قالت وكالة الطاقة الدولية إن سوق النفط العالمي يتجه للتوازن، بعد فترة طويلة من تجاوز المعروض من الخام للطلب، ما هبط بالأسعار لمستويات متدنية.
وأوضحت أن حالات تعطل إنتاج النفط في بلدان مثل كندا ونيجيريا وليبيا قد تساعد في تقلص فائض المعروض من الخام العام الجاري في الوقت الذي سيستفيد فيه الطلب من زيادة استهلاك البنزين وبخاصة في الهند والصين.
وأعلنت الوكالة عبر تقريرها الشهري الصادر أمس أن البيانات الحالية تظهر بوضوح إعادة التوازن بين العرض والطلب، مع توقعات انكماش فائض المعروض من الخام في النصف الثاني من العام الجاري.
وذكر التقرير أن المعروض العالمي من النفط قد ارتفع بمقدار 250 ألف برميل يوميا إلى 96.2 مليون برميل يوميا في أبريل الماضي، مع ارتفاع إنتاج منظمة الدول المصدرة للخام «أوبك»، رغم هبوط الإنتاج من خارج المنظمة.
وتوقعت أن يهبط إنتاج الدول من خارج «أوبك» بواقع 800 ألف برميل يوميا في 2016 بما يمثل زيادة عن التوقعات السابقة التي صدرت عن الوكالة بانخفاض قدره 710 آلاف برميل يوميا.
وأشارت الوكالة إلى أنه رغم زيادة إنتاج «أوبك» فإن انخفاض المعروض من خارج المنظمة، والطلب المتزايد قد يتسببان في تراجع المخزونات وعودة التوازن بين العرض والطلب.
ومن ناحية الطلب أبقت الوكالة التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها على توقعاتها لنمو الطلب العالمي من دون تغير يذكر عند 1.2 مليون برميل يوميا خلال العام الجاري، لكنها قالت إن المخاطر على التوقعات المستقبلية تميل إلى اتجاه الارتفاع.
وقالت الوكالة في تقرير سوق النفط الشهري الصادر عنها: «أي تغيرات في توقعاتنا الحالية للطلب العالمي في 2016 من المرجح أن تكون الآن في اتجاه الارتفاع أكثر من احتمال نزولها، إذ يتزايد الطلب على البنزين بقوة في كل سوق أساسية تقريبا بما يفوق أثر الضعف في نواتج التقطير الوسيطة.»
أضافت أن نمو الطلب بوتيرة أبطأ في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية غير متوقع. إنه يمثل العودة إلى القاعدة.
ويختلف هذا التقرير كثيرا عن تحذير الوكالة في بداية العام من أن سوق النفط قد تغرق في الإمدادات في 2016 في ظل وتيرة تعزيز المخزونات والزيادة الصافية في الإنتاج العالمي في ذلك الوقت.
وأشارت الوكالة إلى تحذير صندوق النقد الدولي الشهر الماضي عندما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2016 إلى 3.2% من 3.4%.
غير أن الاستهلاك الكبير في بلدان مثل الصين وروسيا والهند على وجه الخصوص قد يساعد على تبديد أثر أي تراجع ينتج عن حدوث تباطؤ اقتصادي.
وقالت الوكالة: أداء الهند ممتاز. الطلب على النفط في الربع الأول من 2016 ارتفع بواقع 400 ألف برميل يوميا على أساس سنوي بما يمثل نحو 30% من الزيادة العالمية. ويعطي هذا المزيد من الدعم للنظرية القائلة بأن الهند تسحب البساط من تحت قدم الصين كسوق أساسية للنمو في القطاع النفطي.
«أوبك» تنتج والمنافسون يتعطلون
ومن ناحية الإنتاج أدى حريق غابات في مقاطعة ألبرتا الكندية إلى خروج نحو مليون برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية من الخدمة في بداية مايو، لكن وكالة الطاقة أشارت إلى أن توقف بعض الإنتاج في نيجيريا وليبيا وفنزويلا والكويت بالإضافة إلى تقلص إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أدى أيضا إلى تآكل الإنتاج العالمي.
وقالت الوكالة إن من المتوقع تباطؤ نمو المخزونات العالمية من النفط الخام إلى نحو 200 ألف برميل يوميا فقط في النصف الثاني من هذا العام مقابل 1.3 مليون برميل يوميا في النصف الأول.
وارتفعت أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت بنسبة 30% منذ بداية العام متجاوزة 45 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2015 بدعم من حالات تعطل الإنتاج بشكل غير متوقع في مختلف أنحاء العالم.
لكن الأسعار ارتفعت نحو 12% فقط توازي خمسة دولارات في الشهر الأخير عندما اتسع نطاق حالات توقف الإنتاج وذلك لأسباب أبرزها مليارات البراميل من النفط ومنتجات التكرير غير المستخدمة المكدسة في صهاريج تخزين على مستوى العالم.
وقالت الوكالة إن أي ارتفاع آخر في أسعار النفط سيكون محدودا على الأرجح بفعل تنامي مخزونات النفط ومنتجاته التي ستظل من سمات السوق حتى الوصول إلى مستويات طبيعية بشكل أكبر للمخزونات.
أضافت أن إنتاج أوبك ارتفع بواقع 330 ألف برميل يوميا في أبريل الماضي إلى أعلى مستوى في سبع سنوات عند 32.76 مليون برميل يوميا، وقاد هذه الزيادة نمو إنتاج إيران والعراق ودولة الإمارات.
وقالت الوكالة إن إنتاج حقول النفط السعودية قد يرتفع باتجاه الوصول إلى 11 مليون برميل يوميا من المستويات الحالية البالغة نحو 10.2 ملايين برميل يوميا.
أضافت أن إيران التي عادت للأسواق العالمية في يناير الماضي بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على طهران على خلفية أنشطتها النووية زادت إنتاجها وصادراتها بوتيرة أسرع من المتوقع.
وقالت الوكالة إن حجم الإنتاج بلغ نحو 3.56 ملايين برميل يوميا بزيادة 300 ألف برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2011 أي قبل فرض العقوبات الدولية على الجمهورية الإسلامية.
وارتفع معدل تحميل الخام الإيراني بواقع 600 ألف برميل يوميا في أبريل إلى نحو مليوني برميل بحسب الوكالة التي قالت أيضا إنه لم تتضح بعد كمية النفط التي جرى سحبها من صهاريج التخزين على جزيرة خرج ضمن هذه الشحنات.
وقال محللون إن بيانات وكالة الطاقة تساعد في دعم الأسعار برغم عودة إنتاج الرمال النفطية الكندية تدريجيا والتوقعات بأن اقتراب الأسعار من مستويات قد تدفع لعودة بعض الإنتاج الأميركي المتوقف قد يكبح المكاسب.
الخام الأميركي يسجل أعلى سعر في 6 أشهر
تتواصل التحركات والتصريحات في محاولة لطمأنة أسواق النفط العالمية والتي سجل الخام الأميركي أمس أعلى سعر في 6 أشهر، حيث قالت الكويت إن اجتماع أوبك المقبل سيركز على الحوار وليس التدخل في السوق، حيث تعتزم روسيا وقطر بحث الوضع بسوق النفط في 3 يونيو المقبل.
فقد قفزت أسعار الخام الأميركي إلى أعلى مستوى في 6 أشهر أمس بدعم بيانات من وكالة الطاقة الدولية أظهرت توقع تقلص الإمدادات، إضافة إلى الانخفاض المفاجئ في مخزونات الخام الأميركية.
وبحلول الساعة 1147 بتوقيت جرينتش ارتفع خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة 61 سنتا إلى 46.84 دولارا للبرميل بعد وصوله في وقت سابق من الجلسة إلى 46.92 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر الماضي.
وجرى تداول خام برنت في العقود الآجلة عند 48.02 دولارا للبرميل بزيادة 42 سنتا عن آخر تسوية، ومقتربا من أعلى مستوى في ستة أشهر عند 48.50 دولارا للبرميل المسجل في نهاية أبريل الماضي.
بحث أوضاع السوق
نقلت وكالة ريا للأنباء عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله إن روسيا وقطر تنويان مناقشة الوضع بأسواق النفط العالمية وموضوعات أخرى خلال اجتماع في موسكو يوم الثالث من يونيو المقبل.
بدوره قال وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح أمس إن الكويت العضو في أوبك لا تتوقع أن يتقرر أي تحرك منسق أثناء الاجتماع القادم للمنظمة في يونيو.
وأبلغ الصالح رويترز في طوكيو على هامش ندوة أعمال كويتية ـ يابانية أن التركيز في الاجتماع سيكون على التفكير والتدبر... بشأن ما هي الخطوات الإضافية التي يمكن اتخاذها من أجل استقرار الأسواق.
وقال الصالح إن التركيز في الاجتماع الرسمي القادم لأوبك المقرر عقده في فيينا في الثاني من يونيو سيكون على الحوار وليس التدخل في السوق.
