قال نائب رئيس الوزراء الصيني، تشانغ قاو لي، أمس، إن اقتصاد الصين سيواجه ضغوطاً تدفعه للتباطؤ، ولكن أحدث بيانات تشير إلى بعض التحسن في الأنشطة، فيما أشار البنك المركزي الصيني إلى أن البيانات تشير لتباطؤ كبير لوتيرة خروج رؤوس الأموال، بينما يرى التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة آسيا للاستثمار، أن بكين تركز على الإصلاحات الهيكلية والنمو.

وحاول المسؤولون في الصين، أكثر من مرة، طمأنة الأسواق المالية المضطربة، وشركاء الصين التجاريين الرئيسيين بشأن قدرة بكين على إدارة الاقتصاد المتباطئ، إثر هبوط بورصة الأسهم وخفض قيمة اليوان.

وذكر تشانغ في منتدى اقتصادي رفيع المستوى، أن أحدث بيانات حتى مطلع الشهر الجاري، بما في ذلك الاستثمار في الأصول الثابتة والتوظيف، أظهرت أن الاقتصاد يتحسن.

وسجل الإنتاج الصناعي في الصين في شهري يناير وفبراير، أضعف وتيرة نمو منذ 2008، حسب بيانات أصدرها مكتب الإحصاء الوطني في وقت سابق من الشهر.

تعديلات وقائية

وقال تشانغ إن الحكومة ستجري تعديلات وقائية على السياسات للحفاظ على النمو الاقتصادي، في نطاق مقبول، مؤكداً الخط الرسمي للدولة.

وتستهدف الحكومة نمواً اقتصادياً بين 6.5 و7 ٪لعام 2016.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 6.9 ٪في 2015 في أبطأ وتيرة نمو خلال 25 عاماً.

نزوح الأموال

إلى ذلك، قال تشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني أمس، إن أحدث بيانات، أظهرت تراجعاً كبيراً لخروج رؤوس الأموال من الصين، مع انحسار المخاوف بشأن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأضاف أن جزءاً من أموال المضاربة قصيرة الأجل، ربما يخرج من الصين، على عكس الحال في السنوات القليلة الماضية، حين شهدت الصين تدفقات كبيرة لرأس المال.

لكنه أضاف أن خروج مثل هذه الأموال، لا يبعث على القلق.

الإصلاحات الهيكلية

من جهة أخرى، أكد التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة آسيا للاستثمار، أن الصين تركز على الإصلاحات الهيكلية والنمو، وتعطي الأولوية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، على حساب الإصلاحات في جانب الإمدادات المالية.

يرى التحليل الأسبوعي للأسواق الناشئة في آسيا، الصادر عن شركة آسيا للاستثمار، أنّ الدورة السنوية للبرلمان الصيني في بكين، التي اختتمت أعمالها في السادس عشر من الشهر الجاري، قد كانت إحدى أبرز الأحداث السياسية لهذا العام، حيث يتم خلالها اتخاذ قرارات سياسية حاسمة سنوياً، تصب في عدة مجالات، أهمها النمو الاقتصادي. وقد انعكس إدراك المسؤولين لحقيقة التباطؤ الحالي في خفض سقف أهداف النمو الاقتصادي، من 7 ٪إلى 7 ٪- 6.5 ٪بين عامي 2015 و2016. بالإضافة إلى ذلك، فقد كشف المؤتمر عن العديد من التفاصيل حول السياسة المالية والإصلاحات، في ظل مواجهة الصين لأزمة حقيقية. وقد ألقى الضوء على حاجة البلاد إلى الإصلاحات لضمان النمو المستدام، بالرغم من إمكانية هذه الإصلاحات أن تضر بالنمو على المدى القصير.

تحفيزات مالية

وقال جوردي روف الخبير الاقتصادي في شركة آسيا للاستثمار، إنّ المسؤولين يدركون ذلك، ولكنهم يحاولون الجمع بين أدوات مختلفة لتحقيق نمو مستدام، دون الإضرار بالنمو قصير المدى، موضحاً أنّ الصين بحاجة إلى تحفيزات مالية ونقدية خلال عام 2016، لتجنب تكرار تدهور الاقتصاد، حيث قام مجلس الشعب الصيني بالكشف عن بعض الإجراءات التي سيتم اعتمادها، من مثل إمكانية حدوث عجز مالي أكبر.

وقد أقر المجلس هدف رفع الناتج المحلي الإجمالي من 2.5 ٪في عام 2015 إلى 3.0 ٪في عام 2016. ومن المحتمل استمرار الإنفاق على البنية التحتية، على الرغم من صعوبة تقدير حجمها، لأنه من المعتاد أن تدرج في الميزانيات المحلية، وليس في ميزانية الحكومة المركزية.

ومن جانب السياسة النقدية، يبدو أن الصين ستكون أكثر حذراً. وقد كشفت أحدث تصريحات محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، تشو شياو تشوان، عن قلق المسؤولين بشأن الاستقرار المالي وتدفقات رأس المال، إذ إن اللجوء لمزيد من التحفيز يضعف العملة. ومع ذلك، يتوقّع التقرير أن تظل السياسة متكيفة مع الوضع الاقتصادي، وتوقع خفض نسبة متطلبات الاحتياطي للبنوك وأسعار الفائدة. وقد تم وضع أهداف نمو الإمدادات المالية، ومعدل التضخم عند 13 ٪و3 ٪على التوالي، ما يشير إلى وجود درجة جيدة من التكيّف.

إعادة التوازن

ولفت جوردي روف، إلى أنّ الإصلاحات إحدى أهم الأدوات السياسية، حيث إنّ الهدف الرئيس منها، هو إعادة التوازن الاقتصادي، وتحويله من اقتصاد قائم على الاستثمار إلى اقتصاد قائم على الاستهلاك المكثف، يمتاز بقطاع خدمات أكبر، وبدور أبرز للابتكار.

وقد تعهدت الحكومة بتطبيق إصلاحات ليبرالية، مثل فتح القطاعات أمام الاستثمار الأجنبي والخاص، بهدف تحقيق هذه النقلة. تنطلق هذا الإصلاحات، من إصلاح الشركات المملوكة للدولة، سواء من حيث الحوكمة والملكية، ودعم ريادة الأعمال، من خلال الإعفاءات الضريبية، وصولاً إلى تشجيع التجارة الدولية، من خلال الاتفاقيات الثنائية مع الدول الأخرى.

وقد رفع المسؤولون هدف البحث والتطوير من 2.1 ٪إلى 2.5 ٪من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أقر تخفيض الطاقة الزائدة عن الحاجة في صناعات، مثل الصلب والإسمنت والألومنيوم. وتشير بعض التقديرات، إلى ضرورة تسريح نحو ستة ملايين عامل، إلا أن التعديل ربما يكون تدريجياً، لتجنب التسريحات الجماعية للعمال. وسوف تقوم الحكومة بإعطاء الأولوية لعمليات دمج الشركات، للسعي إلى تحقيق مكاسب في الكفاءة بدلاً عن إغلاق الشركات.

جدول أعمال

توصّل تقرير شركة آسيا للاستثمار، إلى أنّ جدول أعمال السياسة الصينية لعام 2016، يدعم السياسة المالية على السياسة النقدية، على الرغم من خفض نسبة متطلبات الاحتياطي، وسعر الإقراض مرة أخرى، مضيفاً أنه لن يكون هناك تخفيض تنافسي لارتفاع خطر عدم الاستقرار المالي، بل سوف يتكثّف التركيز على الإصلاحات، لا سيما في المناطق الأقل عرضة لتدهور النمو على المدى القصير، مثل تدفقات رأس المال الأجنبي، ورأس المال الخاص لقطاعات محدودة في السابق.