انخفضت الأسهم العالمية، أمس، في ظل ضعف أسعار السلع الأولية والخسائر في آسيا التي هبطت فيها الأسهم بعد قرار بنك اليابان المركزي الإبقاء على سياسته دون تغيير وتقديمه صورة أكثر قتامة للاقتصاد.

وبعد ستة أسابيع من التحول لأسعار فائدة سلبية تخلى البنك المركزي الياباني عن الإشارة لخفض أكبر للفائدة دون الصفر، وتوسع في الإعفاءات لتشمل أموالاً قصيرة الأجل بقيمة 90 مليار دولار.

وهبطت الأسهم الأوروبية، أمس، فسجل مؤشر ستوكس يوروب 600 لقطاع الموارد الأساسية انخفاضاً بنسبة 3% ليصبح أكبر الخاسرين بين القطاعات، بعدما نزلت أسعار النحاس مع احتفاظ الدولار بقوته قبيل اجتماعات بنوك مركزية هذا الأسبوع.

وانخفض مؤشر قطاع النفط والغاز الأوروبي 1.2% مع هبوط أسعار النفط الخام. ونزلت أسهم بي.إتش.بي بيليتون وجلينكور وريو تينتو بنسبة تراوحت بين أربعة و5.9%، وهو ما دفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى للهبوط 0.9% إلى 1343.91 نقطة.

وفي أحدث المعاملات انخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.8%، في حين نزل كاك 40 الفرنسي 0.7%، وداكس الألماني 0.6%.

السهم اليابانية

وهبطت الأسهم اليابانية، أمس، بعد أن قرر البنك المركزي الإبقاء على سياساته الأساسية دون تغيير، ما أدى إلى ارتفاع الين، وهو ما دفع أسهم شركات التصدير إلى الهبوط. وهبط مؤشر نيكي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 1.1% بعد فترة قليلة على إعلان قرار بنك اليابان المركزي، لكنه عوض بعضاً من خسائره ليغلق منخفضاً 0.7% عند 17117.07 نقطة.

وانخفضت توقعات أرباح كبرى الشركات المصدرة من جراء ارتفاع الين، وأغلقت أسهم تويوتا منخفضة 1.8 في المئة، في حين نزلت أسهم باناسونيك 1.4 في المئة.

ونزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.6 في المئة، لينهي الجلسة عند 1372.08 نقطة، حيث تراجعت جميع مؤشراته الفرعية البالغ عددها 33 مؤشراً باستثناء ثمانية مؤشرات.

وانخفض مؤشر جيه.بي.إكس-نيكي 400 بنسبة 0.7 في المئة عند 12399.15 نقطة.

الأسهم الأميركية

وتراجعت الأسهم الأميركية في مستهل التعاملات، أمس، بعد صدور بيانات ضعيفة عن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، سلطت الضوء على المخاطر التي تحدق بآفاق النمو وعقب إعلان البنك المركزي الياباني عن رؤية قاتمة للاقتصاد، أججت مخاوف المستثمرين قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 54.92 نقطة، تعادل 0.32 بالمئة إلى 17174.21 نقطة.

ونزل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 6.67 نقاط، توازي 0.33 بالمئة إلى 2012.97 نقطة.

وهبط مؤشر ناسداك المجمع 18.33 نقطة أو 0.39 بالمئة، ليصل إلى 4731.95 نقطة.

التجزئة الأميركية

وهبطت مبيعات قطاع التجزئة في الولايات المتحدة دون المتوقع في فبراير، لكن تعديلاً نزولياً حاداً في مبيعات يناير قد يعيد المخاوف بشأن آفاق نمو الاقتصاد.

ويخالف التقرير الضعيف الذي أعلنته وزارة التجارة، أمس، بيانات لسوق العمل صدرت، أخيراً، تعطي إشارة إلى أن الاقتصاد مازال على أرضية صلبة، على الرغم من المخاوف بشأن وجود كساد في الأفق.

وهبطت مبيعات قطاع التجزئة 0.1 % الشهر الماضي، حيث تراجعت مشتريات السيارات وانخفضت فاتورة مبيعات محطات الخدمة من جراء تدني أسعار البنزين. وجرى تعديل مبيعات يناير نزولياً على تراجع بنسبة 0.4% بدلاً من الزيادة بنسبة 0.2% التي جرى الإعلان عنها في السابق.

يأتي التقرير في الوقت الذي يستعد فيه مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لعقد اجتماع للجنة السياسات النقدية يستمر على مدار يومين. ومن المتوقع أن يبقي البنك أسعار الفائدة دون تغير يذكر خلال الاجتماع.

وبخلاف السيارات والبنزين ومواد البناء وأسعار خدمات الطعام، لم تسجل مبيعات التجزئة تغييراً يذكر بعد تعديل القراءة السابقة لشهر يناير نزولياً إلى ارتفاع بنسبة 0.2%. وتتوافق مبيعات التجزئة هذه التي تسمى أساسية بشكل وثيق مع مكون إنفاق المستهلكين في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت قد ارتفعت 0.6% في القراءة الأولية لشهر يناير.

كان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا أن تنخفض مبيعات قطاع التجزئة بشكل عام 0.2% وأن ترتفع المبيعات الأساسية للقطاع 0.2% في فبراير.

وقالت وزارة العمل في تقرير منفصل، إن مؤشر أسعار المنتجين نزل 0.2% الشهر الماضي من جراء هبوط أسعار الطاقة والغذاء، بعد أن ارتفع 0.1 % في يناير.

إي دي إس سيكيوريتيز

قال نور الدين الحموري، كبير استراتيجي الأسواق، إي دي إس سيكيوريتيز: «على المتداولين أخذ العلم بأن الأسواق قد تتعرض لفترة من التقلبات الشديدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ومع قرار أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والميزانية البريطانية غداً الأربعاء، وبعد إعلان البنك المركزي الياباني اليوم، فإننا قد نشهد تحركات كبيرة في أسعار أزواج العملات (الجنيه الاسترليني الدولار) و(الدولار/الين)».

وقال الحموري في تحليله، إن البنك المركزي الياباني أبقى على سياسته الحالية دون تغيير، ما دفع الين إلى الارتفاع، لكن مع بقاء الأسهم الآسيوية عند مستويات منخفضة.

وتشهد السلع انخفاضاً كبيراً في ضوء تأخر اجتماع أوبك المقرر عقده في مارس، والأخبار السياسية الإيجابية في المنطقة.

وأبقى البنك المركزي الياباني سياسته النقدية دون تغيير مع عدم فرض أي إجراءات جديدة، الأمر الذي دفع الين الياباني إلى الارتفاع أمام جميع العملات الرئيسية، في حين انخفضت الأسهم اليابانية بما في ذلك مؤشر نيكاي 225 وتوبكس بأكثر من -0.9٪. وفي الوقت نفسه، هوى مؤشر هانغ سنغ الصيني بنحو 0.7٪.

وانخفضت كل السلع بما في ذلك الذهب بشكل كبير، وهو ما يراه البعض ردة فعل على الأخبار الأخيرة والانخفاض الملحوظ في المخاطر السياسية العالمية. كذلك تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3% إثر الأنباء الواردة عن تأخر اجتماع أوبك المزمع عقده في مارس وتأخيره حتى أبريل.

الين يصعد

وارتفع الين أكثر من 0.5% أمام الدولار، أمس، بدعم من تراجع أسعار النفط الذي دفع المستثمرين للبحث عن الملاذات الآمنة التقليدية فضلاً عن الرسالة المحايدة التي بعث بها بنك اليابان المركزي بخصوص أسعار الفائدة.

وسجل الجنيه الاسترليني أكبر التحركات في سوق العملات، إذ هبط واحداً بالمئة أمام اليورو والدولار، بعدما أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «ديلي تليجراف» تقدم المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل إجراء الاستفتاء على عضوية البلاد في يونيو.

وانخفض الدولار 0.7 بالمئة إلى 113.05 يناً، بينما تراجع اليورو نحو 0.6 بالمئة إلى 125.62 يناً. وكان الدولار ارتفع إلى 121.70 يناً يوم 29 يناير، عقب إعلان بنك اليابان المركزي خفض الفائدة، لكنه خسر أكثر من ستة بالمئة منذ ذلك الحين.

وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الذي بدأ مساء أمس ويستمر يومين.

وتراجع اليورو قليلاً إلى 1.1094 دولار، ليقل نحو سنت عن أعلى مستوى له في شهر الذي سجله الأسبوع الماضي حين بلغ 1.1218 دولار.

الذهب ينخفض

  هبط الذهب، أمس، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً أدنى مستوى في نحو أسبوعين، في الوقت الذي ينصب فيه تركيز المستثمرين على الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية التابعة لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي). وأدى صعود أسواق الأسهم في الأيام القليلة الماضية إلى تراجع سوق الذهب الذي ارتفع نحو 16% منذ بداية هذا العام. ونزل الذهب 0.5% في المعاملات الفورية إلى 1228.56 دولاراً للأوقية (الأونصة)، في حين نزل 1.3% في العقود الأميركية إلى 1229.10 دولاراً للأوقية.

وفي وقت سابق من الجلسة نزل الذهب في المعاملات الفورية إلى 1225.70 دولاراً للأوقية، وهو أقل مستوى منذ الثاني من مارس. وقال رونالد ليونج من لي‭‭ ‬‬شيونج جولد ديلرز: «ننتظر نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي. والبيانات التي تخرج من الولايات المتحدة تبين أن حالة الاقتصاد ليست سيئة».     

الغالبية تدعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 

  أظهر استطلاع حديث للرأي، أمس، أن تصويت غالبية البريطانيين في الاستفتاء المقرر في 23 يونيو على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سيكون في مصلحة «بري أجزت»، وهو التصويت المعروف بترك بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

ووجد الاستطلاع، بتكليف من صحيفة التلغراف، أن حملة «المغادرة» دعمها 49%، فيما يفضل 47% قرار «البقاء». ومع ذلك، لاحظت صحيفة «بريتش ديلي» البريطانية يومياً أنه عندما تم اتخاذ احتمال التصويت في الاعتبار، فإن خيار الخروج تم بإجماع 52% من مجموع الأصوات، وأولئك الذين يرغبون في البقاء الذين خططوا بالفعل للمشاركة في الاستفتاء انخفضت نسبتهم إلى 45%. 

وكشف الاستطلاع أيضاً أن الناخبين المترددين في هذه الحالة هم الأكثر قلقاً حول اختيار خيار «البقاء»، بسبب إمكانية الهجرة غير المنضبطة أو الزيادة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. وترجع الباوند مقابل الدولار، بسبب حالة عدم اليقين مع تراجع الباوند/‏دولار بنسبة 0.87% ليصل إلى 1.4176.

فيما تراجع الباوند/‏ين بنسبة 1.52%، ليصل إلى 160.32، وارتفع اليورو/‏باوند بنسبة 0.77% ليصل إلى 0.7826، بينما في لندن تراجع فوتسي 100 بنسبة 0.55% ليتداول عند 6،140.50 نقطة.

وجاءت هذه النتائج في تناقض حاد مع مسح أجراه اتحاد الصناعة البريطانية للأعضاء التي أظهرت أيضاً يوم الثلاثاء أن 80% من مجموعة أصحاب العمل يرغبون في البقاء في الاتحاد الأوروبي. ويستخدم البنك المركزي الاستطلاع لتبرير موقفه المعادي لموضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.