سجل اليوان الصيني تقلبات ضخمة خلال الأسبوع الماضي، كما شهد سوق الأسهم في البلاد تراجعاً ملحوظاً أعاد إلى الأذهان ما شهدته البلاد في الصيف الماضي.

ورصد تقرير نشرته «فاينانشال تايمز» طريقة إدارة البنك المركزي الصيني لسعر صرف العملة، والتي أثارت موجة من المخاوف بين المستثمرين حول العالم.

وكان البنك المركزي الصيني قد خفض السعر المرجعي لليوان الأربعاء الماضي، بأكبر وتيرة يومية منذ عام 2011، ما أثار مخاوف في الأسواق العالمية حول صحة الاقتصاد.

أسواق العملات

وطبقاً للتقرير، تمثل الأزمة الحالية نتاج عدم تواصل البنك المركزي الصيني بدرجة كبيرة مع الأسواق العالمية، مع حقيقة عدم اعتياد مسؤوليه على التحدث علناً بنفس درجة المسؤولين الغربيين.

وتتركز أسواق صرف العملات الأجنبية بدرجة كبيرة في لندن ونيويورك، مع اهتمام المستثمرين بتحليل تصريحات صانعي السياسة المالية الغربيين.

ويسيطر الدولار الأميركي على نحو 90% من صفقات تعاملات العملات العالمية، في حين لا تتجاوز نسبة اليوان الصيني 2% من المعاملات.

ويمثل تداول اليوان الصيني في تعاملات «الأفشور» طريقة لتعبير المستثمرين عن مخاوفهم بشأن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما أن تراجع حدة التشدد الصيني بشأن سعر صرف اليوان الصيني في التعاملات الداخلية، مثل للمستثمرين الدوليين نوعاً من «المصادقة الرسمية» على اتجاههم لبيع العملة الصينية.

محدودية البيانات

وطبقاً لتقرير «فاينانشال تايمز» تواجه الصين، مثل الأسواق الناشئة الأخرى، مشكلات تتمثل في البيانات المحدودة وغير الموثوق فيها، رغم حقيقة أن الاقتصاد الصيني يعتبر أكبر من وضعه في سلة واحدة مع هذه الاقتصادات.

ويعتبر تغيير نظام تداولات العملات الأجنبية في أي دولة أمراً وعراً دائماً، مع حاجة المتداولين لمعرفة كيفية عمل النظام الجديد بشكل عملي.

انعزال صيني

ويتطور أداء البنوك المركزية بشكل متزامن مع طبيعة بلدانها، في حين أن العلاقات الرسمية الصينية مع وسائل الإعلام تعتبر محدودة للغاية مقارنة بالولايات المتحدة أو أوروبا.

وما زالت الشفافية في الصين تتطور بشكل كبير، وهو نفس الحال تقريباً بالنسبة لبنك إنجلترا الذي بدأ في نشر تفاصيل اجتماعاته لتحديد سعر الفائدة مع صدور القرار ذاته في العام الماضي فحسب.

وكان البنك المركزي الأميركي يشبه في سياسته إلى حد كبير المركزي الصيني حتى ثمانينيات القرن الماضي، حيث لم يكن ينشر معدل الفائدة الرئيس، ليتركه لتكهنات المستثمرين والأسواق.

وقدم البنك المركزي الصيني أخيراً، تفاصيل أكثر مما كان معتاداً على إعلانه حول أسباب تغيير نظام النقد الأجنبي، وكيفية حساب قيمة اليوان، حيث أعلن في الشهر الماضي تفاصيل إدراج سلة من العملات لقياس قيمة اليوان.

ورغم ربط اليوان الصيني بسلة من العملات، إلا أن المستثمرين ما زالوا يركزون اهتمامهم على أداء اليوان أمام الدولار الأميركي فحسب.

أزواج العملات

ويبرز الاهتمام بأداء اليوان أمام الدولار الأميركي بسبب اعتياد المستثمرين التركيز على أزواج العملات مثل الدولار واليورو، أو الدولار والين، حيث إنها لا تزال الأكثر تعبيراً عن اتجاه السوق اللحظي للعملات.

وقبل إعلان الصين تغيير نظام عملتها في أغسطس الماضي، كانت الأسواق تعتمد على تحديد البنك المركزي للسعر المرجعي للعملة، والذي يسمح بتحرك العملة صعوداً أو هبوطاً منه بمعدل 2% فحسب.

وتسعى الصين الآن إلى اعتبار السعر المرجعي مجرد رد فعل لتحركات السوق في اليوم السابق، إلا أن المتداولين ما زالوا يترددون في التخلي عن اعتمادهم على هذا السعر كإشارة رئيسية على خطط البنك المركزي حول العملة.

قلق

قال وزير التجارة الهندي نيرمالا سيثرامان، إن خفض قيمة اليوان الصيني يعتبر «تطورا مقلقا» بالنسبة لصادرات بلاده.

يذكر أن صادرات الهند من السلع قد سجلت تراجعاً متواصلاً خلال الاثني عشر شهراً الماضية.ويخشى المستثمرون من نية الصين لخفض قيمة اليوان من أجل زيادة تنافسية صادراتها في الأسواق الخارجية، في إطار المسعى لدعم الاقتصاد المتباطئ.

تهدئة الأسواق

يرى تقرير «فاينانشال تايمز» أن تهدئة الأسواق سوف تتم عبر الوقت، حيث إن المستثمرين يضعون في اعتبارهم أن البنك المركزي الصيني بإمكانه التدخل وقتما يريد، من خلال احتياطاته النقدية الكبيرة، لكبح جماح الهبوط في قيمة العملة، وهو ما قام به بالفعل مراراً في الفترة الأخيرة.

ويسعى البنك المركزي الصيني لعدم السماح بانخفاض كبير في قيمة اليوان، مع ما قد يعنيه هذا من تقلبات وموجة من المضاربات على العملة.