بحث كبار المسؤولين الماليين في دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى أمس في اليابان سبل تحريك النمو العالمي المتباطئ، والتقلبات الأخيرة في أسواق الصرف. فيما أكد وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله أن مجموعة الدول السبع باتت أكثر تفاؤلا من ذي قبل بشأن النمو الاقتصادي العالمي.

وقال شيوبله بعد الجولة الأولى من المباحثات خلال اجتماع لوزراء مالية دول مجموعة السبع في سينداي اليابانية: «اتفقنا على أن المناخ الاقتصادي العالمي أفضل مما كان يخشاه البعض قبل أشهر قليلة». وأضاف إن بلاده أمامها فرصة متنامية للمناورة المالية وقال إنه يؤيد استخدام ذلك في الفترة التشريعية التالية.

توازن

وكانت مسألة ايجاد التوازن الصحيح بين سياسة نقدية متساهلة وسياسة انعاش مالي، في قلب المباحثات حول الجهود المطلوبة من كل من الدول السبع الصناعية الكبرى، إلى جانب مسألة الإصلاحات الهيكلية الضرورية لضمان نمو مستدام.

وباشر وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في اليابان والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا وكندا، وكذلك المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وحاكم البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي، مداولاتهم أمس في منتجع اكيو الصغير في منطقة سنداي بشمال شرق اليابان، بالاستماع في جلسة مغلقة لتحليلات سبعة من كبار خبراء الاقتصاد.

إنعاش

وإن كان الجميع قد تمسك بوجوب ضخ اموال لإنعاش الاقتصاد، إلا أن الحصة المطلوبة من كل من الدول ليست موضع اجماع. وتدعو فرنسا واليابان إلى قدر من المرونة، في حين انهما مضطرتان إلى خفض العجز في ميزانيتيهما.

أما المانيا، التي تواجه قيودا اقل على صعيد ميزانيتها، وينتظر منها شركاؤها بالتالي انفاقا اكثر سخاء يمكن أن ينعكس عليهم ايجابيا، فتبدي تحفظا بهذا الصدد مطالبة بإصلاحات جوهرية.

لكن وزير المالية الفرنسي ميشال سابان يرى أن «المانيا هي من غير أن تقر بالأمر، في استعدادات اكثر ليونة مما كانت حتى وقت قريب، بما في ذلك لمواجهة أزمة المهاجرين».

دعم

واعتبر من جهة اخرى أن كندا تتبنى موقفاً «مثالياً» موضحا أن كندا على غرار المانيا «تملك هامش تحرك، وهي تستخدمه اولا لدعم نموها، ولكن بدعمها نموها، فهي تدعم النمو العالمي».

وقال استاذ الاقتصاد في جامعة ادارة الاعمال في نيغاتا بشمال غرب اليابان ايفان تسيليشتشيف في رسالة الكترونية لوكالة فرانس برس إن «السياسات المالية والنقدية المتساهلة ضرورية لكنها غير كافية». وتابع ان «على مجموعة السبع ان تبذل المزيد لتحقيق اصلاحات بنيوية، وزيادة فاعلية الاقتصاد، وتعزيز قطاع العرض، وتحريك الاستثمار، بما في ذلك الاستثمار في الدول الناشئة».

ورأى أن «الدول المتطورة لا تقوم بمجهود كبير من اجل الاستفادة» من التقليص التدريجي لفارق التكلفة مع الصين وغيرها من الدول الناشئة.

عملات

و تسعى مجموعة الدولة الصناعية الكبرى ايضا لإبعاد مخاطر قيام «حرب عملات» بصورة نهائية، وهي مخاطر حركتها اليابان مؤخرا إذ لوحت بإمكانية التدخل في أسواق الصرف حيال ارتفاع الين الذي يضعف قدرة اقتصادها على المنافسة.

واستبعد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان منذ عشية الاجتماع أي امكانية بأن يستخدم أي من البلدان سلاح اسعار الصرف لإعطاء اقتصاده ميزة تنافسية على الدول الاخرى، مؤكدا انه لن يكون هناك «حرب عملات».

ومن المواضيع المطروحة للبحث خلال الاجتماع امكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء المقرر إجراؤه في 23 يونيوالمقبل، واعتبر سابان أن هذا السيناريو سيشكل «صدمة اقتصادية لأوروبا بمجملها».

تهرب

كما يتضمن جدول أعمال المسؤولين الماليين مسألة التهرب الضريبي التي حركتها مؤخرا فضيحة «أوراق بنما». وتعتزم مجموعة السبع بهذا الصدد تأييد الاعلان الصادر في منتصف ابريل عن اجتماع المسؤولين الماليين لدول مجموعة العشرين التي تضم إلى الدول السبع كبرى الدول الناشئة. وكان اجتماع مجموعة العشرين المالي الذي عقد في واشنطن اكد مرة جديدة على «اولوية الشفافية المالية».

ومن غير المتوقع صدور أي إعلان مشترك حول مجمل نقاط البحث عند اختتام الاجتماع اليوم السبت، غير انه سيتم اصدار خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب التي جرى تكثيفها اثر اعتداءات باريس في 13 نوفمبر.

كما أن الوضع في اليونان سيفرض نفسه في المباحثات التي يشارك فيها المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي، ولو انه غير مطروح على البرنامج الرسمي للاجتماع. وشدد صندوق النقد الدولي الضغط على الأوروبيين إذ حضهم على منح اليونان فترة سماح «طويلة» في سداد ديونها، وتجنيب هذا البلد تدابير تقشف جديدة.

إصلاحات

وقال مسؤول كبير بالحكومة الألمانية إن بلاده تعتبر الإصلاحات الهيكلية أداة مهمة للمساعدة في دعم الاقتصاد العالمي.

وذكر المسؤول أن السياسة النقدية والسياسة المالية والإصلاحات الاقتصادية هي الخيارات الثلاثة التقليدية التي يجرى بحثها باعتبارها أدوات لرسم السياسات.

وأضاف «من وجهة نظر ألمانيا تشكل الإصلاحات الهيكلية قضية أساسية» مضيفا أن الزعماء سيناقشون أيضا حجم الإضافة التي ستحققها التجارة للنمو العالمي ككل.

وجاءت التصريحات بعد أن قال رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) يوم الأربعاء الماضي إن الكثير من دول منطقة اليورو لا تملك الفرصة لزيادة الإنفاق في الموازنة ولا حاجة ملحة لها في ذلك ومن ثم يجب أن تركز على الإصلاح بدلا منها.