دفعت قرارات البنك المركزي المصري بإلغاء سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية والأفراد لصعود الجنيه نحو 25 قرشاً في السوق السوداء خلال اليومين الأخيرين.
وقال متعامل في السوق الموازية لرويترز أمس، «سعر الدولار بدأ يتدهور بشدة في السوق. هناك حالة نفسية سيئة لدى الأفراد المحتفظين بالدولار بعد القرارات الأخيرة دفعتهم للإسراع في البيع خشية مزيد من التراجع للعملة الأميركية».
«السعر الآن بين 9.63 و9.60 جنيهات للدولار من 9.85 في بداية الأسبوع. قد ينزل أكثر حتى 9.25 وهو السعر الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع المركزي الأخير مع شعبة الصرافة».
واجتمع البنك المركزي المصري الثلاثاء الماضي مع مكاتب الصرافة للمرة الثانية في أقل من شهر في محاولة أخرى لوضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية.
وقال مصدران لرويترز من سوق الصرافة أول من أمس أحدهما حضر الاجتماع والآخر اطلع على ما دار فيه إنه جرى الاتفاق على تقييد الحد الأقصى لسعر الدولار في السوق الموازية عند 9.25 جنيهات بعد القفزات الحادة التي وصل فيها إلى 9.85 بينما السعر الرسمي 7.83 جنيهات.
وبدا أن المحافظ الحالي للمركزي طارق عامر، الذي خلف هشام رامز في نوفمبر 2015 يتبنى نهجاً مختلفاً، إذ حاول العمل مع مكاتب الصرافة من قبل للسيطرة على السوق وأتاح لها التحرك في نطاق بين 8.60 و8.65 جنيهات للدولار.
لكن السوق سرعان ما تجاوزت هذا النطاق. وقفز سعر الدولار سريعاً في السوق السوداء ليقترب من مستوى العشرة جنيهات. وتحرك البنك المركزي لشطب عدد من شركات الصرافة المخالفة وسحب تراخيص العمل نهائياً منها في فبراير.
وباع المركزي اليوم 38.8 مليون دولار للبنوك في العطاء الدوري بسعر 7.7301 جنيهات للدولار دون تغيير عن العطاء السابق يوم الثلاثاء.
ورفع البنك الأهلي المصري العائد على الشهادات لأجل ثلاث سنوات أمس الأربعاء إلى 4.25% من 3.25% بينما زاد العائد على شهادات سبع سنوات إلى 5.75 بالمئة من 4.25 بالمئة. ورفع العائد على شهادات خمس سنوات إلى 5.25 بالمئة.
ورفع بنك مصر العائد على الشهادات لأجل ثلاث سنوات إلى 4.25 بالمئة من 3.5 بالمئة وعلى شهادات خمس سنوات إلى 5.25 بالمئة من أربعة بالمئة.
وقال متعامل آخر في السوق الموازية أمس «منذ هذا الصباح وأنا أبيع نحو 200 ألف دولار كل ساعة. نحاول تصريف ما لدينا».
ويسمح البنك رسمياً لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشاً فوق أو دون سعر البيع الرسمي. لكن السوق السوداء تنشط في ظل شح الدولار. ويقاوم البنك المركزي خفض قيمة الجنيه ويبقيه عند 7.7301 تخوفاً من تأجيج التضخم.
قيود المستوردين
وفي ظل القيود التي تفرض على المستوردين إيداع ما لا يتجاوز 50 ألف دولار شهرياً في أحد البنوك لجأوا إلى فتح حسابات في بنوك متعددة لإيداع ما يشترونه من نقد لأجنبي من السوق السوداء. وأدى الطلب الشديد من جانب المستوردين على الدولار في السوق السوداء إلى تزايد الضغوط النزولية على الجنيه المصري.
وفي هذا الأسبوع بلغ سعر الدولار في السوق السوداء 9.80 جنيهات بالمقارنة بسعر الصرف الرسمي البالغ 7.73 جنيهات. وقد انخفض سعر صرف الجنيه عشرة بالمئة في السوق السوداء في الشهر الماضي وحده.
ومع اشتداد حدة الأزمة بدأ تذمر كثيرين من أصحاب الأعمال - الذين أبدى عدد كبير منهم ترحيبه بتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الأمور في منتصف عام 2013 - من الآثار السلبية لما يحيط بالعملة من غموض على الاقتصاد.
وقال محمد الذي تبيع الشركة المملوكة لعائلته الإطارات للمستهلكين مباشرة وتدير تجارة جملة في الإطارات أيضاً، «انتهى بنا الحال إلى فتح حسابات في ستة بنوك». وقد تخلى محمد عن خطة لتوسيع نشاطه في مصر وبدأ الآن يبحث عن خياراته في الخارج.
اكتشاف الفرصة السانحة
وسرعان ما اكتشفت شركات الصرافة الفرصة السانحة. فاتفقت مع أطراف في الخارج يمكنها تحويل الأموال لحساب عملائها في مصر مقابل رسوم بنسبة 2.5 في المئة.
وقال متعاملون إن الطلب كان شديداً لدرجة أن الرسوم ارتفعت بسرعة إلى خمسة في المئة. وتضاعفت الأرباح في بعض الحالات إلى أكثر من عشرة أمثالها، وقال تاجران كان لهما دور في تحويلات مماثلة إن شركة السمسرة العادية كانت تحول ما لا يقل عن عشرة ملايين دولار أسبوعياً.
وقال تاجر «ماذا كان بوسعهم أن يفعلوا؟ هل يتركون أعمالهم تتوقف بالكامل أم يبحثون عن بديل؟».
تحويلات
رغم الضغوط المتزايدة قاومت مصر الضغوط لإجراء خفض كبير في قيمة العملة بعد أن سمحت بهبوط قيمتها تدريجياً بنسبة عشرة بالمئة في العام الماضي.
ثم رفعت قيمة الجنيه في نوفمبر ليتسع الفارق بين السعر الرسمي وأسعار السوق السوداء الأمر الذي أغرى آخرين بالمشاركة في اللعبة.
وبدأ المصريون يسافرون للخارج ويسحبون مبالغ بعشرات الآلاف بالدولار واليورو على بطاقات الائتمان بالسعر الرسمي ويحولونها إلى الجنيه في السوق السوداء لتحقيق ربح.
