سيطرت حالة من الإيجابية على أسواق النفط العالمية الأسبوع الماضي، وانتعشت الأسعار بفضل تكهنات قدرة المنتجين على تثبيت الإنتاج، والحد من تخمة المعروض في الأسواق.

وأنهى الخامان القياسيان «برنت» والخام الأميركي الأسبوع على مكاسب بنحو 8% هي أكبر زيادة أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في الرابع من مارس، فيما هبط عدد الحفارات النفطية الأميركية لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2009. وقفزت أسعار النفط أكثر من 6% أول من أمس، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية في شهر مدعومة بهبوط في مخزونات الخام الأميركية أنعش الآمال بأن تخمة الإمدادات العالمية قد تبدأ بالانحسار.

ولقيت أسعار الخام دعماً هذا الأسبوع من إغلاق خط أنابيب «كيستون»، الذي ينقل النفط إلى مركز تسليم عقود الخام الأميركي في كاشينج بولاية أوكلاهوما وكذلك إعلان مصدري النفط في أميركا اللاتينية عن سعيهم إلى توافق بشأن تجميد الإنتاج.

واستمدت السوق دعماً أيضاً عندما قالت روسيا، إن إنتاجها النفطي انخفض بينما يستعد منتجو النفط الرئيسون للاجتماع في الدوحة في السابع عشر من أبريل لتجميد الإنتاج.

عقود الخام

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 2.51 دولار أو 6.37% لتسجل عند التسوية 41.94 دولاراً للبرميل بعد أن تخطت مستوى 42 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.

وصعدت عقود الخام الأميركي 2.46 دولار أو 6.60% لتبلغ عند التسوية 39.72 دولاراً للبرميل.

وأظهرت بيانات حكومية الخميس الماضي أن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت نحو خمسة ملايين برميل الأسبوع الماضي، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 3.2 ملايين برميل.

والتقت وفود من دول أميركا اللاتينية المصدرة للنفط -الإكوادور وكولومبيا والمكسيك وفنزويلا- أول من أمس في كيتو لبحث التوصل إلى توافق، بشأن تجميد محتمل للإنتاج أو سبل أخرى لدعم الأسعار العالمية للخام.

تحديد موقف

وقال وزير الطاقة الإكوادوري، إن الاجتماع استهدف تحديد موقف المنطقة قبل اجتماع مزمع لمنتجي النفط الرئيسين الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في العاصمة القطرية الدوحة في 17 الجاري.

واجتماع الإكوادور هو أول إشارة واضحة إلى أن كولومبيا والمكسيك وهما منتجان خارج أوبك تشاركان في جهود دعم أسعار النفط وسط تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية.

ودفعت حكومتا فنزويلا والإكوادور اليساريتان بقوة، من أجل عقد اجتماع الدوحة في الوقت الذي تعانيان فيه أكثر من معظم المنتجين جراء هبوط أسعار الخام بأكثر من 60% منذ منتصف 2014.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أول من أمس، إنه يأمل بأن يتفق المنتجون على تجميد للإنتاج في العاصمة القطرية. ووافقت روسيا والسعودية وفنزويلا وقطر في فبراير على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير، لكنهم قالوا حينذاك، إن الاتفاق مرهون بأن ينضم المنتجون الآخرون إليه.

الحفارات النفطية

من جانبها قالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية أول من أمس، إن شركات الطاقة الأميركية خفضت عدد الحفارات النفطية للأسبوع الثالث على التوالي ليصل إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر 2009 مع تقليصها الإنفاق على الرغم من قفزة بلغت نحو 50% في أسعار عقود النفط منذ أن هوت في فبراير إلى أدنى مستوى في نحو 13 عاماً.

وقالت بيكر هيوز في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر أوقفت تشغيل حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الثامن من أبريل لينخفض إجمالي عدد الحفارات إلى 354 مقارنة مع 760 حفاراً كانت قيد التشغيل في الأسبوع نفسه قبل عام.

وفي 2015 أوقفت شركات الحفر في المتوسط تشغيل 18 حفاراً نفطياً كل أسبوع ليصل إجمالي الخفض في عدد الحفارات على مدى العام إلى 963 حفاراً، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 1988 على الأقل وسط أكبر هبوط في أسعار الخام في 30 عاماً.

دعم

قال وزير المالية المصري عمرو الجارحي أمس إن بلاده ستخفض دعم المواد البترولية في موازنة 2016-2017 إلى 35 مليار جنيه مقابل نحو 61 مليار جنيه في السنة الحالية .

كان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل قال في ديسمبر إن حكومته تسعى لخفض دعم المنتجات البترولية إلى 30% على مدى 5 سنوات مقارنة مع مستواه في منتصف 2014 في تراجع عن هدف الحكومة السابقة برفع الدعم نهائيا خلال تلك الفترة.وخفضت الحكومة المصرية الدعم في يوليو 2014 ورفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 78%.

تحليلات: النفط يسترد عافيته هذا العام

أشار تقرير نشرته محطة «سي ان بي سي»، إلى أن النفط بلغ أدنى مستوى خلال شهر تقريباً الأسبوع الماضي، بيد أن أحد محللي السلع الكبار «وول ستريت» ذكرت أن التعافي آت لا محالة في 2016.

وتوقعت هيلما كروفت، كبيرة محللي السلع في «آر بي سي كابيتال» في برنامج «المستقبل الآن» أن تشهد أسعار النفط تعافياً في أعقاب اجتماع مقرر بين أعضاء في منظمة أوبك، وآخرين من خارجها في 17 الجاري في العاصمة القطرية.

وقالت «قضينا عاماً كاملاً والسعودية وروسيا تقولان إن الأمور على ما يرام»، مضيفة «إن قرارهم سواء أكان الإعلان أم ربما الإشارة إلى تجميد الإنتاج»، كان بمثابة محفز للارتفاع «الذي انتشل أخيراً أسعار النفط الخام إلى سقف 40 دولاراً».

وأردفت قائلة، في الوقت الذي نتطلع فيه إلى اجتماع أبريل، فإن السعودية ما كانت لتحضر اجتماع الدوحة لو لم تلمس بوادر توافق. وكانت تكهنات انتشرت حول اتفاق ممكن بين كارتل الأعضاء في أوساط الطاقة العالمية.

ووفقاً لبيان وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة فإن قرابة 15 دولة منتجة تشكل 73% من إنتاج النفط العالمي ستلتقي لمناقشة إمكانية تجميد الإنتاج.

ورغم ذلك فإن محللين يقولون إن الأسواق ستبقى غارقة في الإنتاج مما يلجم أسعار الخام. وأبلغت «كروفت» محطة سي ان بي سي بأن من المحتمل أن يتغير ذلك بسهولة فيما لو اتخذ كبار منتجي النفط العالميين إجراءً ما في القريب العاجل.

وأضافت لو أن السعودية جمدت الإنتاج بمستويات يناير، وصمد ذلك خلال الصيف، فإنه سيشكل اقتطاعاً فعّالاً لعدة آلاف من البراميل يومياً.

وترى أن وصول أسعار النفط على المدى البعيد إلى 50 دولاراً سيستغرق وقتاً، لكن من الممكن تحقيقه، لافتة إلى أنها تتوقع أن يسترد النفط عافيته وصولاً إلى 50 دولاراً في الربع الرابع من 2016، ومن بين الأمور الجـــديرة بالملاحظة هو الخفض المتزايد في الصادرات من جانب نيجيريا وشمال العراق.

وفي حال استمرار ذلك في الصعود فإنه سيعيد التوازن في الربع الثالث.