تجاهلت أسعار النفط لجوء شركات تجارة النفط من هيوستن إلى بحر الشمال للسحب من مخزون النفط الوفير في منشآت التخزين البرية والبحرية، لتهبط إلى أدنى من 48 دولاراً للبرميل أمس تحت ضغط من ارتفاع الدولار والزيادة المفاجئة في المخزونات الأميركية التي أشارت لاستمرار وفرة الإمدادات برغم مشكلات الإنتاج الحالية.

وتشير خطوة الشركات إلى عدم وجود مخاوف تذكر حتى الآن من الانخفاض الكبير في إمدادات كندا ونيجيريا والذي قلص الإنتاج نحو مليوني برميل يومياً.

ودعمت خسائر الإمدادات في كندا ونيجيريا الأسعار بعض الشيء لكن من المتوقع أن تساعد برودة الطقس رجال الإطفاء على مكافحة حرائق الغابات الكندية. وقال تجار إن شركة إكسون موبيل تعمل على تعزيز الإنتاج في أكبر حقل للنفط في نيجيريا.

وبحلول الساعة 09:51 بتوقيت جرينتش هبط خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 1.29 دولار إلى 47.64 دولاراً للبرميل. وبلغ الخام أعلى مستوياته في 2016 عند 49.85 دولاراً للبرميل أول من أمس لكنه أغلق عند مستوى أقل. ونزل الخام الأميركي في العقود الآجلة 1.06 دولار إلى 47.13 دولاراً للبرميل.

مخزونات وفيرة

وتقترب مخزونات النفط الوفيرة من مستويات قياسية مرتفعة في البر والبحر ومن ثم لا يتعجل المشترون في الحصول على إمدادات جديدة من الخام بل إن بعضهم أحجم عن تقديم عروض لشراء شحنات جديدة.

وقال تجار إن هناك فائضاً في النفط بالسوق الحاضرة في نيجيريا، حيث تتوافر أكثر من 20 شحنة للتحميل في يونيو المقبل. وفي أنجولا ثمة ما يقرب من عشر شحنات للتحميل في الشهر المقبل. وقال يوجين ليندل محلل النفط لدى جيه.بي.سي انرجي: يوجد الكثير جداً من الخام في السوق، مضيفاً أن المشترين يتوخون الحذر الشديد نظراً لتوافر مخزون كبير جداً.

وكان محللون توقعوا أن يتقلص المعروض نتيجة حرائق الغابات الكندية التي التهمت نحو مليون برميل يومياً من الطاقة الإنتاجية. غير أن المخزونات بنقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما الأميركية تظل عند مستوى قياسي هذا الأسبوع وإن كانت مخزونات النفط في الغرب الأوسط الأميركي تراجعت على مدى أسبوعين متتاليين مع سحب شركات التكرير من المخزون.

61 مليون برميل

وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إجمالي مخزونات الخام في الولايات المتحدة تقترب من ذروتها لتزيد 61 مليون برميل على مستواها قبل عام. وتقترب مخزونات الخام في أوروبا من الطاقة القصوى في حين يوجد نحو 44 مليون برميل من مخزون النفط العائم قبالة سواحل سنغافورة.

جاء فائض المعروض نتيجة عامين تجاوز فيهما الإنتاج الطلب ليصل الفائض إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً. وجرى وضع جميع تلك الكميات الفائضة في صهاريج بشتى أنحاء العالم بل وتخزين بعضها على سفن.

وقال أحد التجار: ثمة صادرات زائدة ضخمة من إيران ومخزونات غير مسبوقة على الإطلاق، نحتاج للسحب من المخزون العائم كي تشهد السوق توازناً محكماً بحق.

السحب من المخزون

ونتيجة لذلك لجأ الكثير من المشترين إلى السحب من المخزون بدلاً من تحميل شحنات جديدة. وقالت كليبر داتا إنه جرى سحب حوالي عشرة ملايين برميل من مخزون النفط العائم قبالة السواحل الأميركية المطلة على خليج المكسيك خلال أسبوع بعد اندلاع حرائق الغابات الكندية وقال تجار إن من المتوقع استهلاك المزيد.

وفي أوروبا انخفض مخزون النفط العائم في بحر الشمال إلى خمسة ملايين برميل الأسبوع الماضي من نحو سبعة ملايين قبل أسبوعين في حين عجزت ناقلة عملاقة تابعة لشركة توتال تحمل خام بحر الشمال فورتيس عن إيجاد مشتر بحلول منتصف الأسبوع وفقاً لمصادر تجارية.

ونزل الفارق بين خام المزيج الصحراوي الخفيف في البحر المتوسط بالفعل عن خام برنت المؤرخ.

وفي غرب أفريقيا توقف إنتاج نحو 800 ألف برميل يومياً في الأسبوع الأخير بسبب هجمات المسلحين وحادث أصاب خط أنابيب تابع لشركة اكسون موبيل. وما زال 15 مليون برميل على الأقل متاحة للتصدير وتسير تجارتها بخطى بطيئة.

توقعات

رغم تخمة المعروض بلغ خام برنت القياسي وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أعلى مستوياتهما في ستة أشهر بدعم من توقعات استعادة السوق توازنها المحكم في المستقبل القريب. وقال محللون إن سوق العقود الآجلة ستحتاج إلى التناغم مع الأسواق الحاضرة.