قالت أربعة مصادر في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن المنظمة ستدرس وضع سقف جديد لإنتاج النفط في اجتماعها اليوم .
وإذا اتفق أعضاء المنظمة على وضع سقف جديد للإنتاج فإن هذا القرار سيمثل توافقاً مهماً بين الدول الأعضاء التي فشلت في الاتفاق على تحديد سقف للإنتاج للمرة الأولى منذ سنوات خلال اجتماعها السابق في ديسمبر 2015.
وحتى ديسمبر الماضي كانت المنظمة تتبنى سقفاً للإنتاج عند 30 مليون برميل يومياً، وهو المستوى المعمول به منذ ديسمبر 2011.
وتنتج أوبك حالياً نحو 32.5 مليون برميل يومياً. وإذا وضعت المنظمة أي سقف دون هذا المستوى فسيكون ذلك خفضاً فعلياً للإنتاج.
وقالت ثلاثة مصادر إن هناك حاجة لوضع سقف للإنتاج يفوق كثيراً 30 مليون برميل يومياً، لكن المستوى النهائي سيحتاج على الأرجح لمباحثات طويلة.
ووسط ترقب الأسواق العالمية لنتائج اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« في فيينا اليوم، كانت توقعات سابقة صدرت بعدم اتخاذ المنظمة قراراً بتثبيت مستوى الإنتاج في ظل استمرار تركيزها على حصة السوق بدلاً من إنعاش الأسعار، بل قد يواصل الأعضاء رفع الإنتاج، في حين تتطلع دول مجلس التعاون الخليجي أعضاء »أوبك« لعمل منسق خلال اجتماع المنظمة.
واجتمع خالد الفالح وزير البترول السعودي مع زملائه من دول التعاون أمس في لقاء تقليدي يسبق اجتماع »أوبك«.
وبحلول الساعة 0944 بتوقيت غرينتش جرى تداول خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة عند 49.05 دولارا للبرميل بانخفاض 84 سنتا وهبط الخام الأميركي في العقود الآجلة 74 سنتا إلى 48.36 دولارا للبرميل. وقال تجار إن الأسعار تراجعت بسبب مخاوف من أن أعضاء أوبك الذين يجتمعون اليوم لمناقشة السياسة قد يواصلون رفع الإنتاج. وقال مندوب أحد كبار المنتجين في الشرق الأوسط: لا أعتقد أنه سيكون هناك تغير في السياسة اليوم ما لم يأت الإيرانيون بجديد. إذا قال الإيرانيون إن تثبيت الإنتاج ليس مكتوبا له الوجود فلن يصبح له وجود.
وقال محللون إن أوبك ستواصل التركيز على الدفاع عن حصة السوق بدلاً من إنعاش الأسعار عن طريق تثبيت مستوى الإنتاج، وفيما رجح تجار من أن الأعضاء قد يواصلون رفع الإنتاج. وقال مصدر بارز في أوبك إن أعضاء المنظمة ومن بينهم السعودية يسعون لإحياء فكرة تنسيق تحرك مشترك بشأن إنتاج النفط من قبل كبار المنتجين عندما تجتمع المنظمة اليوم.
وقال المصدر: مجلس التعاون الخليجي يتطلع لعمل منسق خلال الاجتماع.
وفي أبريل الماضي أجهضت السعودية فعليا خططا لتثبيت الإنتاج العالمي كانت تهدف إلى تحقيق الاستقرار في سوق النفط. وقالت المملكة وقتها إنها لن تنضم إلى الاتفاق الذي كان سيشمل أيضا روسيا غير العضو في المنظمة إلا إذا وافقت إيران على تثبيت الإنتاج. وظلت طهران العقبة الرئيسية أمام أوبك الساعية للتوافق على سياسة للإنتاج على مدار العام الأخير، حيث عززت إنتاجها من الخام على الرغم من دعوات الأعضاء الآخرين لتثبيت الإنتاج.
ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت »شانا« عن مندوب إيران لدى أوبك مهدي عسلي قوله »تدعم إيران جهود أوبك لتحقيق استقرار السوق بأسعار عادلة ومنطقية، لكنها لن تلزم نفسها بأي تجميد... يمكن بحث حصص الإنتاج بعد استعادة السوق توازنها«. وفشلت أوبك في وضع سياسة للإنتاج خلال اجتماعها السابق في ديسمبر 2015 بما في ذلك وضع سقف رسمي لمستوى الإنتاج، مما سمح فعليا لأعضائها البالغ عددهم 13 دولة بضخ كميات كبيرة من الخام في سوق متخمة أصلاً بالمعروض.ونتيجة لذلك هبطت الأسعار إلى 27 دولارا للبرميل في يناير الماضي مسجلة أدنى مستوى في أكثر من عشر سنوات، لكنها تعافت منذ ذلك الحين لتصل إلى نحو 50 دولارا للبرميل بفعل تعطل بعض الإنتاج العالمي.
تعطل جزء من الإنتاج
وحذر وزير الطاقة الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، أمس، من أن توقف بعض الإنتاج أدى إلى زيادة أسعار النفط في الأشهر الأخيرة، وأن التخمة في المعروض من الخام في الأسواق العالمية قد تتجه إلى الزيادة من جديد عندما يعود الإنتاج المتوقف.
وقال ديل بينو للصحفيين في فيينا: أكثر من ثلاثة ملايين برميل خرجت من السوق. عندما تتم إزالة هذه الظروف من السوق ما الذي سيحدث؟. لكنه أضاف: إن هناك تثبيتا فعليا لإنتاج النفط في أوبك، حيث لم يسجل الناتج الإجمالي للمنظمة تغيرا يذكر في الأشهر القليلة الماضية.
وكان ديل بينو أحد أبرز مهندسي مقترح لتثبيت إنتاج النفط في وقت سابق هذا العام. وكان المنتجون من داخل أوبك وخارجها ومن بينهم روسيا توجهوا إلى العاصمة القطرية الدوحة للمصادقة على اتفاق كان يؤيده علي النعيمي الذي كان وزيرا للبترول في السعودية وقتها. ومنذ ذلك الحين غيرت الرياض الوزراء وعينت خالد الفالح وزيراً بحقيبة أوسع تحت مسمى وزارة الطاقة.
وكان الفالح أول وزير من أوبك يصل إلى فيينا هذا الأسبوع في إشارة منه على جديته في التعامل مع المنظمة على الرغم من المخاوف بين الأعضاء الآخرين من أن تكون الرياض لم تعد مهتمة بأوبك كمنظمة لرسم سياسات الإنتاج.
بدوره قال وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح إنه يفضل الإبقاء على الحوار بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها للمساعدة في تحقيق التوازن في السوق. وقال مندوب إيران لدى أوبك إن طهران لن تلزم نفسها بأي اتفاق لتثبيت مستوى الإنتاج، وإن أي نقاش بشأن تحديد مستوى الإنتاج يجب أن ينتظر حتى تستعيد سوق النفط توازنها.
وعزز كثيرون من منتجي النفط في الشرق الأوسط صادراتهم إلى آسيا في حرب شرسة دفاعا عن الحصة السوقية. لكن فيما يتعلق بالطلب قال بنك مورغان ستانلي إنه قلق بشأن الصين.
وأضاف: يشعر الخبراء الاقتصاديون لدينا بالقلق لأن بيانات أبريل أظهرت أن الاقتصاد الصيني قد يكون آخذا في التباطؤ وعززت بيانات طلب النفط من الصين هذه المخاوف.
وكانت زيادة الأسعار بما يتجاوز 20 % أو 10 دولارات للبرميل تقريبا منذ مطلع أبريل ترجع بدرجة كبيرة لاضطراب الإمداد خاصة في أفريقيا وكندا. وظل الطلب قويا بشكل عام برغم تباطؤ الاقتصاد الصيني.
استعادة التوازن
قالت وزارة الطاقة القطرية أمس، إن أسواق النفط تظهر اتجاها إيجابيا نحو استعادة التوازن، إذ يرتفع الطلب في الوقت الذي يتباطأ فيه الإنتاج في مختلف أنحاء العالم.وقالت الوزارة في بيان أن أجندة اجتماع أوبك تتضمن سوق النفط العالمية الحالية والتطورات المتوقعة في مستويات الإنتاج والعرض والطلب والاستثمارات في قطاع النفط والحوار مع المنتجين من خارج أوبك.
باركيندو الأوفر حظاً
أصبح مسؤول نفطي نيجيري سابق المرشح الأوفر حظا لمنصب الأمين العام لـ»أوبك«، إذ يرى الأعضاء في محمد باركيندو مرشحا توافقيا نادرا لقيادة المنظمة وسط توترات متصاعدة بين السعودية وإيران. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر، إن من المرجح أن تختار أوبك باركيندو الرئيس السابق لشركة النفط الوطنية النيجيرية لمنصب الأمين العام لها.
وتتطلع أوبك منذ عام 2012 لاختيار خليفة لليبي عبد الله البدري الذي انتخب قائما بأعمال أمين عام المنظمة في ديسمبر حتى نهاية يوليو بعد أن استكمل فترات تولي المنصب.
وذكرت بعض المصادر أن تعيين باركيندو ليس أكيدا، وقد يتم تمديد فترة البدري ستة أشهر أخرى. فيينا رويترز
