قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن أسعار النفط ربما بلغت أدنى مستوياتها وتبدأ في التعافي مع تسارع وتيرة انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة وغيرها من المنتجين غير الأعضاء في أوبك ونمو إمدادات المعروض الإيراني بمعدل أقل من المتوقع.
واتجه سعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى تحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية بدعم التقرير المتفائل للوكالة. غير أن بعض المحللين حذروا من أن التخمة الكبيرة في المعروض ما زالت باقية وحذر جولدمان ساكس من أن الخام الأميركي قد يملأ منشآت التخزين عن آخرها في الأشهر المقابلة.
وذكرت الوكالة التي تنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية أنها تعتقد حالياً أن الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول سينخفض بواقع 750 ألف برميل يومياً في 2016 مقارنة مع 600 ألف برميل يومياً في تقديراتها السابقة.
وأضافت أن الإنتاج الأميركي وحده سيتراجع بمقدار 530 ألف برميل يومياً في 2016.
وقالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها »توجد علامات واضحة على أن قوى السوق تحقق نتائج إيجابية وأن المنتجين ذوي التكلفة العالية يخفضون الإنتاج«.
وفي يناير بلغت أسعار النفط أدنى مستوياتها منذ عام 2003 دون 30 دولاراً للبرميل بفعل تخمة المعروض الناجمة عن طفرة الإنتاج الأميركي في السنوات الأخيرة وقرار أعضاء أوبك زيادة الإمدادات لحماية حصتهم السوقية في مواجهة المنتجين المنافسين ذوي التكلفة العالية.
وتعافت الأسعار بعد ذلك إلى 40 دولاراً للبرميل بعدما قالت السعودية أكبر منتج في أوبك وروسيا أكبر المنتجين خارج المنظمة إنهما قد تجمدان مستويات الإنتاج.
إنتاج أوبك
وقالت وكالة الطاقة إن إنتاج أوبك انخفض بواقع 90 ألف برميل يومياً في فبراير بسبب تعطل الإنتاج في نيجيريا والعراق والإمارات، حيث انخفض إنتاج الدول الثلاث إجمالاً بواقع 350 ألف برميل يومياً.
وأضافت »في الوقت نفسه كانت عودة إيران للسوق أقل مما قاله الإيرانيون. ففي فبراير نعتقد أن الإنتاج (الإيراني) زاد 220 ألف برميل يومياً ويبدو في الوقت الحاضر أن عودة إيران ستكون تدريجية«.
وكانت إيران تعهدت بإضافة مليون برميل يومياً إلى المعروض العالمي بعد توصلها لاتفاق مع الغرب في يناير لتخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية بسبب برنامجها النووي.
وأشارت الوكالة إلى أن المخزونات في الدول الصناعية الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت في فبراير للمرة الأولى في عام رغم ارتفاع مخزون الخام في وحدات التخزين العائمة.
المخزونات العالمية
غير أن وكالة الطاقة قالت إنها تتوقع نمو المخزونات العالمية للنفط الخام والمنتجات النفطية كثيراً في النصف الأول من 2016 في حدود 1.5-1.9 مليون برميل يومياً لكنه سيتباطأ إلى 0.2 مليون برميل يومياً فقط في النصف الثاني مقارنة مع تقديرات بنمو قدره 0.3 مليون برميل يومياً في التقرير السابق.
وأضافت »بالنسبة للأسعار قد يكون هناك ضوء في آخر النفق الطويل المظلم لكن لا يتسنى لنا التيقن من توقيت تحقق التوازن المنشود في سوق النفط في 2017 بالضبط. من الواضح أن اتجاه التحرك الحالي هو الاتجاه الصحيح وإن كان هناك شوط طويل ينبغي قطعه«.
وأبقت وكالة الطاقة على تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2016 دون تغيير عند 1.17 مليون برميل يومياً أو ما يعادل 1.2% من إجمالي الطلب البالغ 95.8 مليون برميل يومياً.
وتباطأ نمو الطلب كثيراً من أعلى مستوياته في نحو خمس سنوات البالغ 2.3 مليون برميل يومياً الذي سجله في الربع الثالث من 2015 ويرجع هذا التباطؤ إلى تدني أسعار النفط لكن معدل النمو لا يزال قريباً من متوسطه في العقود الأخيرة.
تراجع مخاطر الطلب
وقالت وكالة الطاقة »من شبه المؤكد أن المخاطر التي يواجهها نمو الطلب العالمي على النفط على الجانب النزولي«.
وتوقعت الوكالة استقرار الطلب هذا العام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم »لكن إذا واصلت الأسعار السير في الاتجاه الصعودي الذي سجلته في الآونة الأخيرة فقد يكون هناك المزيد من الضعف«.
ومن المتوقع أن تشهد الصين ثاني أكبر مصدر للطلب في العالم نمواً قدره 330 ألف برميل يومياً فقط هذا العام بما يقل كثيراً عن متوسط عشر سنوات البالغ 440 ألف برميل يومياً. وتابعت الوكالة: »نتوقع أن تسهم الهند وغيرها من الاقتصادات الآسيوية الصغرى غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعظم النمو في 2016. العوامل الأساسية لنمو الطلب العالمي جيدة لكنها ليست قوية للغاية«.
مزيج برنت
وفي السياق، اتجه سعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى تحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية بدعم التقرير المتفائل لوكالة الطاقة الدولية. حيث بلغ سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 38.64 دولاراً للبرميل بزيادة 80 سنتاً عن سعره عند الإغلاق السابق بعدما صعد إلى أعلى مستوياته منذ بداية 2016 عند 38.96 دولاراً للبرميل في وقت سابق من أمس.
وبلغ سعر مزيج برنت في العقود الآجلة 40.65 دولاراً للبرميل بارتفاع 60 سنتاً عن سعر التسوية السابقة، واتجه الخام لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية على التوالي.
ويجري تداول عقود الخامين بزيادة أكثر من 45% عن مستوياتها المتدنية التي بلغتها في وقت سابق هذا العام.
وقالت مصادر بقطاع النفط لرويترز إنه جرى استئناف ضخ النفط من إقليم كردستان العراق إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط. وأدى توقف الضخ منذ منتصف فبراير إلى تراجع المعروض في السوق بنحو 600 ألف برميل يومياً.
وفي وقت سابق وجد النفط دعماً أيضاً في تراجع الدولار.
التعاملات الآسيوية
وفي التعاملات الآسيوية، (قبل صدور التقرير) صعدت أسعار النفط بدعم من استثمارات جديدة وتراجع الدولار الذي يقلل من تكلفة الوقود على المستوردين الذين يستخدمون عملات أخرى لكن بعض المحللين حذروا من أن صعود الأسعار قد لا يدوم طويلاً في ظل استمرار تخمة المعروض العالمي.
حيث بلغ سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 38.64 دولاراً للبرميل بزيادة 80 سنتاً أو أكثر من 2% عن سعره عند الإغلاق السابق. وبلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 40.70 دولاراً للبرميل بارتفاع 65 سنتاً عن سعر التسوية السابقة.
وقال متعاملون إن معظم الدعم الذي تلقته أسعار النفط جاء من صعود اليوان لأعلى مستوياته منذ بداية 2016 أمس مع تراجع الدولار أمام عملات رئيسية أخرى. وكانت العملة الأميركية هبطت بالفعل أول من أمس عقب إعلان البنك المركزي الأوروبي تيسير سياسته النقدية.
ويدعم انخفاض الدولار أسعار النفط نظراً لأنه يقلل من تكلفة الخام المقوم بالعملة الأميركية على دول مثل الصين بما قد يعزز الطلب على الوقود.
وذكر متعاملون أن أسعار النفط وجدت دعماً أيضاً في ضخ الصناديق أموالاً في أسواق الخام. غير أن بعض المحللين حذروا من أن موجة صعود الأسعار قد تكون قصيرة الأمد مع استمرار تخمة المعروض العالمي خاصة وأن عقد اجتماع بين كبار المنتجين لتنسيق تجميد مستويات الإنتاج يبدو أمراً مستبعداً نظراً لأن إيران لن تلتزم بالحضور.
إمدادات سعودية
ذكرت مصادر مطلعة أمس إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستضخ كميات الخام المتعاقد عليها بالكامل إلى اثنين على الأقل من المشترين في آسيا في أبريل دون تغيير عن مارس.
وكانت الخطوة متوقعة حيث تورد المملكة أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الكميات المتعاقد عليها بالكامل لمعظم المشترين في آسيا منذ أواخر 2009. طوكيو- رويترز
