تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال الربع الاول من العام الحالي، وتراجعت معدلات البطالة في مارس، كما يتبين من الارقام المنشورة أمس التي يفترض ان تثير الارتياح لدى البنك المركزي الاوروبي، خلافا لمعلومات عن التضخم الذي سجل تراجعا في ابريل. فمنذ يناير الى مارس، ارتفع اجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو 0،6%، بعد 0،3% في الفصل الرابع 2015، كما يتبين من تقديرات اولية للمكتب الاوروبي للاحصاءات، يوروستا

ت. وهي ارقام افضل من تلك الاميركية التي سجلت تراجعا للنمو في الفترة نفسها الى 0،5%. وفيما كانت ارقام النمو في الفصل الاول موضع ترحيب في منطقة اليورو، ادت ارقام الاقتصاد الاميركي التي لا تحتسب بالطريقة نفسها، الى خيبة امل. فمن يناير الى مارس، احرز اجمالي الناتج المحلي الاميركي تقدما بنسبة 0،5% بوتيرة على اساس سنوي وارقام مصححة للتقلبات الموسمية، في ما يعتبر اضعف نسبة نمو منذ شتاء 2014.

واعتبر المحلل في مؤسسة أي.ان.جي المالية الهولندية برت كوليين ان “منطقة اليورو تتحدى الاضطرابات العالمية”. ورقم 0,6% الذي يشكل ضعف الرقم الذي تحقق في الفصلين الرابع والثالث 2015، افضل مما كان يتوقعه المحللون وفقا لمزود المعلومات المالية “فاكتست” الذي راهن على نمو نسبته 0,4%.

واعتبر هوارد ارشر، المحلل لدى اي.اتش.اس غلوبال، ان هذا التحسن “كان مدعوما على الارجح بنفقات المستهلكين، وبالسلوك الجيد لاستثمارات المؤسسات ايضا، كما تفيد المعلومات الآتية من فرنسا والنمسا”. وتمثلت البشرى السارة الاقتصادية الاخرى التي نشرتها الجمعة البلدان الـ19 للعملة الموحدة، بتراجع ارقام البطالة في مارس الى 10،2% في مقابل 10،4% في فبراير.

والرقم هو الادنى في منطقة اليورو منذ اغسطس 2011. واعرب ارشر عن ارتياحه قائلا “هذه بالتأكيد بشرى سارة لاستهلاك العائلات”. وما زال التفاوت كبيرا بين البلدان التي اعتمدت العملة الموحدة. وسجلت في المانيا اضعف نسبة بطالة في مارس (4،2%)، فيما بلغت 24،4% في اليونان، في يناير 2016، لعدم توافر ارقام عن شباط/‏‏فبراير ومارس، وفي اسبانيا 20،4%.

وتعد فرنسا في الوسط عموما مع نسبة بطالة 10%. واذا كان هذان الرقمان الجيدان سيرضيان البنك المركزي الاوروبي الذي يسعى منذ اشهر لانعاش النمو والاسعار في منطقة اليورو، فان من المتوقع في المقابل ان يقلقه التقدير الاولي للتضخم في ابريل.

فأسعار الاستهلاك قد تراجعت في الواقع خلال نيسان/‏‏ابريل بنسبة 0،2%، نتيجة انعدام التضخم في مارس. وهذا الرقم اقل مما كان يتوقعه المحللون - تضخم صفر- ويبعد كثيرا عن هدف البنك المركزي الاوروبي بتحقيق نسبة تقل عن 2% تعتبر مؤشرا للوضع الاقتصادي الجيد.

وادت اسعار الطاقة مجددا ومن دون مفاجآت الى تدني نسبة التضخم ففي ابريل، تراجعت اسعار الطاقة 8،6% بعد - 8،7 في مارس و-8،1 في فبراير.

ولاحظ كوليين ان “ما يقلقنا خصوصا هو تباطؤ التضخم”، بمعزل عن الطاقة والمواد الغذائية والمشروبات الكحولية والتبغ. وهذا التضخم الاخير الذي يعد مؤشرا الى الاتجاهات لأنه لا يتضمن السلع المتقلبة، بلغ +0،8% في ابريل في مقابل 1% في مارس.

وقال ارشر ان البنك المركزي الاوروبي الذي شجعته الارقام الجيدة لاجمالي الناتج المحلي في الفصل الاول، سيبقى في حالة ترقب في الاشهر المقبلة، بعدما شدد اجراءاته في مارس لتحفيز تضخم بليد. وما زال يتعين معرفة كيف سيكون النمو الاقتصادي على امتداد السنة.