تجري سوق المال السعودية تعديلات لجذب مزيد من المؤسسات الأجنبية وذلك في اطار فتح السوق، كما عدلت زمن تسوية الأسهم بالبورصة إلى T 2 مع اعتزامها إضافة آلية البيع على المكشوف خلال 2017 فيما ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة في السعودية إلى 160 مليار دولار لتبلغ حصتها من أصول الصناديق السيادية في العالم 11 %.
هذا ويشهد قطاع التجزئة نمواً قوياً بالمملكة، لا سيما وأنها تعتبر الاقتصاد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط. وبمقومات قوية ترتكز على ازدياد عدد السكان الشباب مع معدلات عالية من الدخل المتاح، جاءت التحليلات التي نشرتها أمس شركة كوليرز انترناشيونال المتخصصة في مجال الاستشارات العقارية، لترسم صورة إيجابية بشأن طفرة متوقعة في إنشاء مراكز التسوق، وتجدّد الاهتمام من العلامات التجارية الدولية في قطاع التجزئة.
وأعلنت هيئة سوق المال السعودية أمس عن تعديلات تتيح قدرا أكبر من حرية التداول للمؤسسات الأجنبية في الأسهم السعودية. وقالت الهيئة في بيان إنها وافقت على تعديل شروط تسجيل المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة، على أن يتم نشر القواعد المعدلة وتاريخ بدء العمل بها قبل نهاية النصف الأول من عام 2017.
وتضمنت أهم التعديلات خفض شرط الحد الأدنى المطلوب لقيمة الأصول التي تديرها المؤسسات الأجنبية إلى 3.750 مليارات ريال (مليار دولار) من 18.750 مليار ريال وزيادة فئات المؤسسات لتشمل الصناديق الحكومية وأوقاف الجامعات وغيرها من الجهات التي توافق على تسجيلها الهيئة.
وسمحت السعودية للمؤسسات الأجنبية بالاستثمار في أسهمها منتصف يونيو 2015 ولكن ضمن شروط.
والبورصة السعودية هي أكبر سوق عربية للأسهم وواحدة من آخر البورصات الرئيسية التي تفتح أبوابها ولذلك تجذب تلك الإصلاحات اهتماماً أجنبياً كبيراً.
وتضمنت التعديلات التي نشرتها الهيئة على موقع البورصة أمس السماح للمستثمرين الأجانب بتملك حصص أكبر على أن لا تصل إلى 10 % من أسهم أي مصدر للمستثمر الواحد.
كما تنص التعديلات على الإبقاء على قيد عدم السماح للأجانب مجتمعين سواء المقيمين أو غير المقيمين بتملك أكثر من 49 % من أسهم أي مصدر تكون أسهمه مدرجة في السوق ما لم ينص النظام الأساسي للشركة أو أي نظام آخر على عدم جواز تملك الأجانب أو على نسبة أقل.
ويقدر مديرو صناديق أن السوق السعودية قد تجذب استثمارات جديدة بنحو 50 مليار دولار أو أكثر في الأعوام المقبلة إذا تم إدراجها على مؤشرات الأسهم العالمية.
ويتوقع محللون أن يجري إدراج السوق السعودية على مؤشر إم.اي.سي.آي للأسواق الناشئة - في حال تلبية متطلبات الشفافية والسيولة - بحلول منتصف 2017.
وقالت السوق السعودية إنه سيتم نشر القواعد المعدلة وتاريخ بدء العمل بها قبل نهاية النصف الأول من عام 2017.
وتسعى الهيئة من خلال فتح السوق إلى تعزيز الاستثمار المؤسسي وتطوير الإفصاح المالي وممارسات الحوكمة لدى الشركات المدرجة. وتتشابه قواعد فتح أكبر سوق للأسهم في الوطن العربي مع تلك التي تطبقها الأسواق الآسيوية بما في ذلك الصين التي فتحت سوقها للأجانب قبل أكثر من عشر سنوات.
زمن تسوية الأسهم
ووافقت الهيئة على تعديل زمن تسوية الأسهم إلى (T 2) وهي التسوية خلال يومي عمل بدلاً من (T 0) التي تقضي بتسوية الصفقات في اليوم نفسه وذلك خلال النصف الأول من عام 2017 بجانب استحداث آلية البيع على المكشوف.
وأضافت الهيئة أن هذا التغيير سيشمل إلغاء السوق لاشتراط التوافر المسبق للنقد وذلك لعمليات الشراء. السماح بالبيع على المكشوف بشرط استعارة الأسهم. يأتي التغيير ضمن المبادرات الاستراتيجية لتطوير السوق المالية السعودية.
صناديق سيادية
أظهرت بيانات دولية، ارتفاع أصول صندوق الاستثمارات العامة في السعودية إلى 160 مليار دولار (600 مليار ريال)، أي بنسبة 2920%، بعد أن كانت سابقا 3ر5 مليارات دولار، مشيرة إلى أن السعودية تمتلك نحو 9ر10 % من أصول الصناديق السيادية في العالم حاليا، بقيمة 3ر792 مليار دولار (97ر2 تريليون ريال).
ووفقاً لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة «الاقتصادية»، الذي نشرته أمس الثلاثاء، فمن بين 79 صندوقاً سيادياً يرصدها معهد صناديق الثروة السيادية حول العالم قيمتها الإجمالية 7265 مليار دولار، ارتفعت حصة صندوق الاستثمارات العامة من إجمالي قيمة الصناديق السيادية في العالم في شهر أبريل الماضي، إلى 2ر2 % يحتل بها الترتيب الـ13، فيما كانت حصته 5ر0 % في المركز 31 عالميا عندما كانت أصوله 3ر5 مليارات دولار.
ولدى السعودية أيضا الاستثمارات التي تديرها مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، التي تصنف صندوقاً سيادياً بحسب المعهد، وتحتل المركز الرابع بين الصناديق السيادية في العالم، بقيمة 3ر632 مليار دولار وتشكل 7ر8 % من إجمالي الصناديق، ومن المخطط له أن يكون الأكبر في العالم وسيكون مقره في مركز الملك عبد الله المالي في الرياض بحسب «رؤية السعودية 2030».
وبحسب التحليل، يبلغ إجمالي ملكية السعودية من خلال الصندوقين (ساما وصندوق الاستثمارات العامة)، نحو 9ر10 % من أصول الصناديق السيادية في العالم حاليا، بقيمة 3ر792 مليار دولار (97 ر2 تريليون ريال).
وتستهدف رؤية السعودية 2030 رفع أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال (160 مليار دولار)، إلى ما يزيد على 9ر1 مليار دولار.
وبحسب التحليل، سيصبح صندوق الاستثمارات العامة حينها أكبر صناديق
الاستثمار على وجه الأرض، بما يعادل 7ر25 % من أصول 79 صندوق ثروة
سيادية في العالم.
ويتوقع أن يصبح صندوق الاستثمارات العامة، حال تحول ملكية شركة أرامكو إليه، أضخم من أكبر صندوق سيادي في العالم وهو الصندوق النرويجي البالغ أصوله 6ر847 مليار دولار.
كما سيصبح أضخم من أكبر صندوقين سياديين في العالم حاليا، هما صندوق التقاعد النرويجي، وصندوق مجلس أبوظبي للاستثمار «نحو 773 مليار دولار»، بإجمالي أصول بنحو 62ر1 تريليون دولار.
