أصدر وزير التموين والتجارة الداخلية المصري خالد حنفي قراراً بحظر الاتجار في القمح المستورد وتداوله محلياً أو تسليمه للمطاحن إلا بإذن رسمي من الوزارة. بينما أكدت الوزارة أنها انتهت بنجاح من تجارب تشغيل 25 صومعة لتخزين الغلال أنشأتها الإمارات في 17 محافظة.
ويأتي قرار الوزير – الذي بدأ سريانه أمس - قبل أيام قليلة من بدء موسم الحصاد في منتصف أبريل. وغالباً ما ينتهي موسم الحصاد في يونيو.
وذكرت الوزارة في بيان صحافي أن القرار «يتضمن حظر الاتجار في القمح المستورد وتداوله محلياً أو تسليمه للمطاحن إلا بإذن رسمي من قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين».
كما يلزم القرار مستوردي القمح «بإخطار قطاع الرقابة والتوزيع بكميات القمح المستوردة سواء داخل الدائرة الجمركية أو خارجها ومنشأها وأماكن تخزينها وفواتير البيع للمطاحن أو للتجار».
القمح المحلي
وحظرت وزارة التموين، في وقت سابق توريد أنواع القمح المحلي المخلوطة بقمح مستورد، إلى جانب حظر توريد قمح محلي قديم أو مصاب بالحشرات والرمل والأتربة.. وفقاً لاشتراطات توريد القمح المحلي المنتظر فتح باب توريده منتصف أبريل الجاري. ويبدأ موسم استلام القمح من المزارعين منتصف أبريل الجاري وينتهي الموسم في نهاية يونيو من كل عام.
وكان مجلس الوزراء وافق الشهر الماضي، على توريد القمح بسعر 420 جنيهاً للأردب للموسم الحالي، وهو سعر التوريد نفسه في الموسم السابق.
وتحدد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم سعراً سنوياً لشراء القمح المحلي يزيد على الأسعار العالمية في محاولة لتشجيع زراعة المحصول. ويقول تجار إن ما يصل إلى مليوني طن من محصول العام الماضي البالغ 5.3 ملايين طن ربما كان قمحاً أجنبياً في حقيقة الأمر. لكن وزارة التموين نفت ذلك مراراً.
وقال ممدوح عبد الفتاح نائب رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية في تصريحات لصحيفة محلية الأسبوع الماضي إن بلاده استوردت منذ بداية السنة المالية في يوليو وحتى الآن «ما يقرب من 4.5 ملايين طن قمح».
وذكرت الوزارة أن القرار ينص أيضاً على أنه في حالة المخالفة والقيام بالاتجار في القمح المستورد دون إذن الوزارة يعاقب المخالف «بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويتم مصادرة الكميات المضبوطة».
صوامع التخزين
وفي بيان صحافي آخر قالت الوزارة إنها انتهت بنجاح من تجارب تشغيل 25 صومعة لتخزين القمح والغلال التي قامت دولة الإمارات بإنشائها في 17 محافظة مصرية، بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بطاقة تخزينية تصل إلى 1.5 مليون طن.
وكانت الإمارات تعهدت في أكتوبر 2013 ببناء 25 صومعة قمح في المجمل بسعة تخزينية 1.5 مليون طن، وذلك بهدف تقليل اعتماد مصر على الواردات.
وتضمنت تجارب التشغيل للصوامع التي نفذتها الإمارات، تنفيذ دورة كاملة للتشغيل من لحظة وصول الشاحنات المحملة بالقمح والغلال واستخدام الخلايا المعدنية وحتى التفريغ، مروراً باستخدام التقنيات الحديثة في مراقبة مراحل التخزين وكذلك تشغيل الخلايا المعدنية والشفاطات الهوائية، وأيضاً دورة حفظ وتخزين وإخراج الغلال آلياً ومتابعة حركة وحالة الغلال وضبط درجة الحرارة والرطوبة، كما تم تشغيل نظام التبخير اللازم لتقليل الرطوبة وضبط الحرارة والتخلص من الآفات وضمان سلامة القمح والحبوب، بحسب وزير التموين المصري الدكتور خالد حنفى.
استيراد الأرز
وفي سياق متصل - قال خالد حنفي وزير التموين إن بلاده قد تلجأ لاستيراد الأرز بالأمر المباشر في حالة استمرار ارتفاع الأسعار في المناقصات.
وكانت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر ألغت في نهاية مارس مناقصة عالمية لشراء كمية لم تحددها من الأرز دون إبداء أسباب. لكن حنفي قال في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي إن إلغاء المناقصة يرجع إلى ارتفاع الأسعار «بصورة كبيرة».
وقال الوزير لرويترز أمس: «قد نلجأ لاستيراد الأرز بالأمر المباشر في حالة استمرار ارتفاع الأسعار التي تقدم في المناقصات».
إلغاء مناقصة
وقالت الهيئة العامة للسلع التموينية إنها ألغت مناقصة لشراء الأرز كان يفترض إجراؤها اليوم الخميس نظرا لأن العروض المقدمة لم تتوافق مع شروطها.
وقال ممدوح عبد الفتاح نائب رئيس الهيئة لرويترز «لم تتوافق العروض مع مواعيد الشحن أو المواصفات المطلوبة للأرز.»
وقال تجار إن الحكومة المصرية تصر على أسعار غير مجدية اقتصادياً بالنسبة لهم. وأنتجت مصر 3.75 ملايين طن من الأرز في موسم 2015 بالإضافة إلى 700 ألف طن فائض موسم 2014. وفي ظل معدل الاستهلاك البالغ 3.3 ملايين طن تشهد البلاد فائضاً يزيد على مليون طن.
لكن عدم تخزين الحكومة للأرز في وقت سابق من الموسم تركها تحت رحمة التجار الذين لا يرغبون في البيع للدولة ويؤثرون التخزين في وقت ترتفع فيه الأسعار يومياً.
وحظرت مصر تصدير الأرز بداية من الاثنين الماضي لتلبية حاجات السوق المحلية والمحافظة على استقرار الأسعار.
مشروع قومي
قال خالد حنفي إن الصوامع الإماراتية تأتى ضمن أكبر مشروع قومي يتم تنفيذه للحفاظ على جودة القمح والحد من المهدر منه، مؤكداً دور الإمارات الشقيقة ووقوفها بجانب بلاده، مشيراً إلى أن الشعب المصري لا ينسى المواقف الإنسانية الخالدة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقيادات الإمارات حكومة وشعباً

الدولار يقفز إلى 10.20 جنيهات في السوق السوداء
قال 11 متعاملاً في السوق الموازية في أماكن مختلفة من القاهرة الكبرى إن الجنيه المصري واصل مساره النزولي الحاد ليصل إلى ما بين 10.15 و10.20 جنيهات للدولار أمس وسط طلب قوي على شراء العملة الأميركية.
وكان البنك المركزي خفض قيمة الجنيه إلى 8.85 جنيهات للدولار من 7.73 جنيهات في 14 مارس، وأعلن أنه سيتبنى سعر صرف أكثر مرونة. ورفع المركزي لاحقاً سعر الجنيه قليلاً إلى 8.78 جنيهات للدولار ولكن خبراء يقولون إن الجنيه مازال مبالغاً في قيمته. ولم تنجح بعد خطوات المركزي سواء في خفض العملة أو العطاءات الاستثنائية أو إغلاق شركات الصرافة في القضاء على السوق السوداء أو حتى تخفيف حدة هبوط الجنيه فيها.
وقال سبعة متعاملين إنهم باعوا العملة الصعبة الخضراء بسعر 10.20 جنيهات بينما قال أربعة آخرون إنهم باعوا بأسعار بين 10.15 و 10.18 جنيهات.
وأغلق المركزي خلال فبراير ومارس خمس شركات صرافة بشكل نهائي لتلاعبها في الأسعار.
وهبط الجنيه أمس في السوق السوداء إلى متوسط 10.10 جنيهات للدولار وسط شائعات باتجاه البنك المركزي لخفض جديد للعملة في مزاد أمس وهو ما لم يحدث.
ويسمح البنك رسمياً لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشاً فوق أو دون سعر البيع الرسمي. لكن من المعروف أن مكاتب الصرافة تطلب سعراً أعلى للدولار عندما يكون شحيحاً.
وقال متعامل في السوق الموازية «الأسعار ارتفعت بشدة. نبيع بـ 10.20 جنيهات ونشتري بـ 10.15 جنيهات. ونفذنا أكثر من طلب على كميات بين 50 إلى 100 ألف دولار لتجار حديد وقمح».
وتعاني مصر كثيفة الاعتماد على الواردات من نقص في العملة الصعبة منذ انتفاضة 2011 والقلاقل التي أعقبتها وأدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وتراجع إيرادات قناة السويس والعاملين في الخارج.
وقال طارق عامر محافظ المركزي المصري في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي «لا توجد أزمة عملة (في مصر) بل أزمة إدارة في سوق العملة. لدينا خطط بديلة خلال الثلاثة أشهر المقبلة لتنظيم السوق». ولم يخض في تفاصيل عن هذه الخطط.
