أدى إنخفاض إنتاج دولة الكويت من خام النفط بنحو النصف بسبب إضراب العاملين في القطاع إلى ارتفاع أسعار النفط أمس، كما طغى على تراجع المعنويات بعد أن فشل المنتجون في التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج في الدوحة لإعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية يوم الأحد الماضي.
وجرى تداول العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت بسعر 43.31 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0828 بتوقيت غرينتش بزيادة قدرها 40 سنتاً عن سعر إغلاق أول أمس، في حين ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بواقع 33 سنتاً إلى 40.11 دولاراً للبرميل.
في ذات الوقت تواصلت أمس التصريحات والتحركات في عدة عواصم لبحث تداعيات فشل اجتماع الدوحة؛ ففي موسكو ذكر الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نتائج اجتماع الدول المنتجة للنفط في الدوحة، فيما قال عدد من المنتجين في أميركا اللاتينية إنهم قد يساعدون على إعادة التوازن للسوق.
ودخل إضراب آلاف العاملين في قطاع النفط بالكويت يومه الثالث احتجاجا على خطط إصلاح أجور القطاع العام، مما أدى إلى تراجع إنتاج البلاد من الخام إلى 1.5 مليون برميل يومياً بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية «كونا» نقلا عن متحدث باسم القطاع.
ويزيد الرقم قليلاً عن متوسط إنتاج الكويت في مارس الماضي، وبلغ 2.8 مليون برميل يوميا.
غير أن محللين قالوا إن تعطل الإنتاج في الكويت سيكون لفترة وجيزة على الأرجح وإن المستثمرين سيعاودون التركيز قريباً على تخمة المعروض من الخام سعياً لتجنيب السوق تخمة أكبر.
وقال نائب وزير الطاقة الروسي كيريل مولودتسوف أمس إن بلاده تدرس زيادة إنتاجها من الخام هذا العام وإنها من المحتمل أن تستهدف مستوى 540 مليون طن من الخام مقابل 534 مليون طن العام الماضي. وقالت فنزويلا، العضو في «أوبك»، إنها تأمل في زيادة صادراتها من الخام هذا العام إلى 2.3 مليون برميل يوميا.
وتنذر زيادة الإنتاج بتفاقم تخمة المعروض في الأسواق العالمية، التي أدت إلى هبوط الأسعار إلى مستويات هي الأدنى في عدة سنوات، حيث تتلقى السوق إمدادات تزيد عن حجم الطلب بما يتراوح بين مليون ومليوني برميل من الخام يومياً.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن ركن الدين جوادي نائب وزير النفط قوله إن إنتاج بلاده من النفط الخام سيصل لمستويات ما قبل العقوبات في غضون شهرين، مؤكدا التزام طهران بتعزيز إنتاجها.
وقال جوادي إنه سيتم العودة لمستويات ما قبل العقوبات في 20 يونيو المقبل. وكان إنتاج النفط الإيراني يبلغ أقل قليلاً من أربعة ملايين برميل يومياً قبل فرض العقوبات على صناعة النفط في 2011 و2012.
وذكر جوادي الأسبوع الماضي أن الإنتاج تجاوز بالفعل 3.5 ملايين برميل يومياً. وعززت إيران صادراتها من النفط الخام منذ مطلع أبريل الجاري لتصل إلى حوالي 1.75 مليون برميل يومياً وفقاً لمصدر في صناعة النفط وبيانات الشحن البحري. وتسعى إيران، ثالث أكبر منتج في أوبك، لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات الدولية عنها.
أميركا اللاتينية
يقول الخبير النفطي والرئيس التنفيذي لشركة بيرا المتخصصة في استشارات الطاقة جاري روس «لا شك أن إنتاج المكسيك وفنزويلا وكولومبيا يتراجع. بوضوح، حوض الأطلسي هو الذي يتضرر في جانب الإنتاج وعودة التوازن في الطريق.
يضيف روس أنه مع بلوغ فائض الإنتاج العالمي حاليا نحو 1.5 مليون برميل يوميا من المتوقع أن ينخفض الإنتاج الأميركي بواقع 700 ألف برميل يوميا عن المستويات التي سجلها قبل عام.
يضاف إلى هذا انخفاض الإنتاج في فنزويلا بواقع 150 ألف برميل يوميا و100 ألف برميل يوميا في المكسيك، إلى جانب هبوط حاد في كولومبيا. وفي المجمل سيشكل هذا انخفاضا في الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا.
أضف إلى ذلك في المدى القصير خفض الإمدادات من أحد خطوط الأنابيب في نيجيريا وإضراب العمال في الكويت، وستبدأ السوق تبدو أكثر توازناً قليلاً.
وقد يكون تراجع الإنتاج في أميركا اللاتينية أكبر من التوقعات، ففي حين تسعى بتروبراس البرازيلية إلى زيادة الإنتاج بشكل طفيف هذا العام تتعرض لأزمة جراء أكبر فضيحة فساد على الإطلاق في البلاد التي أدت إلى تباطؤ الاستثمارات.
ويقول مايكل كوين، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى باركليز في نيويورك، إنه في ظل وجود القليل من الخيارات لتحقيق الإيرادات الدولارية اللازمة من حصيلة صادرات الخام ليس أمام المنتجين الأعضاء في أوبك من أميركا اللاتينية سوى القليل مما يمكنهم استثماره في البنية التحتية، وقد يؤدي هذا إلى المزيد من التراجع في حجم الإنتاج.
تراجع الإنفاق
وكان باركليز توقع تراجع الإنفاق الرأسمالي في أميركا اللاتينية 18.2 % هذا العام بعد أن هبط 19.1 % العام الماضي، وهو انخفاض أكبر من أمثاله في المناطق الأخرى.
وانخفض إنتاج الخام في فنزويلا 11.9 % إلى 2.53 مليون برميل يوميا في الربع الأول من 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من 2014 بحسب بيانات أوبك التي جمعتها رويترز، وهو انخفاض يفوق ما حدث في نيجيريا التي هبط إنتاجها 8.8 %.
وقال باتريك جيبسون مدير إمدادات النفط العالمية لدى وود ماك في لندن إن كولومبيا غير العضو في أوبك تشهد هي الأخرى تراجعاً في الإنتاج.
