عن برنامج جديد لإقراض الشركات بأسعار زهيدة جدا.

وأضاف البنك أنه سيشرع في شراء سندات شركات في الثامن من يونيو الجاري.

وخلال اجتماع أمس الذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا أبقى البنك سعر الفائدة على الإيداعات لليلة واحدة عند -0.40%. وينظر إلى الفائدة على الإيداع لليلة واحدة حاليا على أنه أداة رئيسية لسعر الفائدة.

وظل سعر فائدة إعادة التمويل الأساسي الذي يحدد تكلفة الائتمان في الاقتصاد دون تغير يذكر عند صفر بالمئة في حين ظل سعر الفائدة على الإقراض الطارئ لليلة واحدة للبنوك عند 0.25%.

يذكر أن البنك الكائن في مدينة فرانكفورت الألمانية يعقد أحد اجتماعاته الدورية خارج مقره حيث يعقد الاجتماع في العاصمة النمساوية فيينا بالتزامن مع انعقاد اجتماع وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في المدينة نفسها لمراجعة سياسات إنتاج النفط وحالة السوق العالمية في المدينة نفسها.

وستتركز الأنظار على توقعات النمو والتضخم التي يبني عليها المجلس قرارته المتعلقة بسياسته النقدية.

غير أن البنك قد يعلن لأول مرة منذ فترة طويلة جداً توقعاته بارتفاع التضخم وفق ماركو فالي، من «يونيكريديت».

وفي حين يعمل البنك المركزي الأوروبي بلا جدوى منذ عدة أشهر لرفع التضخم إلى مستوى مثالي «قريب ولكن أدنى من 2%» تراجعت أسعار المواد الاستهلاكية في مايو الماضي في منطقة اليورو تحت ضغط تراجع أسعار النفط بنسبة 0,1% على مدى سنة بعد تراجع من 0,2% في أبريل.

تحسن الأفق

سجل النمو في منطقة اليورو في الربع الأول أداء أفضل من المتوقع و«عاد الاقتصاد بعد طول انتظار إلى مستوى ما قبل الأزمة» وفق كارستن برزيسكي من «اي ان جي». ولا شك أن تحسن النشاط الاقتصادي يحسن الاستثمارات والأجور وبالتالي الأسعار.

فتراجع اليورو أمام الدولار يتيح استيراد التضخم من خلال منتجات وخدمات مسعرة بالدولار، وهذا يمكن أن يسهم مع الارتفاع الأخير في أسعار النفط في رفع الأسعار.

وبالتالي، يقول هولجر شميدنغ من «برنبرغ»، إن مجلس البنك المركزي الأوروبي ليس بحاجة لاتخاذ قرار مهم.

وما يدعم ذلك أن البنك وسع تدخله لدعم الاقتصاد أخيراً عبر زيادة برنامجه الكبير لشراء الديون الذي يخصص له 60 إلى 80 مليار يورو شهرياً، عبر إعلان استعداده لشراء سندات من الشركات ومنح قروض ضخمة للبنوك وخفض أسعار الفائدة. ويبلغ مؤشر الفائدة الرئيسي صفراً منذ آذار/‏‏مارس.

لم يتم شراء ديون الشركات ومنح قروض للبنوك بعد في حين يقول حكام المصارف المركزية إنها ستحتاج لبعض الوقت لتترك أثراً.

بادرة

يترقب ان يعلن البنك المركزي الأوروبي بادرة تجاه اليونان بعد الاتفاق الاخير بين اثينا ودائنيها الدوليين والذي يتيح صرف شريحة جديدة من الاموال لليونان مقابل تطبيق اصلاحات تقشفية.

ويقول المحلل الاقتصادي ماركو فالي ان هذه التسوية ستفتح على الارجح الطريق امام قيام البنك المركزي باعادة تفعل آلية لصالح بنوك اليونان تم تعليقها منذ بداية 2015 بسبب التوتر بين اثينا والمؤسسات الدولية.