سجلت الأسهم الصينية تحسناً أمس في ثاني يوم من الاضطرابات التي عمت أسواق آسيا نتيجة حالة الفزع بين المستثمرين من جهود بكين لإعادة الاستقرار إلى أسواقها المضطربة ووسط تزايد المخاوف من تعثر الاقتصاد العالمي. وسجلت الأسواق الأوروبية ارتفاعات متباينة، تأثراً بتحسن الأسواق الصينية.

وارتفع سوق شنغهاي بأكثر من 2% عند الافتتاح إلا أنه عاد وسجل انخفاضاً بنقطتين. وأغلق السوق على ارتفاع نقطتين مئويتين إلا أنه انخفض بنسبة 10% خلال الأسبوع. أما سوق هونغ كونغ فقد أغلق على ارتفاع 0.6%.

وأنهت الصين في وقت متأخر من أول من أمس العمل بآلية «التقييد المؤقت لعمليات بيع الأسهم» التي اتهمت بالتسبب في عمليات بيع كبيرة هزت الأسواق الصينية مرتين خلال فترة أربعة أيام ما أدى إلى خسائر في الأسواق المالية في آسيا وأوروبا والأميركتين.

وبموجب هذه الآلية، كان «المساهمون الكبار» أي الذين يملكون أكثر من 5% في أي شركة مدرجة في البورصة، ممنوعين من بيع أسهم. كما رفعت السلطات السعر المركزي لعملة اليوان مقابل الدولار منهية ثمانية أيام من الانخفاض. وكان قرار تحديد سعر اليوان عند أدنى مستوى له خلال خمس سنوات من أسباب عمليات البيع الواسعة التي شهدها العالم أول من أمس.

رد الفعل

وكان رد الفعل الأولي إيجابياً، إذ ذكرت تقارير أن سوق شنغهاي حصل على دعم نقدي من الدولة لاستخدامه في دعم الشركات الكبيرة.

وتذكر هذه الاضطرابات الكبيرة في أسواق آسيا بالاضطرابات التي عمت الأسواق خلال الصيف بسبب المخاوف من عدم قدرة بكين على ضبط تباطؤ اقتصادها الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ماثيو شيروود رئيس استراتيجية الاستثمار في شركة «بيربيتشوال» لإدارة الأصول في سيدني «لا يوجد استقرار كبير في إدارة السياسات في الصين». وأشار إلى أن الصينيين «يضعون السياسات بحسب الحاجة وهذا ما يتسبب في اضطرابات كبيرة في السوق لأن الأسواق لا تحب حالة عدم اليقين».

ويشعر المستثمرون الدوليون بالقلق من تباطؤ اقتصاد الصين الذي يتوقع أن يكون قد سجل أبطأ نمو له خلال ربع قرن في العام 2015.

وجاءت ردود فعل الأسواق بعد أن أعلنت هيئة تنظيم الأسواق المالية الصينية إلغاء آلية «التقييد المؤقت لعمليات بيع الأسهم» التي بدأت العمل بها مطلع العام.

اضطرابات

وكانت السلطات الصينية بدأت العمل بتلك الآلية في إطار برنامج لمنع اضطراب الأسواق الذي أدى إلى خسارة تريليونات الدولارات خلال الصيف الماضي. إلا أن المتعاملين قالوا إن ذلك زاد من ضغوط بيع الأسهم من جانب المتعاملين الذين يرغبون في تجنب الاحتفاظ بأسهم لمدة طويلة. وبدأت أسواق الصين تعاملاتها مطلع الاثنين بخسارة بنسبة 7%، فيما لم يستمر التداولسوى 30 دقيقة أول من أمس.

البورصات الأوروبية

وارتفعت الأسهم الأوروبية بعد موجة الهبوط التي شهدتها في وقت سابق هذا الأسبوع بدعم من ارتفاع الأسهم الصينية بعدما علقت بكين آلية جديدة لوقف التداول من أجل تهدئة مخاوف المستثمرين.

حيث صعد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.2% وزاد مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو بنسبة 0.1%. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.25% عند الفتح بينما انخفض كاك 40 الفرنسي 0.04% وزاد داكس الألماني 0.44%.

وكانت أسهم شركات التعدين من بين أكبر الرابحين في موجة التعافي بعدما سجلت هبوطاً كبيراً في الجلسة السابقة. وتتأثر أسهم التعدين بصفة خاصة بحالة الاقتصاد الصيني لكون الصين أكبر مستهلك للمعادن في العالم.

وكانت الأسهم الأوروبية هبطت بشدة في الجلسة السابقة، حيث هبط المؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2.3% عند الإغلاق، كما خسر المؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو 1.7% بعدما هبط كل منهما أكثر من 3% خلال التعاملات. أسهم اليابان

وانخفضت الأسهم اليابانية ليصبح العام الجديد هو أول عام تستهله السوق بخمس جلسات متتالية من الخسائر منذ 1949.

وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 0.4% ليغلق عند 17697.96 نقطة بعد تسارع وتيرة البيع في الجلسة ليبدد مكاسبه المبكرة التي أعقبت تعافي الأسواق الصينية.

وخسر المؤشر 7% في أول أسبوع من العام الجديد مسجلاً أكبر خسائره الأسبوعية منذ أوائل سبتمبر.

ونزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.7% لينهي الجلسة عند 1447.32 نقطة مع هبوط جميع مؤشراته الفرعية -البالغ عددها 33 مؤشراً- إلا ثلاثة. وعلى مدى الأسبوع هبط المؤشر 6.5%.

وانخفض مؤشر جيه.بي.اكس-نيكاي 400 بنسبة 0.7% ليختتم تعاملات اليوم عند 13029.77 نقطة.

وول ستريت

وأغلقت الأسهم الأميركية في وول ستريت على تراجع حاد أول من أمس، حيث سجل المؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكبر خسارة يومية له منذ سبتمبر في ظل حالة من الذعر بين المستثمرين بخصوص حالة الاقتصاد الصيني واستمرار هبوط أسعار النفط.

وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 392.41 نقطة توازي 2.32% ليغلق عند 16514.1 نقطة. وتراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 47.17 نقطة تعادل 2.37% إلى 1943.09 نقطة. وخسر المؤشر ناسداك المجمع 146.34 نقطة أو 3.03% ليصل إلى 4689.43 نقطة.

“التنمية الآسيوي”: تحفيز النمو

قال تاكيهيكو ناكاو رئيس بنك التنمية الآسيوي أمس، إن الموقف المالي القوي للصين وانحسار التضخم يعطيها متسعاً لتحفيز اقتصادها.

وأبلغ ناكاو صحافيين أجانب في مانيلا «يوجد متسع للتحفيز إذا تراجع النمو لأن موقفها المالي قوي والتضخم منخفض».

وأدى هبوط أسواق الأسهم الصينية، وتراجع حاد في قيمة اليوان، منذ بداية العام إلى زيادة القلق بشأن النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ومن شأن انخفاض مستمر في قيمة اليوان أن يضع ضغوطاً على الدول الآسيوية الأخرى لإضعاف عملاتها، للحفاظ على القدرة التنافسية مع ماكينة التصدير الضخمة للصين.مانيلا – رويترز