حذرت نشرة «أخبار الساعة» أن المستوى الذي سجله معدل البطالة في كوريا الجنوبية في فبراير الماضي الذي يعد الأعلى في 6 سنوات يعزز القلق من تراجع قوة ليس الاقتصاد الكوري الجنوبي فقط بل الاقتصادات الآسيوية الكبرى كلها ولاسيما أن ذلك التطور في كوريا الجنوبية يأتي استكمالاً لمسار التباطؤ الذي لحق بالعديد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى خلال السنوات الماضية والذي كان قد بدأه الاقتصاد الياباني ولحق به الاقتصادان الصيني والهندي.
وذكرت النشرة - الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها أمس تحت عنوان «معاناة الاقتصادات الآسيوية الكبرى» - أن بيانات هيئة الإحصاءات في كوريا الجنوبية أشارت مؤخراً إلى أن معدل البطالة في البلاد ارتفع إلى 4.1 % في فبراير الماضي من 3.5 % في يناير السابق عليه ليسجل ذلك أعلى معدل للبطالة منذ عام 2010 مشيرة إلى أن الهيئة ذكرت أن الشباب هم الأكثر معاناة من البطالة وهم عاجزون بشكل ملحوظ عن العثور على وظائف وهذا الأمر كما أنه يعبر عن حجم الضغوط الثقيلة التي يواجهها اقتصاد كوريا الجنوبية في الوقت الراهن فإنه يضيف بنداً جديداً لسجل تعثر الاقتصادات الكبرى في القارة الآسيوية هذا السجل الذي يزداد يوماً بعد يوم.
ويثير القلق بشأن مستقبل هذه الاقتصادات التي طالما عقدت عليها الآمال لقيادة النمو العالمي في المرحلة المقبلة بل إنها استطاعت بالفعل على مدار الأعوام الماضية أن تثبت قدرتها على ذلك من خلال تمكنها من إعادة رسم خريطة التجارة والاستثمار والسياحة في العالم والتي أصبحت أكثر تحولاً تجاه الشرق بفضلها.
الزخم الياباني
ولفتت النشرة إلى أن تعثر الاقتصاد الياباني كان هو الأول في سياق التعثر الاقتصادي الآسيوي وقد فقد الاقتصاد الياباني زخمه شيئاً فشيئاً حتى قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية بأكثر من عقد كامل فمنذ مطلع تسعينيات القرن الماضي عانى هذا الاقتصاد ضعفاً مزمناً.. وفي ظل الأزمة تحول هذا الضعف إلى انكماش صافٍ في سنوات عدة بالرغم من الخطط العديدة التي تبنتها الحكومة لإنقاذه ولذلك فقد مكانته كثاني أكبر اقتصاد في العالم لمصلحة الاقتصاد الصيني وهذا الأخير بالرغم من أنه ظل محافظاً على نموه القريب من 10 % حتى في ظل الأزمة المالية العالمية فقد أظهرت البيانات مؤخراً أنه بات غير قادر على تحقيق معدلات نمو تزيد كثيراً على 6 % بل قد تضطره الضغوط إلى التنازل عن ذلك المستوى في المستقبل القريب ليفقد مكانته كمحفز رئيسي للنمو العالمي.
عدوى الأزمة
وأوضحت انه مع اتساع رقعة الأزمة المالية العالمية وتعمقها فقد انتقلت نيرانها إلى الاقتصاد الهندي الذي اكتفى هو الآخر بتسجيل معدل نمو يبلغ 7.3 % خلال الربع الرابع من عام 2015 مقارنة بمعدل يبلغ 7.7 % في الربع السابق عليه ما أظهر مقدار الضغوط التي يعانيها فضلاً عن مستوى القلق الذي أثاره ذلك بشأن مستقبله ومدى قدرته على مواصلة النمو السريع، وبالتالي تعويض ضعف النمو الصيني. وأكدت «أخبار الساعة» في ختام افتتاحيتها أن هذه المعطيات تشير بشكل عام إلى أن الاقتصادات الآسيوية الأربعة الكبرى وهي على الترتيب اقتصادات الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية تواجه ضغوطاً متزايدةً في الوقت الراهن.
حفز النمو
تواجه الاقتصادات الآسيوية تحدياً مستقبلياً بشأن قدرتها على المحافظة على مكانتها على الخريطة الاقتصادية العالمية لكنها تثير القلق بشأن قدرة هذه الاقتصادات على تحفيز النمو العالمي ومواصلة توليد الطلب على السلع والمنتجات أيضاً بما في ذلك المواد الأولية ومصادر الطاقة وهي جميعها أمور لا بد أن تلقى اهتماماً عالمياً كافياً قبل أن تتحول إلى أزمة جديدة.
