واصلت أسعار النفط انخفاضها خلال شهر يناير، بسبب استمرار المخاوف من زيادة المعروض من الإمدادات النفطية، إضافة إلى ذلك، أثرت توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على أسعار النفط، لينخفض المعدل الشهري لسعر خام أوبك إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ مارس 2004.

ومن جهة الطلب، أدت البداية المعتدلة للغاية لفصل الشتاء في أميركا الشمالية، إلى انخفاض الطلب الموسمي على زيت التدفئة، بينما ساعد سوء الأحوال الجوية المؤقت في الساحل الشرقي للولايات المتحدة وقارة أوروبا، على الحد من تراجع الأسعار قليلاً.

وقال تقرير شركة كامكو، إن أسعار النفط كانت قد انخفضت أكثر من نسبة 13 % حتى 11 فبراير الجاري بعد أن أشارت التقارير إلى وجود فائض كبير في 2016، في حين ارتفعت الأسعار أكثر من 12 % في اليوم التالي، بعد أن نقلت «وول ستريت جورنال» عن وزير الطاقة الإمارات قوله إن أعضاء أوبك على استعداد للتعاون بشأن خفض الإنتاج، شريطة وجود تعاون تام حتى من المنتجين خارج أوبك. ومع ذلك، وصف المحللون ارتفاع الأسعار على أنها مجرد ردة فعل، كما رأينا في الفترة السابقة.

أرقام مخيبة

وأشار التقرير إلى أن الانخفاض في أسعار النفط حاد، كان خلال النصف الأول من شهر يناير، عندما انخفض سعر نفط خام أوبك بنسبة قاربت 28 % ليصل إلى 22.48 دولاراً أميركياً، متأثرة بصدور أرقام مخيبة للآمال بشأن قطاع الصناعات التحويلية في الصين، وإعلان صندوق النقد الدولي المتعلق بتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي. ولكن الأسعار بدأت في الارتفاع عقب سريان تكهنات حول احتمال انعقاد اجتماع بين منظمة الأوبك وروسيا لمناقشة الإنتاج النفطي.

وتبددت هذه التكهنات، حينما نفى وزير النفط الروسي ما تردد عن تحديد موعد لانعقاد هذه المباحثات، وصرح بأن إجراء أي تخفيض في الإنتاج النفطي سيكون محتملاً، فقط إذا اتفقت عليه جميع الدول المصدرة للنفط.

خفض الإنتاج

من ناحية أخرى، أفاد تقرير شركة «كامكو»، بأن نتائج الاجتماع بين فنزويلا، التي تدعو إلى بذل جهود للحد من انخفاض أسعار النفط، والسعودية كانت إيجابية، رغم أنه لم يتم الإعلان عن أي خطط فعلية لخفض الإنتاج النفطي. ولم تظهر بين الدول الكبرى المنتجة للنفط، سوى بوادر ضئيلة لتنسيق أي تعاون من أجل خفض الإنتاج النفطي. إلى ذلك، تلقت أسعار النفط المزيد من الدعم عندما ذكرت شركة شلمبرجير في تقرير أرباحها السنوي، أنها تتوقع تقلص ميزان العرض والطلب في المدى المتوسط.

في غضون ذلك، أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن الدول المنتجة للنفط، وعلى رأسها العراق والسعودية وإيران، قد استمرت في ضخ النفط بوتيرة قياسية خلال شهر يناير.

من ناحية أخرى، انخفضت الإمدادات النفطية من الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك بوتيرة أسرع، ما أدى إلى موازنة الارتفاع في إنتاج دول الأوبك.

قد حذرت الوكالة من أن عام 2016 سوف يشهد ارتفاعاً في المعروض من الإمدادات النفطية والمخزون النفطي، حيث إن إنتاج النفط الصخري الأميركي سوف يستغرق بعض الوقت، لكي يتراجع على نحو كبير، ويؤثر في حالة العرض /‏‏ الطلب عموماً.

سجل المتوسط الشهري لسعر خام أوبك تراجعاً حاداً، بلغت نسبته 21.2 %، ليصل إلى 26.5 دولاراً أميركياً للبرميل خلال يناير 2016، وهو أدنى معدل شهري تم تسجيله منذ سبتمبر 2003، إضافة إلى ذلك، بدأت المكاسب الأولية المحققة في الأسبوع الأول من فبراير تتراجع، حيث أفادت منظمة الأوبك في تقريرها الشهري، أن حجم المعروض النفطي سوف يتجاوز حجم الطلب بهامش كبير خلال عام 2016، مقارنة بتوقعاتها السابقة.

وتوقع التقرير أن تشهد أسعار النفط المزيد من الضغط على المدى القريب، إذ أفادت التقارير بأن العراق تقوم بضخ النفط بمستويات قياسية، وأن إيران تخطط لزيادة إنتاجها، في حين تعمل السعودية على زيادة عمليات شحن صادرات النفط.

قلق النمو

إضافة إلى ذلك، فإن لجوء المستثمرين إلى مضاربات أكثر أماناً، وسط مخاوف بشأن النمو الاقتصادي، من شأنه أن يدفع سعر الدولار إلى المزيد من الارتفاع، ما سيجعل المدفوعات النفطية أكثر كلفة في نهاية المطاف.

وأبقت منظمة أوبك على توقعاتها لنمو إجمالي الطلب العالمي على النفط لعام 2015 دون تغيير، مقارنة بمستواه في الشهر الماضي، حيث توقعت أن يبلغ 1.54 مليون برميل يومياً، ليصل إلى 92.96 مليون برميل يومياً، على الرغم من إجراء بعض التعديلات على توقعاتها لبعض المناطق. وتعتبر تقديرات نمو الطلب لعام 2015 بكامله أقل بدرجة طفيفة عن تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي ثبتت الرقم عند 1.6 مليون برميل يومياً لعام 2015.

ومن ناحية نمو الطلب على أساس ربع سنوي، كانت الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المسهم الأساسي في النمو، مقارنة بالدول الأعضاء التي شهدت اتجاهاً سلبياً خلال الفصول الأربعة من 2015.

توقعات

تتوقع وكالة الطاقة الدولية، أن تكون وتيرة نمو الطلب في عام 2016 أبطأ، لتبلغ 1.2 مليون برميل يومياً، ويعزى هذا بصفة أساسية إلى التباطؤ الاقتصادي في أوروبا والصين والولايات المتحدة، كما يعكس هذا التراجع بدرجة كبيرة، تباطؤ النشاط الاقتصادي في أميركا اللاتينية بصفة خاصة.