سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عند الافتتاح في نيويورك أمس، بسبب المخاوف المستمرة من وفرة العرض العالمي خصوصاً غداة إعلان ارتفاع الاحتياطي الأميركي للأسبوع الحالي.

وتراجع سعر برميل النفط المرجعي (خام غرب تكساس الوسيط) تسليم مارس الذي زاد خمسة دولارات منذ أسبوع، بـ1,13 دولار ليسجل 29,64 دولاراً في سوق نيويورك (نايمكس).

وعلق كارل لاري من «فروست اند ساليفان»، «الأسواق تتراجع بسبب المستوى المرتفع للاحتياطي الأميركي»، وأضاف «أعتقد أننا لا نزال نشهد تبعات أسعار الأمس في الأسواق».

ومع أن سوق نيويورك نجحت في الإقفال على تحسن طفيف في الجلسة السابقة، فإن إعلان وزارة الطاقة عن ارتفاع أسبوعي للاحتياطي الأميركي من النفط الخام والذي بلغ مستوى غير مسبوق منذ أكثر من 85 عاماً، أوقف التحسن المستمر منذ أسبوع بفضل الاتفاق على تجميد الإنتاج بين العديد من الدول الكبرى المنتجة للنفط من بينها السعودية وروسيا.

في آخر 2015 دفعت أوبك بأسعار النفط إلى التراجع بالامتناع عن تحديد أهداف إنتاج ثابتة، ما أثقل السوق المتدهورة أصلاً نظراً لارتفاع العرض سواء لدى الكارتل النفطي أو الولايات المتحدة أو روسيا.

وشهدت أسعار النفط انتعاشاً على فترات منذ آخر يناير على خلفية شائعات حول اتفاق من هذا النوع بين روسيا وأوبك، لكن هذا الانتعاش سرعان ما تبخر لغياب عناصر ملموسة.

مزيج برنت

وهبط خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 45 سنتاً إلى 33.83 دولاراً للبرميل.

وارتفعت أسعار الخام أكثر من 14% في وقت سابق هذا الأسبوع بعد اتفاق السعودية وروسيا على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير. وبينما رحب وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه بالخطة إلا أنه لم يقدم التزاماً بها وقالت مصادر إيرانية لرويترز إن وضع سقف للإنتاج غير كاف لإعادة التوازن إلى السوق.

وقال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي بعد اجتماع عقد في طهران إن المحادثات ستستمر بين أعضاء أوبك والمنتجين من خارجها لإيجاد سبل لإعادة أسعار النفط إلى مستوياتها «الطبيعية».

وعززت الزيادة القياسية في مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي المخاوف بشأن استمرار تخمة المعروض، حيث أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أول من أمس أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة زادت بمقدار 2.1 مليون برميل الأسبوع الماضي لتصل إلى ذروة قدرها 504.1 ملايين برميل.

سلة «أوبك»

وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن سعر سلة خاماتها الـ 13 وصل أول من أمس إلى 29.96 دولاراً للبرميل مقارنة بسعر اليوم الذي قبله 28.18 دولاراً.

وتضم سلة خامات «أوبك» الجديدة التي تعد مرجعاً في مستوى سياسة الإنتاج 13 نوعاً هي خام مربان الإماراتي وخام مزيج صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي والخام الفنزويلي ميراي وجيراسول الأنغولي وأورينت الاكوادوري وميناس الإندونيسي.

وارتفع سعر برميل النفط الكويتي 2.2 دولار في تداولات أمس ليبلغ 27.72 دولاراً مقابل 25.52 دولاراً للبرميل في تداولات يوم الأربعاء الماضي وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

مراقبة

إلى ذلك، قال أليكسي تكسلر النائب الأول لوزير الطاقة الروسي، إنه سيكون من السهل مراقبة أي اتفاق لتجميد مستويات إنتاج النفط نظراً لأن السوق تتسم بالشفافية.

واتفقت السعودية أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا وقطر وفنزويلا على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير شريطة أن ينضم المنتجون الآخرون إلى الاتفاق. ورحبت طهران بالخطوة لكنها لم تتعهد باتخاذ إجراء ومن غير الواضح ما إذا كان التجميد سيتم بالفعل.

وقال تكسلر في إشارة إلى التجميد المحتمل «السوق شفافة أمام جميع المشاركين فيها ومن السهل فهمها».

وأضاف في تصريحات للصحافيين على هامش منتدى اقتصادي في كراسنويارسك في سيبيريا «سيكون من السهل كشف أي خداع». وقال نائب رئيس الوزراء الروسي أركادي دفوركوفيتش، إنه إذا دخل الاتفاق على تجميد الإنتاج حيز التنفيذ فإنه سيحول دون حدوث انخفاض شديد في أسعار النفط.

توازن

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك لصحيفة دي برس النمساوية، إنه يعتقد أن سوق النفط ستتوازن في الوقت المناسب بسبب قلة الاستثمارات في القطاع.

ونقلت الصحيفة عنه قوله «توافر القليل من رأس المال والتأخر في تنفيذ بعض المشروعات سيسهم في إعادة التوازن للسوق وخفض الإنتاج خارج أوبك وبخاصة في أميركا الشمالية».

وقال تكسلر إنه يتوقع انخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة الروسي هذا العام مقارنة بـ 2015. لكنه لم يحدد ما إذا كان يتحدث عن الاستثمارات بالروبل أم بالدولار.

وسجل الروبل الروسي هبوطاً حاداً منذ 2014 بما خفض التكاليف التي تتحملها الشركات الروسية العاملة في قطاع الطاقة بالقيمة الدولارية.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء أمس عن المتحدث باسم الكرملين قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين تبادل وجهات النظر مع أعضاء مجلسه الأمني بشأن الموقف في أسواق النفط العالمية في الوقت الذي تجري فيه وزارة الطاقة الروسية اتصالات مع شركاء أجانب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين في وقت سابق إنه لا توجد صلة بين سوريا وإنتاج النفط في حوار بلاده مع السعودية.

السعودية لن تخفض الإنتاج

أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس أن بلاده ستحافظ على حصتها من سوق النفط العالمية، ولن تخفض الإنتاج على رغم التهاوي المتواصل في أسعاره. وقال الجبير إن «موضوع النفط سيحدده العرض والطلب وقوى السوق.

المملكة العربية السعودية ستحافظ على حصتها من السوق وقلنا ذلك سابقاً. إذا أراد منتجون آخرون الحد (من الإنتاج) أو أن يتفقوا على تجميد في ما يتعلق بالإنتاج الإضافي، فذلك ممكن أن يؤثر على السوق، لكن السعودية غير مستعدة لخفض الإنتاج».