تراجع سعر خام برنت خلال يناير الماضي إلى أدنى معدلاته الشهرية خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث وصل سعر برميل النفط إلى 30.8 دولاراً فيما تواجه أسعار النفط المزيد من الضغوط ،بسبب تدني الأسعار وتخمة العرض، نتيجة ضعف الطلب العالمي وعدم تحديد سقف الإنتاج.
وأفاد التحليل الأسبوعي للأسواق الناشئة الصادر عن شركة آسيا للاستثمار إن متوسط سعر خام برنت بلغ 52 دولاراً في العام الماضي مقابل 99 دولاراً في 2014 ورغم زيادة عرض النفط مقارنة بالطلب عليه خلال العامين الماضيين، إلا أن السوق كان أكثر إحكاماً في عام 2016.
هبوط تدريجي
وأشار التقرير إلى أن هناك إجماعاً في الآراء يرى أن أسعار النفط ستصل للقاع تدريجياً مقارنة بانخفاضها في يناير 2016، لتظل أدنى من مستوى العام الماضي فيما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ المعدل الوسطي لسعر برميل النفط 37.4 دولاراً في 2016، فيما سيصل إلى 43 دولاراً بحلول ديسمبر المقبل.
وبلغ سعر العقود الآجلة لنفط برنت 35 دولاراً للبرميل الواحد في الأسبوع الأخير من عام 2016، متماشياً مع وجهات النظر في السوق بما يخص هذا الشأن.
وقال كميل عقّاد، الخبير الاقتصادي في شركة آسيا للاستثمار إن السوق قد يقلل من شأن العرض ويبالغ في تقديره للطلب في المستقبل، الأمر الذي قد ينجم عنه تراجع أسعار النفط دون توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية للعام الثالث على التوالي.
النمو العالمي
وفي غضون ذلك يتوقع صندوق النقد تعافياً في النمو الاقتصادي العالمي من 3.1% سنوياً في 2015 إلى 3.4% هذا العام. ومن وجهة نظر تقرير شركة آسيا للاستثمار، فإنّ من المرجح جداً أن يتراجع الطلب العالمي إلى حوالي 2.8%.
أما الصندوق فيتوقع أن يرتفع نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة ضئيلة هذا العام، على الرغم من أنّ البيانات الأخيرة تشير إلى خلاف ذلك، فالاستثمارات والاستهلاك يعانيان من الركود، أما القطاع الصناعي فيشهد انكماشاً وتبدو على أسواق العمل والعقار بوادر أولية على التباطؤ.
ويتوقع صندوق النقد أن يرتفع نمو الاقتصاد في منطقة اليورو واليابان، لكن هذه الاقتصادات لا تشهد أي مؤشرات تدل على القوة إذ تشير أرقام مؤشر سعر الاستهلاك لشهر فبراير إلى وجود تراجع في الأسواق المتطورة الثلاث.
تباطؤ الصين
وأوضح تقرير آسيا للاستثمار أنه علاوة على أن الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، ستواصل مسار التباطؤ هذا العام بسبب عملية إعادة التوازن الهيكلية.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية والوكالة الدولية للطاقة أن ينخفض نمو الطلب على النفط بشكل طفيف من 1.5% على الأساس السنوي في 2015 إلى 1.3% هذا العام.
ويرى التحليل أنّ توقعات النمو المرتقب مبالغٌ فيها جداً.
علاوة على ذلك، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية والوكالة الدولية للطاقة أن ينخفض نمو العرض النفط من 2.5% على الأساس السنوي في 2015 إلى 0.5% و0.3% على أساس سنوي، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى انخفاض إنتاج النفط الصخري.
خفض الاستثمارات
وأضاف كميل عقّاد أن تدني أسعار النفط أجبر الشركات الأميركية والكندية على خفض استثماراتهما وإغلاق منصات حفر. مع ذلك، لم يظهر تأثير ذلك حتى الآن على مخزون الخام، الذي ما زال يراوح عند مستويات عالية قياسية.
وتبدو مخاطر ارتفاع مستوى العرض أوضَح في إيران والعراق وليبيا. إذ تنتج إيران والعراق بأقل من طاقتهما الإنتاجية، لكن رفع العقوبات أخيراً عن إيران وعودة صناعة الطاقة في العراق بعد سنوات من الصراعات المدمرة، سيحيي إنتاجهما. من جانبها، تنتج روسيا وفنزويلا والسعودية بمستويات قياسية تقريباً، وتوشك على وضع سقف للإنتاج وفق المستويات الحالية، لكن الصفقة هذه تعتمد على دخول إيران والعراق ضمنها، وهو أمر مستبعد حالياً. علاوة على أن التوتر الحاصل في المنطقة زاد من تعقيد العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران والعراق. بالتالي، من المرجح أن تزيد مستويات إنتاج هذه البلدان في ظل غياب التنسيق.
عودة ليبيا
وأضاف أنه بالإضافة إلى ذلك، قد ترفع أيضاً عودة خام ليبيا إلى الأسواق العالمية من مستوى العرض النفطي. إذ تنتج ليبيا حالياً 400 ألف برميل يومياً، وهو ما يساوي ربع إنتاجها قبل الربيع العربي. مع ذلك، ورغم أن العودة القوية للنفط الليبي مستبعدة، إلا أن التقدم البطيء نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد يثير احتمال وجود تحسن صغير لاحقاً.
وذكر التحليل أنه لا يوجد دليل قاطع على أن فجوة العرض سوف تتقلّص هذا العام، وتوقع أن تظل أسعار النفط أقل من تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية وبما يخص عملية إعادة موازنة سوق النفط فذكر أنها ستكون بطيئة، حيثُ لابد من تحسن الظروف الاقتصادية بقوة حتى يرتفع الطلب.
تأثيرات قوية
توقع تحليل آسيا للاستثمار أن تحمل أسعار النفط المنخفضة هذا العام آثاراً اقتصادية قوية على البلدان المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء ففي البلدان المنتجة سيؤدي تدهور الميزانيات المالية إلى تبني مزيد من الإجراءات الحادة.وقد تشعر الدول المستهلكة للنفط بآثار إيجابية أكثر لانخفاض النفط حين تترسخ آلية سلسلة إمدادات الطاقة الناجمة عن الانخفاض. وعلى صعيد السوق فإن تأثير تطورات الأسواق ينبغي أن تتوارى 2016 بالنظر إلى خصومات مبيعات شركات الطاقة.
