قال ميسم حمادة رئيس إدارة التسويق لدى بورصة دبي للطاقة إن سوق النفط يسعى للتعافي بعد هبوط الأسعار وأن الأسواق في منطقة الشرق الأوسط اختتمت عام 2015 الذي كان أكثر الأعوام اضطراباً منذ 2008 بتحقيق أدنى مستوى لسعر برميل النفط منذ سنوات عدة خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر..
حيث اقترب من حاجز الـ30 دولاراً للبرميل، مع ازدياد المخاوف من استمرار وجود فائض في السوق.
متوسط
وأضاف حمادة: أنهى العقد الآجل لخام عمان تداولات العام 2015 في بورصة دبي للطاقة على مستوى 31.21 دولاراً للبرميل، ويعدّ هذا السعر هو الأدنى منذ إطلاق العقد الآجل لخام عمان في العام 2007، وهذا الانخفاض لم تشهده النفوط الأخرى في أسواق الشرق الأوسط كخام دبي وزاكوم العلوي في أبوظبي منذ أكثر من عقد من الزمن.
وكان متوسط سعر التداول الشهري في بورصة دبي للطاقة في شهر ديسمبر - تسليم فبراير- قد بلغ 34.59 دولاراً للبرميل، منخفضاً بواقع 7.69 دولارات للبرميل عن الشهر السابق أي ما يمثل 18 في المائة، مع استمرار قرار «أوبك» أوائل الشهر الماضي في المحافظة على مستوى الإنتاج مما ساهم في إبقاء أسواق النفط في حالة ركود.
وتراجع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان خلال العام 2015 بمقدار 45.74 دولاراً للبرميل، ليبلغ معدل سعر التسوية 51.22 دولاراً للبرميل خلال العام الماضي مقارنة مع 96.96 دولاراً للبرميل خلال 2014 –عقب 3 سنوات من الارتفاعات القياسية لسعر البرميل اجتازت معدلات الـ100 دولار.
وقد بلغ هذا الهبوط حوالي 47%، لكن بالمقارنة مع أسعاره في الذروة (التي بلغت 111 دولاراًً للبرميل في صيف 2014)، انهارت أسعار النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط بمعدل 70%.
وكانت أبرز ملامح العام 2015 عزوف المنتجين الرئيسيين للنفط عن خفض إنتاجهم وذلك من أجل الدفاع عن حصصهم السوقية لتترك للأسواق مهمة إيجاد التوازن. وعلى الرغم من أن ارتفاع تكاليف استخراج النفط الصخري دفع الولايات المتحدة إلى خفض عدد منصات التنقيب خلال النصف الثاني من العام الحالي، إلا أن الإنتاج كان أكبر من المتوقع وذلك بسبب التطور التقني الذي تشهده الولايات المتحدة الأميركية في هذا القطاع.
ولم يلقَ اقتراح دول «أوبك»، التي تسيطر على حوالي 40 في المائة من الإنتاج العالمي، حول خفض إنتاج الدول غير الأعضاء فيها، مثل روسيا والمكسيك، رواجاً لدى موّردي الدول غير الأعضاء، ما ساهم في زيادة فائض الإنتاج بين مليون و2 مليون برميل يومياً. وعلى صعيد الطلب، فإن تراجع الأسعار بحوالي 50% خلال عام سينتج عنه، نظرياً، ارتفاعاً قوياً في أنماط الشراء.
لكن الطلب ارتفع نسبياً في العام 2015 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، بسبب النمو العالمي البطيء، إضافة إلى عدم جني المستهلكين في بيئات الضرائب المرتفعة لفوائد الهبوط الكبير لأسعار النفط. كما تتوقع الوكالة أيضاً تباطؤ النمو العالمي في الطلب على النفط خلال العام 2016 ليصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً.
انتاج
ويبرز الآن السؤال التالي: «متى سيعود السوق إلى توازنه الطبيعي وتبدأ أسعار النفط بالارتفاع؟ سواء أكان ذلك بفضل خفض الإنتاج أو ارتفاع الطلب». من المرجح أن يُلغي الارتفاع المتوقع لصادرات إيران والعراق من النفط أي انخفاض إضافي في إنتاج الولايات المتحدة، لذلك، ستتوجه أنظار الموردين في الشرق الأوسط مرة أخرى إلى الصين لمعرفة حالة السوق بشكل عام.
ووفقاً لأحدث استبيان قامت به وكالة بلومبرغ الخبيرة في المجال الاقتصادي بمشاركة خبراء اقتصاديين من مؤسسة (فاكتس غلوبال إنيرجي- FGE) وإنيرجي آسبيكت، يمكن أن يرتفع حجم النفط الذي تشتريه الصين من الخارج بنسبة 8% في العام 2016، بمعدل شراء يبلغ 7.2 ملايين برميل يومياً.
وعلى الرغم من تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني حالياً، لكن الطلب الاستهلاكي الإيجابي والمخزون الحكومي المناسب والقواعد الجديدة التي تسمح لمصافي التكرير الصينية الخاصة باستيراد المزيد من النفط الخام يجعل الطلب على النفط ثابتاً.
استبيان
أما عن انتعاش الأسعار فختم حمادة: أظهرت أحدث الاستبيانات لوكالة «رويترز» أن 20 بنكاً رائداً ومحللاً اقتصادياً توقعوا أن يصل سعر الخام الأوروبي «مزيج برنت» إلى 52.52 دولاراً للبرميل، ما من شأنه أن يعطي قيمة تقريبية لخام عمان عند معدل 47.50 دولاراً للبرميل اعتماداً على نسبة فرق السعر الحالية بين خامي برنت وعمان البالغة 5 دولارات للبرميل.

