أكد تقرير اقتصادي أن التطورات التي ستطرأ على أسعار النفط، وقدرة المؤسسات الخليجية على تنويع مصادر دخلها ستكون من العوامل الرئيسية التي ستأخذها وكالات التصنيف بعين الاعتبار عند اتخاذها قرارات بخصوص رفع أو تخفيض التصنيفات في دول مجلس التعاون الخليجية موضحاً أن الالتزام بتنفيذ الإصلاحات والمصداقية أمران هامان للحفاظ على التصنيفات السيادية العالية لدول التعاون.
ودعا التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة آسيا للاستثمار دول الخليج أن تأخذ تخفيض تصنيفاتها بجدية وأن تعمل على تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي كضمانة لمواجهة تقلبات أسواق النفط.
وتوقع جوردي روف، الخبير الاقتصادي في آسيا للاستثمار أن يلعب التغير في أسعار النفط وقدرة المؤسسات الخليجية على تنويع الدخل دورهما في الضغط على تخفيض التصنيفات إذ تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن تظل أسعار النفط عند قرابة 40 دولاراً للبرميل في 2017 في الوقت ذاته، يبدو زخم الإصلاحات ضئيلاً.
وعليه يتوقع التقرير أن يتم تطبيق إجراءات تجميلية مثل الخفض التدريجي لدعم الوقود أما الإصلاحات الرئيسية المتعلقة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الدخل، وإجراء عملية إعادة هيكلة على نطاق كبير في القطاع الحكومي، فمن المستبعد أن تتجسد على أرض الواقع في المدى المتوسط.
تأثير النفط
وتناول التحليل الأسبوعي الصادر عن شركة آسيا للاستثمار إعلان وكالات التصنيف العالمية عن تخفيض بعض التصنيفات الائتمانية السيادية لدول مجلس التعاون، ومراجعة غيرها تمهيداً لتخفيضها موضحاً أن معظم وكالات التصنيف عبَّرت عن مخاوفها من تأثير انخفاض النفط على دول التعاون.
وأضاف جوردي روف، إن معظم هذه المخاوف تمت ترجمتها إلى الإعلان عن تخفيض تصنيفات أو وضعها قيد المراجعة تمهيداً لتخفيضها، الأمر الذي يؤثر على مصدري السندات سواء من الحكومات أو الشركات.
على سبيل المثال، خفضّت وكالة ستاندرد آند بورز في شهر فبراير الماضي تصنيفات منتجي نفط عدة منهم: السعودية، عُمان، والبحرين كما وضعت وكالة «موديز» السندات الحكومية لدولة قطر والسعودية قيد المراجعة مع إمكانية تخفيضها، إلى جانب عدة مصدرين آخرين مثل شركات حكومية وبنوك.
ولفت التحليل إلى أن تراجع أسعار النفط لعب دوره كسبب رئيسي وراء هذه المراجعات، لكن تعد الشكوك المتعلقة بقدرة دول الخليج على تنفيذ الإصلاحات الملحة لموازنة ميزانياتها، جوهر التطورات الأخيرة.
تباين الاحتياطيات
في غضون ذلك، تشير درجات التصنيف الائتمانية لكل من البحرين وعُمان إلى أنهما في وضع أسوأ من بقية دول الخليج. ويعود سبب هذا التباين بشكل رئيسي إلى مستويات الاحتياطيات وتأثير أسعار النفط على الماليات العامة لهذه البلدان.
على سبيل المثال، تملك الكويت احتياطيات، وأصول سيادية كافية لتمويل الواردات لمدة 13.4 سنة، بينما لا تغطي احتياطيات البحرين أكثر من سنة.
ويضيف التحليل أن السؤال المطروح ما مدى أهمية التصنيفات الائتمانية السيادية لدول التعاون، وهل ينبغي أن تثير قلقها؟ يجيب التحليل قائلاً إن درجات التصنيف الائتماني تؤثر بقوة على الفوائد التي تضطر البلدان دفعها عندما تريد الاقتراض.
وفي مقارنة تضمنت 37 دولة، تشير إلى أن التصنيف الائتماني شكل حوالي 37.5% من عائدات السندات السيادية لعشر سنوات.
كمعدل وسطي، يكون عائد السندات السيادية في أي بلد أعلى بنسبة 0.4 نقاط مئوية مقارنة بالبلدان ذات التصنيفات الائتمانية الأعلى. بمعنى أن تخفيض التصنيف سيزيد عائد السند. هذا وقد ثبتت صحة هذا الأمر في عدد من الدراسات الأكاديمية التي أظهرت أنه مع مرور الوقت، تستجيب السندات بقوة إلى تخفيض التصنيف أو رفعه.
عائد السندات
وتعتبر ردة الفعل هذه على وجه الخصوص قوية ويمكن التنبؤ بها عندما تنخفض درجة التصنيف إلى مضاربية (المعروفة أيضاً باسم درجة التصنيف الرديئة). بالإضافة إلى أن هناك دليلاً على أن التصنيفات السيادية لديها تأثير كبير على عائدات سندات الشركات، مما يشير إلى قناة إضافية للتأثير على الاقتصاد الحقيقي. وقال التحليل إنه إذا ارتفع مستوى الإنفاق، سيصبح العجز المالي هو المعيار السائد في دول التعاون.
بناء عليه، سيتعين على هذه البلدان أن تعتمد بشكل أكبر في تمويل احتياجياتها على إصدار الديون، ومن شأن انخفاض التصنيف الائتماني أن يزيد تدهور الماليات العامة، وكان صندوق النقد الدولي توقع أن يتضاعف معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2016 إذا لم تعدل الدول مصروفاتها، بحيث قد تصل الديون إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يزيد مستواها إلى أكثر من 70% في نهاية 2020 لهذا لا بديل أمام دول الخليج عن الإصلاحات، فهي السبيل الوحيد لتخطي أزمة العجز.
مستوى العجز
من شأن تنويع الإيرادات الحكومية واحتواء المصروفات أن يحفظ مستوى العجز والدين منخفضين، ويساهم في رفع التصنيفات الائتمانية وتخفيض تكلفة التمويل.
على العكس من ذلك، في حال لم تنفذ هذه البلدان الإصلاحات، ستواجه ارتفاع المديونية أو تسييل أصولها الحكومية بسرعة، وتخفيض ملاءتها. في الوقت ذاته، لا تملك دول التعاون سيطرة كافية على أسعار النفط، لكن لديها نوعاً ما قدرة على تطبيق الإصلاحات الضرورية، وضمان استدامة مصروفاتها الحكومية في السنوات المقبلة.
