تبقى إيران بلدا محظورا على المصارف الأميركية رغم رفع قسم من العقوبات المفروضة على هذا البلد، وهو حظر يطال أيضا المصارف غير الأميركية التي تتداول بالدولار. وقال مدير مكتب مراقبة الأموال الأجنبية التابع للخزانة الأميركية جون سميث «بصورة عامة فإن الحظر الأميركي الرئيسي لا يزال قائما».
وإن كانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وافقت منذ منتصف يناير على رفع العقوبات النووية عن طهران، الا أنها تواصل فرض حظر على ارتباط بانتهاكات حقوق الإنسان و«الإرهاب».
وهذه العقوبات التي تعرف بالعقوبات «الرئيسية» تحظر على الأميركيين القيام بأي استثمار يطاول ايران، في حين تم رفع العقوبات «الثانوية» التي تطبق على غير الأميركيين.
لا تغيرات
وقال مصرفي في نيويورك لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه «لم يتغير شيء بالنسبة لنا، ما زلنا غير قادرين على منح اي اعتماد أو تمويل اي نشاط على ارتباط بإيران سواء من قريب او من بعيد».
وعملاً بهذه العقوبات لا يمكن للشركات الإيرانية او الحكومة الإيرانية او الإيرانيين فتح حسابات في مصارف اميركية. ولم يشأ أي من «جي بي مورغان تشيس» او «غولدمان ساكس» او «مورغان ستانلي» او «بنك اوف اميركا» التعليق على المسألة ردا على اتصال من وكالة فرانس برس.
ولا تخفي اي من شركات وول ستريت ان إيران تتيح الكثير من الفرص لا سيما وأنها بحاجة الى بناء اجزاء كاملة من اقتصادها.
تهديدات
ويسود الحذر ذاته بين المصارف الأجنبية الكبرى العاملة في الولايات المتحدة، إذ حذر مكتب مراقبة الأموال الأجنبية بأنه «يترتب عليها الاستمرار في التثبت من انها لا تقوم بأي مدفوعات او تحويلات بالدولار تطاول إيران عبر المؤسسات المالية الأميركية».
وقال جون سميث إنه لا يسمح بأي مدفوعات بالدولار الى كيان على ارتباط ايران، مهددا بتدابير عقابية عند حصول اي مخالفة. وأضاف «هذا يعني ان أي شخص غير أميركي يقوم بتحويلات مهمة او يقوم بخدمة مالية (على ارتباط بإيران) قد يتم فصله عن النظام المالي الأميركي».
وفي 2014 فرضت السلطات الأميركية غرامة قياسية قاربت تسعة مليارات دولار على مصرف «بي ان بي باريبا» لقيامه بتحويلات بالدولار على ارتباط بإيران.
وأوضح مكتب «كليفورد تشانس» الذي اعد تقريرا لمصرف «جي بي مورغان» ان على المصارف عزل اي أموال ايرانية عن الأموال الأميركية وتعزيز رقابتها الداخلية.
وقال ان «العديد من الشركات الراغبة في التعامل مع ايران او الاستثمار فيها قد تواجه توترات داخلية بين الذين يريدون اغتنام الفرص المتاحة والآخرين المسؤولين عن التعامل مع المخاطر والالتزام بالقوانين».
استثناءات
وحددت الولايات المتحدة بعض الاستثناءات التي احاطتها بشروط دقيقة: فيمكن للمصارف تمويل او إقراض شركات حصلت على ترخيص خاص من الخزانة الأميركية لبيع قطع تبديل طائرات ركاب او صيانة محركات طائرات إيرانية. وحصلت شركتا بوينغ وجنرال الكتريك على هذه التراخيص.
وقال مصرفي من نيويورك «يمكننا أيضا منح اعتماد او تمويل لشركات تستورد السجاد الإيراني او منتجات غذائية» مثل الفستق والكافيار.
لكن حتى ضمن هذا الإطار، حذر هاورد مندلسون من مجموعة «كامستول غروب» بأنه «يبقى هناك عدد كبير من المخاطر» مشيرا الى ان الحرس الثوري الإيراني يسيطر على قطاعات كثيرة من الاقتصاد وهو مدرج على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية التي تضم 200 كيان وفرد.
وقال خبير استعانت به وول ستريت حول هذه المسألة لفرانس برس «من الصعب ان نجزم في إيران من يملك ماذا. ثمة انعدام شفافية فادح وان لم تكن لديك تلك الشفافية، فأنت تجازف بأن تجد نفسك تتعامل مع أفراد او كيانات لا تزال تخضع لعقوبات».
مراقبة
استعانت معظم المصارف بمكاتب محاماة وخبراء لمعرفة ما يمكنها القيام به وما هو محظور بشكل دقيق، في حال شهد الوضع حلحلة. كما تم تشكيل فرق متخصصة حول هذه المسألة داخل بعض المصارف. وقال متحدث باسم مصرف «سيتيغروب» قمران ممتاز «نواصل مراقبة التطورات في ايران».
