قال «بنك أوف أميركا» في تقرير نشره أخيراً، أنه على الرغم من أن حقيقة كون الدولار قوياً تعتبر في العادة أفضل بكثير من ضعفه، إلا أن ثمة مخاوف متزايدة حيال زيادة قوته، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الأميركي، والشركات.
وكانت الولايات المتحدة استفادت من ضعف الدولار على مدى سنوات عدة، ولذا فمن الطبيعي أن يثير انقلاب الآية الآن مخاوف جمة. وفيما يتعلق بأهم أسباب قوة الدولار يرى تقرير بنك أوف أميركا أن هناك أساباً عدة، أهمها أن نمو الاقتصاد الأميركي يسير بوتيرة أسرع من الاقتصادات الأخرى في العالم، وأن تعافيه من أزمة الركود هو في مرحلة أكثر تقدماً. الأمر الذي أوجد سياسات نقدية مختلفة للغاية في أنحاء العالم.
شراء السندات
وفيما يخص تلك السياسات النقدية، نرى أن أوروبا اعتمدت برنامج سياسة التيسير الكمي الهادف لشراء أكثر من 1 تريليون من سندات اليورو.
في حين سرعت اليابان من سياساتها النقدية، على العكس من الصين التي اعتمدت سياسة التسهيل أو تخفيف القيود.
والواقع أن هناك أكثر من 500 إجراء تخفيفي أو خطــــوة تسهــيلية اعتمدت منذ العام الماضي، ساهمت في خفض أسعار الفائدة العالمية. الأمر الذي أدى إلى تدفق الأصول الخارجية إلى الولايات المتحدة، بهدف شراء السندات والأسهم والعقارات وفي ضوء زيادة ضخ الأموال إلى البـــلاد أكثر من خروجها ازدادت العملة قوة.
كيف أثرت الإجراءات العالمية على الدولار؟أوروبا على سبيل المثال تحارب التضخم، الذي قد يقود إلى ركود ثلاثي التراجع. ومع تزايد حدة المخاوف من انكماش اقتصاداتها انخفضت أسعار الفائدة على سنداتها. حيث انخفض السند الألماني لمدة عشر سنوات إلى أقل من 50 نقطة أساس.
وما لبث أن أعلن المركزي الأوروبي عن برنامج ضخم للتيسير الكمي صمم للإبقاء على عوائد منخفضة.
خفض التضخم
أكد تقرير «بنك أوف أميركا» أن قوة الدولار من شأنها خفض معدل التضخم، إذ إن السلع والخدمات الأجنبية المستوردة إلى الولايات المتحدة ستكون أكثر رخصاً. وبما أن النفط يسعر بالدولار، ومع ازدياد قوته، فإن هذا سيؤدي إلى خفض سعر النفط حيث إن المشترين الأجانب سيجدونه أعلى كلفة، وبالتالي إلى انخفاض الطلب. وهو ما سيقود في المحصلة إلى خفض التضخم في الولايات المتحدة.
