سيطرت حالة من التباين على مؤشرات الأسهم العالمية أمس مع اختلاف المعطيات في كل سوق حيث قادت شركات التجزئة الأسهم الأوروبية نحو الصعود فيما تراجعت بورصة طوكيو ليغلق مؤشر نيكاي على أقل مستوى في نحو عام.

واستمرت تذبذبات أسواق الأسهم الصينية التي فقدت 10 % الأسبوع الماضي و5 % خلال التعاملات أمس رغم الإجراءات الحكومية التي تستهدف طمأنة المستثمرين واستعادة الثقة للأسواق المتقلبة.

وارتفعت الأسهم الأوروبية أمس بعد أن بلغ مؤشر رئيسي أدنى مستوياته في أكثر من 3 أشهر وذلك مع صعود شركات التجزئة إثر بعض الأنباء الإيجابية التي دعمت السوق.

وزاد سهم موريسونز 12 % بعد أن فاقت أعمال موسم عيد الميلاد لرابع أكبر مجموعة سوبرماركت بريطانية التوقعات حيث أعلنت الشركة أول مبيعات إيجابية لها منذ 2012.

وتقدم سهم دبنهامز 15 % بعد أن حققت شركة سلسلة المتاجر الشاملة مبيعات أعلى من المتوقع في التسعة عشر أسبوعاً الأخيرة بفضل موسم عيد الميلاد وتنامي التسوق عبر الانترنت.

وصعدت أسهم تسكو 5 % تمشياً مع موجة الصعود بقطاع التجزئة وشملت المكاسب أسهم سينسبري وماركس اند سبنسر.

وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الأوروبي 0.4 % بعد أن تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوياته منذ أواخر سبتمبر.

لكن الثقة بالسوق مازالت هشة بفعل استمرار تقلبات الأسواق الصينية وبواعث القلق بشأن وتيرة النمو بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وارتفع مؤشر شنغهاي المجمع 0.2 % في حين زاد مؤشر سي.اس.آي300 بنسبة 0.7 %.

شهية المخاطرة

وهبط مؤشر نيكاي القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية مدفوعاً بهبوط أسعار النفط ما يحد من شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض نيكاي 2.7 % إلى 17218.96 نقطة مواصلاً خسائره المبكرة ليسجل أقل مستوى إغلاق في نحو عام حين أغلق المؤشر على 16864.16 نقطة في 16 يناير 2015.

وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3.1 % وأنهى الجلسة عند 1401.95 نقطة مع انخفاض جميع مؤشراته الفرعية وعددها 33.

ونزل مؤشر جيه.بي.اكس-نيكاي 400 بنسبة 3.1 % ليغلق على 12624.58 نقطة

طمأنة المستثمرين

وعززت الصين جهودها للحد من المراهنة على انخفاض عملتها وطمأنة المستثمرين المتشككين بعد أن وضع البنك المركزي سعراً جديداً لليوان أمس إثر ما وصفه المتعاملون بمشتريات قوية للعملة في الخارج.

وقاد تراجع الثقة بعملية صنع القرار في الصين إلى ابتعاد المستثمرين عن الاقتصاد الذي يعاني من التباطؤ وتوقعات بأن العملة الصينية ستنخفض أكثر ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي الذي يخضع لسيطرة صارمة وسعر المعاملات الخارجية في هونج كونج.

ونزل اليوان أكثر من 1 % منذ بداية العام وفقد 4.7 % مقابل الدولار العام الماضي وأدى تسارع وتيرة الهبوط لتنامي الشكوك بشأن نوايا بكين تجاه سعر الصرف.

وقال المحللون إن المشتريات الخارجية للبنوك الحكومية - وهي بتوجيه من بنك الشعب الصيني - سحبت السيولة بالعملة المحلية إلى الحد الذي رفع سعر الفائدة على الاقتراض باليوان في هونج كونج إلى مستوى قياسي.

ونتيجة لذلك تلاشى لبعض الوقت الفارق بسعر صرف اليوان في المعاملات الخارجية والمحلية بعد أن وصل إلى 2 % في الأسبوع الماضي.

وهوت أسواق الأسهم 10 % الأسبوع الماضي و5% أمس ومازالت حركة التداولات تتسم بالتقلب صعوداً وهبوطاً. وارتفع مؤشر شنغهاي 0.2 %.

وقالت لجنة الإصلاح والتنمية الوطنية أمس إن من المرجح أن يكون اقتصاد الصين نما نحو 7% العام الماضي فضلاً عن إضافة 13 مليون وظيفة.

وأعلنت اللجنة الموافقة على مزيد من مشروعات البنية التحتية الضخمة لتفادي خطر تباطؤ أشد.وقال لي بو مين المتحدث باسم اللجنة في مؤتمر صحفي إن الاقتصاد سيكون في حالة جيدة العام الحالي رغم استمرار الضبابية.

وتابع دون التطرق للتفاصيل «مازلنا نواجه بيئة معقدة وصعبة وستكون هناك مصاعب أكثر.»

ويبذل المسؤولون قصارى جهدهم لدعم العملة من خلال تصريحاتهم.

تقلبات اليوان

وقال ما جون كبير اقتصاديي البنك المركزي إن بنك الشعب الصيني يخطط للحفاظ على استقرار اليوان أمام سلة من العملات في حين ستتزايد التقلبات أمام الدولار.

وقال هان جون نائب مدير مكتب المجموعة القيادية للشؤون المالية والاقتصادية في الحزب الشيوعي الصيني إن حدوث انخفاض أكبر لليوان أمر «سخيف» و«مستحيل».

وكان هان يتحدث خلال لقاء بالقنصلية الصينية في نيويورك مما يشير إلى أن السلطات توسع نطاق حملة التصريحات الرامية لكبح مبيعات اليوان.

لكن التعليقات لم تقنع الجميع إذ خفض جولدمان ساكس الاثنين الماضي توقعاته لليوان هذا العام والعام المقبل.

وكتب محللو جولدمان ساكس في مذكرة «مع تراجع الصادرات بشكل حاد والتوقعات بأن تظل ضعيفة في الأشهر المقبلة فسيكون من الأسهل التوصل إلى توافق على سياسة تسمح بخفض قيمة العملة بعض الشيء.»