أظهرت دراسة حديثة، أنّ توجهات المستثمرين في الأسواق الناشئة، تظهر دلائل على التّحسن، واستقراراً للعملات، كما تسلّط الضوء في الوقت المناسب، على الفرص المتاحة، ضمن واحدة من أقوى المواضيع الاستثمارية في العالم الناشئ، وهي ثقافة استهلاكية متنامية بسرعة، تقودها طبقة متوسّطة شابة سريعة النمو، تتمتع بالقدرة على الوصول إلى التكنولوجيا.

وفيما بينت دراسة حديثة، تأثّر توجّهات المستهلكين سلباً في عام 2015، على خلفية التّحديات الاقتصادية، وتراجع الأسواق، فقد حافظت الهند والصين والمملكة العربية السعودية على قوتها، ولا يزال هذا التّوجه الرئيس مستمراً لدى الطبقة المتوسطة الناشئة المتنامية.

كما حافظت السعودية مجدداً على المرتبة الأولى بين الدول التسع التي شملتها الدراسة، بالنسبة لسؤال، هل الوقت الآن مناسب للقيام بعملية شراء كبيرة برأيك؟. حيث أجاب 53 % من المستطلعين، بأن الوقت الآن جيد، على الأقل لعملية شراء كبيرة، بينما أجاب 23 % منهم، بأنه وقت ممتاز للشراء.

وقد أصدر معهد البحوث التابع لبنك كريديت سويس، أمس، دراسته السنوية السادسة حول توجهات المستهلكين، وهي دراسة تفصيلية، تستعرض توجهات المستهلكين، والعوامل المحركة لها في الأسواق الناشئة.

وتعاون البنك في تنفيذ الدراسة، مع شركة نيلسن المتخصصة في بحوث الأسواق العالمية، لإجراء حوالي 16 ألف مقابلة مباشرة مع مستهلكين في تسع دول، هي: البرازيل والصين والهند وإندونيسيا والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب أفريقيا وتركيا.

ويتميز البحث بقياسه لسلوك المستهلكين في هذه الدول، حيث تضمّن حوالي 100 سؤال، للمساعدة على إنشاء ملف مفصل، يتضمن عادات الإنفاق الخاصة بين مختلف المستهلكين الناشئين، ودراسة جدوى المنتجات المحددة، والأسواق المستهدفة.

تنامي الطبقة المتوسطة

وجدت الدراسة أنّ ما يقرب من 100 مليون من أكثر العائلات في البلدان التي شملتها الدراسة، قد انتقلت إلى تصنيف الدّخل المتوسط، وهذا ما يقود إلى أنماط ورغبات استهلاك جديدة.

وبهذا، فإن دور المستهلكين الشباب هو الأساس هنا، مع تسجيل الدّخل نموه الأقوى لأصغر الفئات العمرية في دولنا، وبعض الدّول، كالصين، بدءاً من مستوى الدّخل الأعلى. وبشكل عام، نجد أن مؤشرات ثقة المستهلك بين أقل الفئات العمرية، أكثر إيجابية بشكل موحّد. ويعتبر فهم أولويات الإنفاق لهذه الفئة العمرية، عاملاً أساسياً هنا.

التجارة الإلكترونية

يبقى نمو قطاع التّجارة الإلكترونية، قوياً ومعزولاً عن مخاوف التّقلّبات الاقتصادية الأوسع. وفي الواقع، نعتقد بأن أسواق التّجزئة عبر الإنترنت في بعض الدّول التي شملها الاستطلاع، يمكنها مضاعفة إيراداتها السنوية بثلاث مرات، إلى 2.5 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2025.

دليل السفر

تُظــــهر التّوقعات على المدى الطويل، أن السّفر ما زال يحـــظى بمســتوى إيجابي، على الرغم من أن الدراسة لاحظت بعض جوانب الضعف هذا العام. ففي الدول التي شملها الاستطلاع منذ عام 2010، انخفضت الرغبة بالحصول على الإجازات للمرة الأولى إلى 57 %، مقارنة مع 61 %، مع الإشارة إلى أن هذه النسبة لا تزال أعلى بـ 21 % ممّا كانت عليه، عندما قمنا بالدّراسة لأول مرة في عام 2010.

ويسلط الاستطلاع، الضوء على زيادة فرص الحصول على الرعاية الصحية، من خلال تزايد تقديم الدّولة للخدمات. وهناك أيضاً بعض الإشارات لزيادة أكبر، يدفعها القطاع الخاص للفئات العمرية الأكبر سناً.

العلامات التجارية والمستهلك

بيّنت الدراسة أنَّ العلامات التجارية للهواتف الذكيّة المحليّة تلعب دوراً رئيسياً في قيام ثورة التّجارة الإلكترونية في العالم النّاشئ، وكذلك عبر المنصّات المحلية والمبتكرة أكثر من تلك التي تمَّ تطويرها في الأسواق المتقدمة.

وهذا لا يعني بأنَّ الإقبال على العلامات التّجارية الغربية بصفة عامّة آخذ في الانكماش. ويظهر العام 2015 تّحولاً عالمياً كبيراً في الرغبات والأذواق. وبالنسبة لأولئك الذين يستطيعون الشراء من علامة تجارية فاخرة، ما تزال تفضيلات وتطلّعات الشراء من العلامات التجارية الغربية قويّة لديهم.

لعلّ من المستغرب انتقال المستهلك السعودي إلى المرتبة الثانية على قائمة ثقة المستهلكين، بعد أن كان في المرتبة الخامسة في العام الماضي. وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط في عام 2015، لا تزال شهية المستهلكين للإنفاق قوية، حيث أظهر معظم السعوديين زيادة في الإنفاق على المنتجات الثانوية العامة.