تراجعت أسعار النفط أمس مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح بعد صعودها 20 % على مدى الشهر الأخير، وهو ما طغى على تأثير خفض الإنتاج في كندا التي شهدت حرائق غابات ضخمة عرقلت عمليات الرمال النفطية.
ونزلت أسعار النفط نحو 1% في التعاملات الأوروبية المبكرة ويتجه خام القياس العالمي مزيج برنت لتكبد أول خسائره الأسبوعية في خمسة أسابيع.
وصعد سعر برنت 64 % منذ بلوغه أدنى مستوى له في نحو 13 عاماً في منتصف يناير وارتفع 20 % على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة.
وتراجع برنت في العقود الآجلة 24 سنتاً إلى 44.7 دولاراً للبرميل في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 25 سنتاً إلى 44.07 دولاراً للبرميل.
وارتفع سعر برميل النفط الكويتي 61 سنتاً في تداولات أمس ليبلغ 39.46 دولاراً مقابل 38.85 دولاراً للبرميل في تداولات أمس الأول وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وقالت وكالة الأنباء القطرية أول من أمس إن قطر حددت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لشحنات أبريل من خامها البحري عند 39 دولاراً للبرميل بزيادة 4.45 دولاراً للبرميل عن الشهر السابق. وأضافت الوكالة الرسمية أن البلد العربي الخليجي حدد سعر البيع الرسمي للخام البري عند 40.90 دولاراً للبرميل بارتفاع 3.80 دولارات عن الشهر السابق.
الكرملين
وقال متحدث باسم الكرملين أمس إن المفاوضات بين كبار منتجي النفط بخصوص كبح الإنتاج من أجل تعزيز أسعار الخام المتدنية يجب أن تبدأ من الصفر بشكل عام.وفشل كبار منتجي النفط في العالم ومن بينهم روسيا والسعودية في التوصل لاتفاق على تجميد مقترح لمستويات الإنتاج أثناء اجتماعهم في الدوحة الشهر الماضي.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين «بالطبع هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تبدأ من الصفر بعد فشل هذه العملية في الآونة الأخيرة».وأضاف «المسؤولون الروس وخصوصاً (وزير الطاقة ألكسندر) نوفاك أكدا أكثر من مرة على أن الكرة ليست في ملعبنا بل في ملعب شركائنا».
وفي وقت لاحق اليوم سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود.
وقال بيسكوف إنه قد يتم مناقشة الوضع في أسواق النفط العالمية لكن ليس من المتوقع اتفاق البلدين على «تجميد» مستويات إنتاج النفط. وأضاف «إنها عملية جماعية معقدة».
حرائق الغابات
وتسببت حرائق الغابات في كندا في توقف طاقة إنتاجية لا تقل عن 690 ألف برميل يومياً، لكن ذلك لم يكن له تأثير كبير على السوق أمس.
ويضاف إلى تعطل الإمدادات في كندا استمرار انخفاض إنتاج النفط الأميركي.
فقد أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إنتاج الخام في الولايات المتحدة انخفض 410 آلاف برميل يوميا هذا العام و800 ألف برميل يومياً منذ منتصف 2015 في ظل معاناة المنتجين من موجة الهبوط التي نزلت بالأسعار أكثر من 70 بالمئة في الفترة بين منتصف 2014 ومطلع 2016.
الأميركتان وآسيا
وفي الوقت الذي تشتعل فيه حرائق غابات في كندا وتعاني فنزويلا من اضطرابات وتتوقف منصات حفر في الولايات المتحدة يتقلص إنتاج النفط بوتيرة سريعة جداً تجعل الأمر يبدو كما لو أن الأميركتين وحدهما تستطيعان حل مشكلة تخمة المعروض العالمي من الخام.
ويعزى هبوط أسعار النفط بنحو 70 بالمئة خلال الفترة من 2014 حتى أوائل 2016 إلى مشكلة واحدة وهي الإنتاج الذي يزيد على مستوى الطلب بنحو مليوني برميل يومياً.
لكن تلك التخمة تتلاشى بسرعة جراء تخفيض الإنتاج في الأميركتين بما فيها الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية وتقلص الإنتاج أيضاً بشكل متزايد في آسيا.
ويقول جاي بابر المحلل لدى سيمونس آند كو «حالات تعطل الإنتاج التي لم تكن في الحسبان عنصراً أساسياً ساهم منذ بداية العام في تحسين التوازن (بين العرض والطلب) بسوق النفط على نحو أفضل مما كان متوقعاً».
وحذر من أنه إذا استمر التعطل سيصبح هناك فائض محدود في الطاقة الإنتاجية فوق الطلب.
وانخفض إنتاج الأميركتين بأكثر من 1.5 مليون برميل يومياً في الربع الماضي في الوقت الذي خفض فيه المنتجون في آسيا وأستراليا إنتاجهم بنحو 250 ألف برميل يومياً بما قلص جزءاً كبيراً من تخمة المعروض العالمي بحسب ما تظهره بيانات حكومية وأخرى من القطاع وشركات استشارية.
يأتي هذا في الوقت الذي رفض فيه أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية تخفيض الإنتاج دفاعاً عن الحصة السوقية وللضغط على المنافسين الذين ينتجون الخام بتكلفة أعلى.
ويقول نيل بيفيريدج كبير المحللين لدى سانفورد سي. برنشتاين «السعوديون حققوا ما يريدونه بأن تستعيد السوق توازنها من خلال الأسعار».وأضاف «خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة رفعت السعودية الإنتاج مما فرض ضغوطاً نزولية على الأسعار لاستعادة الانضباط بين المنتجين. وذلك يحدث الآن».
وفي الحقيقة فإنه مع خروج قدر كبير جداً من إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك من السوق صار باستطاعة منتجين مثل السعودية وقطر زيادة الإمدادات وأسعار الشحنات المتجهة إلى آسيا أكبر منطقة مستهلكة للخام في العالم.
وأضاف بيفيريدج أن تعطل الإنتاج في كندا يساعد أيضاً على تسريع وتيرة استعادة التوازن.
تقليص كبير في الإنتاج
تسببت حرائق الغابات في فورت مكماري في قلب منطقة الرمال النفطية الكندية في توقف طاقة إنتاجية تتجاوز 690 ألف برميل يومياً بحسب تقديرات رويترز مع احتمال حدوث المزيد من التعطل في الإنتاج.
ويقول ريتشارد جوري مدير جيه.بي.سي إنرجي آسيا «في العامين الماضيين لم يكن التركيز على تعطل الإنتاج بسبب اختلال التوازن في السوق لكن هذا يتغير الآن مع تقلص الفجوة (بين العرض والطلب) في السوق».
ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج الأميركي تراجعه لينخفض 800 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الخمسة المقبلة بحسب إدارة معلومات الطاقة بعد أن تقلص بواقع 410 آلاف برميل يومياً منذ بداية العام و800 ألف برميل يومياً منذ منتصف 2015.
وهبط إنتاج النفط الخام في أميركا اللاتينية التي تعاني من قلة الاستثمار في القطاع 4.6 بالمئة في الربع الأول من العام إلى 9.13 مليونات برميل يومياً بانخفاض قدره 441 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بحسب بيانات كل دولة على حدة وبيانات أوبك.
وكان أكبر انخفاض من نصيب فنزويلا التي تراجع إنتاجها بواقع 188 ألف برميل يومياً في الربع الأول في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الرئيس نيكولاس مادورو أزمة اقتصادية كبيرة.
كما يتراجع الإنتاج أيضاً في أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وقال بنك ستاندرد تشارترد إن من المتوقع أن تسجل الصين أكبر منتج ومستهلك للنفط في المنطقة انخفاضا بنسبة ستة بالمئة في إنتاج النفط الخام في 2016 بسبب تقادم الحقول وضعف الأحوال الاقتصادية.
وساعدت الإشارات على تقلص الإمدادات في رفع أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى في أكثر من خمسة أشهر الأسبوع الماضي. وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي أعلى مستوى له خلال الجلسة فوق 46 دولاراً للبرميل أمس الخميس ليقترب كثيراً من الذروة التي سجلها في الآونة الأخيرة.
لكن على الرغم من ذلك تظل التخمة العالمية مرشحة للاستمرار لبعض الوقت في ظل ارتفاع الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط واقتراب روسيا من مستويات إنتاج غير مسبوقة وامتلاء صهاريج التخزين عن آخرها.
وتزيد العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت للتسليم خلال خمس سنوات بعلاوة بسيطة عن عقود أقرب استحقاق تبلغ عشرة دولارات للبرميل وهو مؤشر على أن سيناريو الأسعار «الأقل لفترة أطول» قد يستمر لفترة طويلة.
الهند ستتحول تدريجياً إلى اقتصاد يعتمد على الغاز
قال وزير النفط الهندي دارمندرا برادان إن بلاده تخطط للتحول إلى اقتصاد يعتمد على الغاز من خلال زيادة الإنتاج المحلي وشراء الغاز الطبيعي المسال الرخيص بينما يسعى ثالث أكبر بلد مستورد للخام في العالم للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ووعدت نيودلهي بتقليص معدل انبعاثاتها بمقدار الثلث بحلول 2030 من خلال عدة إجراءات من بينها استخدام أنواع وقود الحرق النظيف.
وقال برادان في مقابلة مع رويترز «نتحول تدريجيا إلى اقتصاد يعتمد على الغاز بشكل مستدام».
ويشكل الغاز نحو 8% من مزيج الطاقة في الهند في حين يمثل النفط أكثر من الربع.
ومن المتوقع أن يتسع العجز في إمدادات الغاز في الهند من 78 مليون متر مكعب يوميا في السنة المالية الحالية إلى 117 مليون متر مكعب يوميا في 2021-2022 بحسب تقديرات حكومية.
وقال وزير النفط الهندي دارمندرا برادان لرويترز إن البنكين المركزيين في الهند وإيران توصلا لاتفاق على الاستعانة ببنوك أوروبية في تحويل مستحقات نفطية متأخرة إلى طهران بما سيسمح بالإفراج عن أموال عالقة قيمتها 6.4 مليارات دولار.
وجرى منع مشتري النفط الإيراني من استخدام القنوات المصرفية العالمية لتنفيذ معاملاتهم المالية بعد فرض العقوبات على طهران في 2011 بسبب برنامجها النووي. ومع رفع تلك العقوبات في يناير بعد اتفاق على كبح البرنامج النووي يتسنى لإيران أخيرا الحصول على تلك الأموال.
وتأمل إيران أن تنعش هذه الأموال اقتصادها المتعثر وترفع المستوى المعيشي لمواطنيها بالإضافة إلى المساعدة في اندماج الجمهورية الإسلامية مع النظام الاقتصادي العالمي.
وتراكمت على شركات التكرير الهندية متأخرات نسبتها 55 % من مدفوعات النفط المستحقة لإيران بعد توقف حركة تحويل المدفوعات من خلال بنك خلق التركي في 2013 وإن كان قد تم السماح بتحويل بعض تلك المدفوعات عقب اتفاق مبدئي لرفع العقوبات.
وقال برادان لرويترز في مقابلة «هناك اتفاق بين البنكين المركزيين (الإيراني والهندي). ستتولى بنوك أوروبية عملية التسوية. ستتعاون مع بنوك إيرانية وعلينا دفع الأموال لتلك البنوك الأوروبية».
ولم يخض برادان في مزيد من التفاصيل مكتفيا بالقول إن وزارة المالية تتعامل مع هذه المسألة.
