تشهد أسواق النفط في منطقة الشرق الأوسط والعالم تحركات واسعة وغير متوقعة، فيما أظهرت القليل من التباين على الرغم من اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» غير الناجح في الدوحة في السابع عشر من الشهر الجاري.
وقال مندوب إندونيسيا لدى «أوبك» أمس إن سعر 45 دولاراً لبرميل النفط ليس سيئاً، وأنه إذا استمر عند هذا المستوى لن تكون هناك ضرورة ملحة لتثبيت الإنتاج. ورغم الفشل في التوصل لاتفاق لتثبيت الإنتاج وتعزيز الأسعار في اجتماع المنتجين من داخل «أوبك» وخارجها حافظت أســـعار النفط على اتجاه صعودي بصفة عامة، بعد أن سجلت أقل مستوى في 12 عاماً في منتصف يناير الماضي.
لكن الأسعار انخفضت أمس مع اتجاه المتعاملين إلى جني الأرباح بعد تحقيق مكاسب على مدى ثلاثة أسابيع ووسط انعكاسات القفزة التي سجلها الدولار الأسبوع الماضي على أسواق الوقود، وبعد تقرير أشار إلى أن السعودية ستبقي على إنتاجها على ما هو، وأنها تقوم بتوسيع حقل نفطي، ما يثير مخاوف جديدة إزاء الفائض في العرض.
وجرى تداول خام القياس العالمي مزيج برنت في عقود شهر أقرب استحقاق بسعر 44.60 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 0934 بتوقيت جرينتش بانخفاض 51 سنتا عن سعر التسوية السابقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بواقع 63 سنتاً إلى 43.10 دولاراً للبرميل.
وقال محللون إن انخفاض أسعار الخام جاء نتيجة لجني الأرباح بعد ارتفاع الأسعار على مدى ثلاثة أسابيع. كما قال متعاملون إن النفط هبط أيضاً بسبب ارتفاع الدولار يوم الجمعة الماضي أمام سلة من العملات الرئيسية الأخرى بفعل توقعات بأن اليابان ستوسع برنامج التيسير النقدي من خلال أسعار فائدة دون الصفر.
وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية 0.2% أمس.وقال الوزير الأندونيسي ويدهياوان براويراتماجدا لرويترز على هامش مؤتمر في قطاع الطاقة تستضيفه إمارة أبوظبي، السعر 45 دولارا وهو ليس سيئا.
وأضاف إذا استمر على هذا النحو فلا حاجة لتثبيت الإنتاج. الأمر ليس ملحا. وقال إن سعر النفط بين 50 و60 دولارا للبرميل مثالي على الأرجح ولكنه يظل رخيصا نسبيا.
وتحتاج الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا والتي عادت مرة أخرى لعضوية أوبك في ديسمبر الماضي لتصبح العضو رقم 13 لسعر 50 دولارا للحفاظ على صناعة النفط والغاز. وصرح: قد يكون الوضع الأكثر مــــثالية أن تتواصل أوبك فعليا مع الدول غير الأعضاء في المنظمة للتوصل لنوع من الاتفاق في نفس الوقت تدفع الاقتصاد (العالمي) للنمو.
إيران
من جهة أخرى قال الوزير الأندونيسي إنه لم يجر التوقيع على أي شيء فيما يخص صفقة استيراد غاز البترول المسال من إيران، مشيرا إلى أن بعض العقبات لا تزال قائمة مثل القدرة على سداد قيمة المنتجات.
ورغم رفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي في يناير الماضي لا تزال عقوبات أميركية منفصلة قائمة وتعرقل الأعمال مع الجمهورية الإسلامية. وقال ليس اتفاقاً بعد.. الصعوبة في التحويلات لأنه ليس من السهل دائما أن تحمل البنوك على تنفيذها.
رد فعل عكسي
وألقى تقرير الاستثمار الأسبوعي الصادر عن الماسة كابيتال ليمتد، الشركة الاستشارية لإدارة الأصول البديلة والتي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، الضوء على مراقبي السوق الذين توقعوا حدوث حالة من عدم الاستقرار بعد انهيار محادثات الدوحة، حيث فشل خلالها أعضاء أوبك في التوصل لاتفاق يقضي بتجميد الإنتاج للتقليل من انخفاض أسعار النفط، ولكن بدلاً من ذلك فقد كان هناك رد فعل عكسي.
كما أن حقيقة ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى إلى أكثر من 40 دولاراً نتيجة بيع وجيز للأصول، قد أصابت المستثمرين بالدهشة، حيث كان الكثير منهم يستعدون لبيع مكثف للأسهم بأسعار متدنية.
وقد ساهمت ردة فعل السوق غير المتوقعة نحو ما يمكن اعتباره أخباراً سلبية وردود فعل سلبية من المشترين، في ظهور أسبوع معتدل من الحركة. حيث تحققت مكاسب أسبوعية 1.5%، وقاد معظمها ارتفاعاً 4% في مصر وتلاها أبوظبي 2.2% وقطر 1.5%.
وبسبب ظهور أسبوع إيجابي آخر، يستمر شهر أبريل بقوة من خلال أسبوع آخر من التداول، ليبقى في وضع قوي ومستقر، ويضاف إلى مكاسب شهري فبراير ومارس، ويزيد بذلك من ترسيخ هذا السباق المالي الصغير خلال النصف الأول من العام.
المشترون هم بالتأكيد الأكثر جرأة واستعداداً للوقوف في وجه ضغوطات البيع. إذا استمر ارتفاع أسعار النفط الطفيف إلى الارتفاع إلى ما فوق الـ40 دولاراً، يمكن للأسواق الإقليمية أن تنظر وتتوقع مساراً أعلى من المعدلات الحالية. على الرغم من ذلك لا يزال يُنصح بالحذر الشديد، حيث إن صورة العرض المبالغ فيه على النفط لم تتغير وتتحول إلى واقع ملموس.
توسيع حقل
أشارت شبكة بلومبــــرغ نيوز إلى أن شركة ارامكو السعودية ستقوم بتوسيع حقل الشيبة النفطي بحلول نهاية مايو المقـــبل، ما يســـمح لأكبـــر دولة مصدرة للنفط في العالم بالإبقاء على إنتاجها عند معــدل 12 مليون برميل يومياً. وسترتفع نتيجة التوسيع، قدرة حقل الشيبة من 750 ألف برميل إلى ملـــيون يوميا، بحسب التقرير.
وتسبب التقرير بتوتر الأسواق، بحسب ما يقــول المحلل برنارد آو من مؤسسة آي دجي ماركتس في ســنغافورة. ويضيف لوكالة فرانس برس إذا ارتفع الإنتاج الســــعودي بشكل نوعي فمن السهل النزول تحت عتبة الأربعين دولاراً للبرميل.
وهذا يعني أن التوازن لن يعـــود إلى السوق، ولا حتى بعد انتـــهاء النصـف الأول من العام المقبل. ويقول آو إن الأســـعار لا تزال تستند إلى آمــــال بالتوصل إلى اتفاق على تجـــميد الإنتـــاج خلال اجتـــماع المنظمة المرتقب في الثاني من يونيو المقبل.
