انتعشت أسواق المال في آسيا وأوروبا أمس، إثر قيام بنك اليابان المركزي بمزيد من التيسير النقدي غير المتوقع عن طريق فرض أسعار فائدة سلبية.
وقرر المصرف المركزي الياباني أمس، بصورة مفاجئة اعتماد سياسة الفائدة السلبية بهدف تنشيط الاقتصاد وتقليص تأثير التقلبات التي تشهدها الأسواق.
وعلقت مؤسسة «كابيتال ايكونوميكس» البحثية على القرار في ملاحظة قالت فيها إن «الحاكم (محافظ البنك المركزي) هاروهيكو كورودا بنى سمعته على اتخاذ قرارات مفاجئة وقراره الأخير يعزز ذلك».
وحدد البنك المركزي الياباني معدل فائدته على الودائع بـ (سالب 0,1 %) على ان يدخل القرار الذي اعتمد بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة حيز التنفيذ اعتبارا من 16 فبراير. وقال البنك المركزي الياباني ان هذا الإجراء يمكن ان يوسع «إذا كان ذلك ضروريا».
ومنذ ديسمبر، كان كورودا يقول انه يعارض فكرة جعل المصارف تدفع اذا وضعت أموالها النقدية في خزائن بدلا من إقراضها للشركات والأفراد وذلك بهدف تحفيز الإقراض وزيادة التضخم وتنشيط اقتصاد يعاني من صعوبات.
مخاطر متنامية
وقال كورودا خلال مؤتمر صحافي ردا على سؤال حول سبب اتخاذ هذه الخطوة في هذا الوقت بالذات إن «الاقتصاد الياباني ليس معزولاً عن العالم وأسواق المال شهدت تقلبات كبيرة. وهناك عدم وضوح الوضع في الدول الناشئة والمصدرة للمواد الأولية ولا سيما الصين» الشريك التجاري الكبير لليابان.
وأضاف: لهذه الأسباب «هناك مخاطر متنامية» ان يضعف ذلك معنويات الشركات اليابانية وتواصل الأسعار انخفاضها و«لهذا قررنا اعتماد الفائدة السلبية».
ويسير بنك اليابان بذلك على خطى البنك المركزي الأوروبي أول مصرف مركزي كبير في العالم اختبر في يونيو 2014 معدل الفائدة السلبي متبعا بذلك سياسة مصرفي الدنمارك وسويسرا المركزيين الأصغر حجما. والقرار الذي اتخذ بأغلبية أربعة اصوات من خمسة يمكن تشديده «اذا لزم الأمر» وفق بنك اليابان.
شراء الأصول
من جهة أخرى، لم تدخل لجنة السياسة النقدية لبنك اليابان تغييرات على برنامجها الواسع لشراء أصول بقيمة ثمانين ألف مليار ين (حوالى 600 مليار يورو). وهو برنامج لم يطرأ عليه أي تغيير منذ نهاية أكتوبر 2014.
وتقع على كاهل بنك اليابان الذي ينسق تحركاته مع حكومة شنزو آبي مهمة هائلة لوقف 15 سنة من انخفاض الأسعار الذي يدفع المستهلكين والشركات الى تأجيل مشترياتهم واستثماراتهم بانتظار تدني الأسعار بشكل اكبر ما يستتبعه دوامة سلبية من التباطؤ في النشاط الاقتصادي وتراجع الأجور وانخفاض جديد للأسعار.
وبعد بدايات مشجعة، تلاشى تأثير سياسة آبي للإنعاش الاقتصادي التي سميت «ابينوميكس» وتعالت الانتقادات من كل ميل، وتزايدت الضغوط على الرجل الذي فقد احد مهندسي استراتيجيته الطموحة وهو وزير الإنعاش الاقتصادي اكيرا اماري الذي استقال إثر فضيحة مالية.
ولا يزال الانتعاش ضعيفا في ثالث اقتصاد في العالم مع نمو سكاني سلبي. وتفيد إحصاءات نشرت الجمعة ان التضخم كان معدوما في ديسمبر مع تسجيل تراجع إضافي في الاستهلاك والإنتاج الصناعي.
وما كان يمكن للتقلبات الأخيرة سوى مفاقمة الوضع. بعد تراجع أسعار النفط الى ادنى مستوى منذ 2003، تراجع مؤشر نيكاي لبورصة طوكيو في بداية السنة الى ادنى مستوى منذ 1949 وارتفع سعر الين ليشكل عنصرا إضافيا في خفض أرباح الشركات اليابانية المصدرة.
وصدرت تعليقات متفاوتة أمس على قرار بنك اليابان الذي اعتبره البعض حل «الفرصة الأخيرة» الذي لا يعرف مدى تأثيره وفق كواشي فوجيشيرو من معهد «داي اتشي لايف للأبحاث الذي أضاف»هناك شعور بأن بنك اليابان استنفد كل الأدوات التي بحوزته«.
مؤشر نيكاي
وارتفع المؤشر نيكاي للأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين، حيث أغلق مرتفعا 2.8 % عند 17518.30 نقطة في أعلى مستوى إقفال منذ 13 يناير. وفي وقت سابق تحول المؤشر إلى الانخفاض مع محاولة المستثمرين استيعاب تداعيات السياسة الجديدة على القطاع المصرفي.
وعلى مدار الأسبوع ارتفع المؤشر 3.3 % لكنه نزل 7.96 % هذا الشهر في أكبر تراجع شهري له منذ أغسطس.
وقفزت قيمة المعاملات إلى 4.3 تريليونات ين مقارنة مع المتوسط اليومي البالغ 2.5 تريليون.
وكان القطاع المصرفي هو الوحيد المنخفض بين القطاعات الثلاثة والثلاثين للمؤشر توبكس. وقفز مؤشر قطاع العقارات 9.5 % وأبلى قطاع شركات الأوراق المالية بلاء حسنا أيضا.
وصعد المؤشر توبكس 2.9 % إلى 1432.07 نقطة وزاد المؤشر جيه.بي.اكس-نيكاي 400 ثلاثة % إلى 12917.43 نقطة.
الأسهم الصينية
وأغلقت مؤشرات الأسهم الصينية على ارتفاع للمرة الأولى خلال أربعة أيام بعد أسابيع من تذبذب الأداء. حيث أغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي على ارتفاع بنسبة 3.09 % ليسجل 2737.6 نقطة.
كما ارتفع مؤشر شينزين المركب بنسبة 3.7 % في ختام التعاملات، وارتفع مؤشر شينكست لأسهم شركات التكنولوجيا وغيرها من الشركات النامية بنسبة 4.6 %.
البورصات الأوروبية
وانتعشت الأسهم الأوروبية مقتدية بالصعود القوي للأسهم الآسيوية، حيث ارتفع المؤشر يوروفرست 300 الأوروبي 1.6 % بعد أن تراجع 1.7 % في الجلسة السابقة.
وقال فيليب جيجسل مدير الأبحاث لدى بي.ان.بي باريبا فورتس جلوبال ماركتس في بروكسل»الإشارة التي يبعث بها بنك اليابان تذكرنا بأن البنوك المركزية ستواصل الاضطلاع بدورها في مكافحة انكماش الأسعار«.
وأضاف»هذه الخطوات ترفع عادة الأصول عالية المخاطر».
وصعدت أسهم جيه.سي ديكو 8.6 % متصدرة المكاسب على يوروفرست 300 بعد أن أعلنت شركة الإعلانات الفرنسية ارتفاع الإيرادات.
وارتفعت أسهم بنكا مونتي دي باشي دي سيينا الايطالي بعد أن أبلغ الرئيس التنفيذي للبنك صحيفة ايطالية أن تحالفا مع منافسه يو.بي.آي بنكا قد يكون منطقيا.
لكن سهم يارا النرويجية للأسمدة تراجع 2.4 % بعد تحقيق أرباح أساسية دون التوقعات للربع الرابع من العام الماضي بفعل انخفاض المبيعات وتجنيب مخصصات لانخفاض القيمة ترتبط بمصانعها في فرنسا وترينيداد.
الين يهبط
سجل الين الياباني أمس أكبر هبوط يومي في أكثر من عام أمام الدولار بعد أن فاجأ بنك اليابان المركزي الأسواق بانضمامه إلى عدد قليل من البنوك المركزية في تبني أسعار فائدة أقل من الصفر.
وقفز الدولار أكثر من 2 % أمام الين إلى 121.495 ينا مسجلا أعلى مستوياته في أكثر من شهر ثم تراجع قليلا. وبلغ أحدث سعر للعملة الأميركية 120.85 ينا بزيادة 1.7 % متجهة بذلك نحو تحقيق أكبر ارتفاع يومي منذ ديسمبر 2014. وهبط اليورو 0.3 % إلى 1.09095 دولار.
