استهلت أسواق الأسهم العالمية تعامل الأسبوع الحالي أمس، على تراجعات كبيرة مع تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد الصيني، وتأثر المتعاملين بالبيانات الضعيفة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث استبعد مستشار حكومي قدرة بكين على تحقيق نمو يزيد عن 6.5% خلال 2016 إلى 2020.

وعاودت الأسهم الصينية تراجعاتها الحادة وهبطت بورصة شنغهاي، وسجلت أسواق المال الروسية انخفاضاً حاداً تجاوز 4% لمؤشر بورصة موسكو، بينما انخفض سعر العملة الروبل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام.

وهبطت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر أمس، حيث زادت الشكوك حول قدرة بكين على إدارة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ونقلت صحيفة تشاينا سكيوريتيز عن أحد كبار مستشاري الدولة في الصين قوله، إن الصين ستواجه صعوبة كبيرة في تحقيق نمو اقتصادي فوق 6.5% خلال الفترة من 2016 إلى 2020، بسبب تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع تكاليف العمالة في الداخل.

وقالت الصحيفة إن لي وي رئيس مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة أدلى بهذه التصريحات، خلال مؤتمر عقد في مطلع الأسبوع.

وقال: خلال الثلاثين سنة الماضية من الإصلاحات والانفتاح سجل إجمالي الناتج المحلي الصيني نمواً سنوياً بلغ نحو 10%. ومقابل هذا 6.5 ليس (معدلاً) مرتفعاً، ولكن سيكون من الصعب جداً تحقيق هذه الوتيرة من النمو.

وأضاف، إن عوامل الإعاقة الرئيسة هي التباطؤ الاقتصادي العالمي المحتمل وارتفاع تكاليف العمالة التي تقوض الميزة التنافسية للصين والمخاوف البيئية المتزايدة.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد قال إنه يجب على الصين أن تحافظ على متوسط النمو السنوي عند معدل لا يقل عن 6.5% خلال السنوات الخمس المقبلة، لتحقيق هدف الصين بمضاعفة إجمالي الناتج المحلي ودخل الفرد بحلول 2020.

ومن المتوقع أن تنشر الصين بيانات إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الرابع، والسنة كلها في 19 يناير. ومن المتوقع أن تعلن تباطؤ النمو في 2015 إلى نحو 7%، وهو أبطأ معدل نمو خلال 25 عاماً.

تذبذب يوروفرست

وتذبذب أداء مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى، حيث هبط 0.1% مقترباً من أدنى مستوى منذ أواخر سبتمبر، قبل أن يرتفع 0.7 % خلال التعاملات.

وهبط مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.4% عند الفتح كما نزل مؤشر داكس الألماني 0.3% في حين بدأ مؤشر كاك 40 الفرنسي التعاملات مستقراً.

وسمحت الصين لعملتها اليوان بالارتفاع لثاني جلسة على التوالي في إجراء قد يهدئ المخاوف، بشأن مدى جاهزية بكين للسماح بتخفيض قيمة عملتها.

غير أن التطور عزز الشكوك بشأن الأهداف النهائية لسياسة بكين، كما أنه لم يوقف المستثمرين عن بيع الأسهم الصينية.

كما أظهرت البيانات، التي صدرت مطلع الأسبوع أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في الصين ظل عند مستوى منخفض بلغ 1.6% في ديسمبر في حين سجلت أسعار المنتجين هبوطاً حاداً بلغ 5.9%على أساس سنوي، وهو نذير انكماش يشعر به الجميع في أنحاء العالم.

تراجع حاد

وسجلت بورصة شنغهاي تراجعاً جديداً أمس، مواصلة انخفاضاتها الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي في سوق مازالت قلقة على ثاني اقتصاد في العالم بعد نشر أرقام باهتة حوله في نهاية الأسبوع.

وبسبب هذا التراجع وانخفاض أسعار النفط، سجلت أسواق المال الروسية انخفاضاً حاداً تجاوز 4% لمؤشر بورصة موسكو، بينما انخفض سعر العملة الروبل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام.

وتراجع مؤشر شنغهاي المركب عند الإغلاق 5,33% أو 169,71 نقطة ليصل إلى 3016,70 نقطة. أما بورصة شينزين فقد انخفضت 6,60% إلى 1848,10 نقطة.

وخسرت بورصة شنغهاي نحو 10% الأسبوع الماضي في أجواء من الهلع العام تذكر بانهيار البورصة صيف 2015، وامتد تأثير هذا التراجع مرة أخرى إلى أسواق المال العالمية.

تقلبات العملة

وتكرر الأمر أمس، إذ سجل مؤشر بورصة موسكو المسعر بالدولار، تراجعاً بلغت نسبته 4,06%. أما المؤشر الآخر في موسكو (ميسيكس) المسعر بالروبل فقد كان أقل تأثراً بتقلبات العملة، وانخفض بنسبة 2,29% فقط.

وللمرة الأولى منذ ديسمبر 2014 مع بدء الأزمة النقدية في روسيا، تجاوز سعر الدولار 76 روبل واليورو 83 روبل.

وبلغ سعر الدولار 76,49 روبل، واليورو 83,97 روبل.

وما عزز التراجع هو أن أسواق روسيا كانت مغلقة الخميس والجمعة بمناسبة عيد الميلاد لدى الأرثوذكس، وهما يومان شهدا انخفاضاً جديداً في أسعار النفط.

ومازالت بورصتا الصين القارية منفصلتين إلى حد كبير عن بقية العالم نظراً للقيود الصارمة وإجراءات مراقبة تحركات رؤوس الأموال، لكن أسواق العالم تراقب بدقة أدنى المؤشرات التي تدل على تباطؤ في الاقتصاد الصيني.

تعليق التداولات

وإلى جانب المخاوف من ترد أكبر في الوضع، أدى استخدام آلية تعليق التداولات تلقائياً لدى حصول انخفاض كبير في أسعار الأسهم، إلى تزايد الهلع لدى الوسطاء الصينيين ومعظمهم من صغار المستثمرين.

وأدت هذه الآلية إلى توقف جلستين للبورصتين قبل أن تعلقها السلطات الجمعة ما أدى إلى طمأنة الأسواق إلى حد ما وارتفاع مؤشر شنغهاي نحو 2% يوم الجمعة الماضية في ارتفاع مؤقت.

ونشرت الحكومة الصينية السبت الماضي أرقاماً مخيبة للآمال غذت أجواء التشاؤم، ما أدى إلى تراجع جديد في بورصتي الصين حيث تسارع التضخم بشكل طفيف إلى 1,6% على مدى عام في ديسمبر، لكنه بقي في مستوى أقل بكثير مما تسعى إليه السلطات في مؤشر إلى تراجع الطلب.

كما سجل مؤشر قياس الأسعار عند المبيع من المصنع تراجعاً في ديسمبر للشهر السادس والأربعين على التوالي، مذكراً بتدهور قطاع الصناعات التحويلية الصيني، الذي اضطر ليضحي بالأسعار مع انخفاض الصادرات والطلب الداخلي.

دوامة انخفاض

قال جانغ يانبينغ، الخبير في مجموعة الوساطة «جيشانغ سيكيوريتيز»، لوكالة فرانس برس: الأسواق تغوص في دوامة انخفاض ومازالت تبحث عن حد أدنى لوقف التراجع عنده.

وأضاف أن «الاقتصاد يبقى راكداً ولا نرى أي عامل يسمح بانتعاش محتمل».

ويتوقع محللون أن يسجل النمو الاقتصادي للصين تباطؤاً في 2015 إلى أدنى مستوى له منذ ربع قرن، وقد يستمر التراجع في 2016.

في الوقت نفسه أغلقت بورصة طوكيو للأوراق المالية أبوابها أمس، بسبب عطلة رسمية في اليابان.