استطاعت العقوبات المفروضة من الغرب على إيران أن تكّبل قطاعها النفطي أربع سنوات وتكبده خسائر بنحو مليون برميل يومياً من إنتاج النفط وتصديره حتى 2016 ومع رفع العقوبات الرئيسية سيصبح النفط الإيراني متوافراً في السوق لكن حتى الآن ليس من الواضح إلى أي درجة ستكون وتيرته وحجمه في السوق وفيما ستكون الزيادة أقل مما هو متوقع بالعموم لاسيما وأن استعادة القطاع النفطي الإيراني لكامل قدراته الإنتاجية ما قبل العقوبات تحتاج إلى استثمارات ضخمة تبلغ 100 مليار دولار.

وأشار تحليل صادر عن شركة آسيا للاستثمار إلى أنّ مسؤولين إيرانيين عبروا عن رغبتهم في زيادة صادراتهم من النفط الخام، بمعدل 500 ألف برميل يومياً بادئ الأمر على أن تتبعه زيادة بالمقدار ذاته في نهاية العام.

ضغوط «أوبك»

ويرى التقرير أن إيران لن تتأثر بالضغوط التي تمارسها «أوبك» بسبب استراتيجيتها الحالية الرامية إلى الحفاظ على حصتها السوقية. وتبقى إمكانية صدور قرار مشترك من «أوبك» لخفض الإنتاج ضعيفة أيضاً بسبب التوترات المتصاعدة بين إيران والسعودية بالإضافة إلى أنه بموجب الاتفاقية مع الغرب سيتم رفع تجميد الأصول الإيرانية التي تقدر قيمتها بين 10 إلى 20 مليار دولار سنوياً حتى 2020 هذه الأموال سيتم استخدامها في استثمارات .

أوضح أن إيران حسّنت من الشروط أمام الشركات الأجنبية الراغبة بالاستثمار في البلاد، كما تم استبدال عملية التعاقد على إعادة الشراء التي عفى عنها الزمن باتفاقية جديدة.

ضعف الطلب

وقال كميل عقّاد، الخبير الاقتصادي في شركة آسيا للاستثمار إنّه قد لا تتجسد خطط إيران على أرض الواقع. فعلى صعيد الطلب، يساهم تراجع النشاط الاقتصادي الصيني في هبوط الأسواق الناشئة ومن المتوقع أن يضعف الطلب العالمي على النفط هذا العام، إذ ترجح الوكالة الدولية للطاقة وأوبك أن يتراجع استهلاك النفط في 2016. أما على صعيد العرض، ستواجه إيران صعوبات أيضاً حيث لا تزال البلاد رهن عدد من القيود.

 إذ لا يزال محظوراً التعامل بالدولار الأميركي، وإبرام أي صفقة مع الحرس الثوري الذي يهيمن بقوة على قطاع الطاقة، واستخدام التكنولوجيا الأميركية، كما زادت العقوبات من سوء البنية التحتية للقطاع النفطي الإيراني، الأمر الذي يستدعي استثمارات ضخمة.

اضطرابات

تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تتمكن إيران بمساعدة الاستثمارات الأجنبية أن تزيد طاقتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2020. إلا أن الوضع الراهن مع تراجع أسعار النفط، والاضطرابات الجيوسياسية ونتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية قد تؤثر جميعها على سرعة دخول الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.