كشفت وزارة الموارد المائية والكهرباء في السودان، أن واردات النيل للعام الجاري، الأقل خلال 100 عام، وعزت ذلك للجفاف الذي ضرب الهضبة الإثيوبية في موسم الأمطار السابق، في الوقت ذاته الذي تشهد فيه أنحاء واسعة من السودان بما فيها العاصمة الخرطوم انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، تسببت في حالة استياء عامة، ويثير انخفاض مناسيب النيل مخاوف السودانيين، خاصة وأن هناك انحساراً واضحاً لمياه النهر، وأرجع بعضهم الانخفاض إلى سد النهضة الذي تعمل إثيوبيا على تشييده على مجرى النيل الأزرق.

وبحسب مركز التحكم القومي بالشركة السودانية لنقل الكهرباء، فإنهم بدؤوا في خفض السحب اليومي من بحيرات السدود، تحسباً لزيادة الطلب علي الكهرباء في شهر رمضان المبارك، وقالت إن الإجراء احترازي وسيؤدي إلى بعض الانقطاعات للحفاظ على الشبكة في أوقات الذروة، وكشف إلى أن واردات النيل هذا العام من أقل الواردات خلال 100 عام، إثر الجفاف في الهضبة الإثيوبية خلال موسم الأمطار السابق.

من جانب آخر، بدأت وحدات التوليد الغازية المتحركة الوصول إلى السودان لتعزيز التوليد في الشبكة القومية، كما شارفت عمليات الصيانة في محطتي الشهيد ببحري وقرى الحرارية، مراحلها النهائية، ما سيؤدي لتحسن ملحوظ من الأسبوع المقبل بالدخول التدريجي للوحدات تحت الصيانة وفقاً للشركة، ودعا مركز التحكم السودانيين لتحويل استخداماتهم غير الضرورية للكهرباء إلى غير أوقات الذروة.

وتشهد العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي رغم مشاريع السدود التي تم إنشاؤها أخيراً، ومحطات التوليد الحراري بغرض دعم الشبكة القومية للكهرباء في السودان، حيث افتتح الرئيس السوداني عمر البشير، فبراير الماضي، محطة أم دباكر بولاية النيل الأبيض بطاقة 500 ﻣيغاواط، كما أن سد مروي الذي تم إنشاؤه في العام 2009 يدعم الشبكة القومية للكهرباء في السودان بأكثر من ألف ميغاواط، غير أن وزارة الكهرباء السودانية تؤكد وجود فجوة في الكهرباء بسبب التوسع في الاستهلاك .

ويعول السودان على التوليد المائي عبر عدد من السدود ذات السعة المحدودة، حيث هناك عدد من مشروعات السدود بشرق السودان، شارف العمل فيها علي الانتهاء، وهي مجمع سدي نهر عطبرة وستيت، كما أن هناك سدود دال والشريك وكجبار شمال السودان، يواجه البدء في تنفيذها عدة عقبات، لاسيما من قبل الأهالي الذين يرفضون قيام تلك السدود على حساب مناطق سكنهم وأراضيهم الزراعية. كما أن الحكومة السودانية ترهن الحل الجذري لمشكلة الكهرباء باكتمال سد النهضة الإثيوبي الذي يتوقع أن ينتج نحو 600 ميغاواط، حيث صرح بذلك الرئيس السوداني عمر لبشير أكثر من مرة، لا سيما وأن هناك اتفاقاً بين البلدين باستيراد السودان للكهرباء الأثيوبية بسعر تفضيلي، حيث يستورد الآن نحو 100 ميغاواط عبر خط يربط بين البلدين يمر بولاية القضارف الحدودية.