أكدت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أمس، المخاوف بشأن وضع الاقتصاد العالمي، إذ خفضت توقعاتها للنمو للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، مبدية «خيبة أملها» لتباطؤ اقتصاد الدول الناشئة، و«تواضع» الانتعاش في الاقتصاديات المتقدمة.
وباتت المنظمة تعول على نمو عالمي بـ 3 % لهذا العام، في مقابل 3,3% في نوفمبر الماضي، عندما خفضت توقعاتها بـ 0,3 %.
وعلى غرار صندوق النقد الدولي، الذي خفض توقعاته في يناير، فإن المنظمة التي تتخذ مقراً لها في باريس، تخشى تبعات تراجع أسعار النفط والمواد الأولية، وأيضاً تباطؤ الاقتصاد الصيني، وذلك بالاستناد إلى «بيانات حديثة مخيبة للأمل».
وتابعت المنظمة أن التباطؤ «منتشر بشكل عام»، مشيرة إلى عدم وجود عامل محرك من شأنه دفع النمو على غرار السنوات الأخيرة، عندما عوض النمو في الدول الناشئة عن تباطؤ الاقتصادات المتقدمة.
وحذرت المنظمة من أن «نمو إجمالي الناتج الداخلي العالمي هذا العام، لن يكون أكبر من العام الماضي، الذي كان أبطأ من السنوات الخمس الأخيرة».
وفي ما يتعلق بعام 2017، خفضت منظمة التعاون والتنمية توقعاتها الأولى، التي نشرت قبل ثلاثة أشهر من 3,6 إلى 3,3 %، إذ تقول إن النمو لن يشهد سوى تحسن طفيف.
وتابعت المنظمة أن «النمو يشهد تباطؤاً في مختلف الاقتصادات الناشئة والتحسن محدود في الاقتصادات المتقدمة، ترافقه أسعار مخفضة، تؤثر سلباً في صادرات المواد الأولية».
وخفضت المنظمة توقعاتها للنمو بـ 0,5 % بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي باتت 2 %، ولألمانيا التي تراجعت إلى 1,3 %، بينما فرنسا لا تزال مستقرة عملياً (-0,1 %)، لتصبح 1,2 %، أي أدنى من توقعات الحكومة التي بلغت 1,5 %.
وإذا ظلت التوقعات على حالها بالنسبة إلى الصين (6 و5 %)، فإن الهند سجلت تقدماً بـ 0,1 %، لتصبح (7,4 %). أما البرازيل، فتتوقع منظمة التعاون والتنمية، أن الركود سيبلغ فيها 4 %، في مقابل -1,2 % قبل ثلاثة أشهر.
- انعدام الاستقرار المالي - وبعد أن أشارت المنظمة إلى التراجع الكبير للأسواق المالية منذ مطلع العام، حذرت من «المخاطر الكبيرة لانعدام الاستقرار المالي»، ومن أن بعض الاقتصادات الناشئة أكثر تأثراً بالتبدلات الكبيرة لأسعار صرف العملات، وبتبعات دين داخلي كبير، بالدولار.
وتابعت المنظمة أن «الزيادة السريعة لدين القطاع الخاص في الدول الناشئة، والمستوى المرتفع نسبياً للمديونية التي تصل إلى مستويات غير مسبوقة، تشكل مخاطر كبيرة على العديد من الاقتصادات الناشئة، وخصوصاً الصين».
وقبل بضعة أيام على اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في شنغهاي، دعت منظمة التنمية والتعاون إلى «تحرك سياسي جماعي أقوى لدعم الطلب»، مضيفة أن «العديد من الاقتصادات الكبرى باتت تعتمد موازنة صارمة»، وأن السياسة النقدية للمصارف المركزية، فعلت كل ما يمكنها، ولم تعد قادرة على إعادة إطلاق النمو.