أعلنت وزارة التجارة الصينية أمس، إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خارج القطاع المالي في بكين ارتفعت بنسبة 1.8% على أساس سنوي في فبراير الماضي إلى 8.44 مليارات دولار، بحسب بيان نشر على الموقع الرسمي للوزارة.
كانت الوزارة أعلنت، في وقت سابق هذا الشهر، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الشهرين الأولين من العام زاد 2.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إلى 22.52 مليار دولار.
ونقلت صحيفة ذا هندو الصينية، مطلع مارس الجاري، تصريح وزير التجارة الصيني هو تشــنج، بالمؤتمر الصحفي على هامش جــــــلسة البرلمان السنوية الذي أوضح فيه أن بلاده جذبت إجمالي 126 مليار دولار من رأس المال الأجنبي في عام 2015، بزيادة 5.6% عن العام السابق، مع جذب قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية أكثر من 70% من المجموع.
والاستثمار الأجنبي المباشر مقياس مهم لسلامة الاقتصاد الصيني بقطاعه الصناعي الضخم، لكنه مساهم صغير في إجمالي التدفقات الرأسمالية.
تهيئة المناخ
وسلطت الدورتان السنويتان (الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ12 للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني والدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ12 لنواب الشعب الصيني) اللتان اختتمت أعمالهما أول من أمس مزيداً من الضوء على الجهود التي تبذلها الصين لتهيئة مناخ موات وقابل للتنبؤ للاستثمار الأجنبي.
ومن المتوقع أن تصبح السوق الصينية أكثر انفتاحاً أمام المستثمرين الأجانب بعد تحول التركيز إلى تسهيل الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، إذ أفاد تقرير عمل الحكومة الذي قدمه رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ إلى أعلى هيئة تشريعية أخيراً بأن الصين ستعمل على »الحفاظ على جاذبيتها القوية وعلى أن تصبح الوجهة المفضلة للاستثمارات الأجنبية«.
ما صرح وزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ أخيراً على هامش الدورة بأن الصين تعكف الآن على تسريع إصلاح نظام الاستثمار الأجنبي لخلق بيئة قانونية مستقرة وشفافة وتخفيف القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب ومنحهم وصولاً أسهل للسوق الصينية، كما ستسهل دخولهم قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية المتطورة.
ورغم ما يقال عن حدوث تدفق ضخم لرؤوس الأموال الأجنبية إلى خارج السوق الصينية في عام 2015، إلا أن حجم استخدام رؤوس الأموال الأجنبية سجل رقماً قياسياً جديداً، حيث بلغت قيمتها 126.3 مليار دولار أميركي بزيادة 5.6% عن العام الماضي.
جاذبية
ومن جانبه، ذكر لونغ قوه تشيانغ نائب مدير مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة أن السوق المحلية الضخمة للصين تتمتع بجاذبية قوية لدى المستثمرين الأجانب، حيث تمر الصين الآن بفترة حاسمة تتمثل في إحداث تحول في مسألة الميزة النسبية، إذ إن الميزة النسبية التقليدية المتعلقة بالعمالة منخفضة التكلفة بدأت تضعف وأخذت السوق المحلية تظهر مزايا نسبية جديدة.
ولفت هاري سياد رئيس غرفة التجارة الأميركية في جنوب الصين إلى أنه ثمة اتجاه يبدو في غاية الوضوح الآن ويمثل في أن الشركات الأجنبية المتخصصة في تصنيع المعدات الأصلية داخل الصين تواجه فترة صعبة نتيجة التحول من الميزة النسبية التقليدية إلى تفعيل المزايا النسبية الجديدة..
أما الشركات الأجنبية التي تتخذ من السوق الصينية هدفا لها فيتوسع نشاطها وتتزايد مبيعاتها في هذه السوق الشاسعة بشكل مطرد. فعلى سبيل المثال، ارتفعت نسبة الشركات الأعضاء بالغرفة التي توفر منتجات وتقدم خدمات للسوق الصينية بواقع 80% مقارنة بـ 23% فقط في نهاية عام 2003.
وفي الواقع، تشجع الصين الاستثمار الأجنبي منذ بدء تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح قبل أكثر من ثلاثة عقود. وقد أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ مراراً أن الصين لن تغير سياساتها بشأن الشركات الأجنبية، متعهدا بمواصلة الجهود لتشجيع تواجدها في الصين وتقديم خدمات وتهيئة بيئة تجارية سليمة لها.
وخلال العام الماضي، تم إنشاء مناطق تجارة حرة تجريبية في مقاطعتي قوانغدونغ وفوجيان وبلدية تيانجين، في الوقت الذي تم فيه توسيع منطقة التجارة الحرة بشانغهاي. ومع مرور الأيام انكشفت بجلاء القوة الجاذبة لرأس المال الأجنبي في مناطق التجارة الحرة التجريبية الثلاث.
التجارة الحرة
وتظهر إحصاءات وزارة التجارة الصينية أنه في الفترة من يناير إلى نوفمــــبر من العــام الماضي، أقيــــمت 6040 شركة أجنبية في مناطق التجارة الحـــــرة في قوانغـــدونغ وتيانجين وفوجيان، وبلغت قيــمة رأس المال الأجنبي التعاقدي لها 68.6 مليار دولار أميركي. وجذبت منطقة التجارة الحرة الموسعة في شانغهاي حوالي نصف إجـــمالي رأس المال الأجنبي للمدينة كلها.
أما تطبيق مبادرة »الحزام والطريق« فيتيح فرصة جديدة هائلة لرأس المال الأجنبي. ففي عام 2015، ازدادت الاستثمارات المتدفقة من الدول والمناطق الواقعة على طول »الحزام والطريق« بواقع 25.3% مقارنة بالعام السابق. وباعتبارها منطقة مهمة على طريق الحرير البحري، ازدادت الاستثمارات من دول الآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) بواقع 22.1%.
إن الانفتاح يجلب باستمرار مجالات جديدة للاستثمار، أما الإصلاح فيأتي بمزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب. وفي هذا الصدد، أكد تشن تشي هوا نائب رئيس شركة (كاتربيلر) العالمية قائلاً »إننا نجنى أرباح الإصلاح في السوق الصينية، وأظن أننا سوف ننعم بمزيد من الفرص نتيجة الانفتاح المستقبلي للسوق الصينية«.
إحصاءات
برهنت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية على هذا الاتجاه المتنامي للاستثمارات الأجنبية. ووفقاً لإحصاءات الوزارة، تم إنشاء أكثر من 26500 شركة أجنبية في عموم الصين، بزيادة 11.8% عن العام الماضي. كما تشهد الصين زيادة في الاستثمارات التي تضخها شركات تصنف ضمن أكبر 500 شركة في العالم..
حيث تجاوزت الزيادة في استثمارات شركات مشهورة عالمياً مثل أودي وفولكس فاجن ودايملر ولوفتهانزا وفيات وفولفو وهيونداي وكيا موتورز وسامسونج للإلكترونيات وبريدجستون وإيتوتشو وإنتل وكرايسلر في الصين 100 مليون دولار أميركي.