هوت أسعار مزيج برنت أكثر من 4% أمس لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ ابريل 2004 مع اضطراب الأسواق الآسيوية جراء هبوط اليوان الصيني ووقف التداول في سوق الأسهم الصينية بشكل طارئ للمرة الثانية هذا الأسبوع.
كما استمر التأثير السلبي للتخمة الهائلة في المعروض ومستويات الإنتاج شبه القياسية على أسعار النفط التي فقدت حتى الآن 70 بالمئة من قيمتها منذ بدء المسار النزولي لها في يونيو حزيران 2014 مما أضر بالشركات والحكومات التي تعتمد بشدة على إيرادات النفط.
وسرعت الصين وتيرة هبوط اليوان أمس مما دفع أسواق الأسهم والعملات الإقليمية إلى الهبوط بشدة وسط تخوف المستثمرين من أن يطلق العملاق الآسيوي شرارة تخفيضات تنافسية في أسعار العملات من جانب الشركاء التجاريين.
وجرى وقف التداول لباقي الجلسة في أسواق الأسهم الصينية لليوم الثاني على التوالي بعد أقل من نصف ساعة من بدء الجلسة.
وفي انعكاس لحالة الضعف التي تعتري الأسواق العالمية بشكل عام هبط سعر مزيج برنت خام القياس العالمي 4% إلى 32.75 دولاراً للبرميل وهو مستوى لم يشهده الخام منذ ابريل 2004.
وفي الولايات المتحدة انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط في المعاملات الآجلة نحو أربعة بالمئة إلى 32.53 دولاراً للبرميل مسجلاً أدنى مستوى منذ ديسمبر كانون الأول 2008. وإذا هبطت أسعار خام غرب تكساس دون 32.40 دولاراً للبرميل مثل برنت فسيصل إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2004.
وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أن سعر سلة خاماتها الـ13 وصل أول من أمس إلى 29.71 دولاراً للبرميل مقارنة بسعر اليوم الذي قبله والذي وصل 31.21 دولاراً للبرميل.
وتضم سلة خامات «الأوبك» التي تعد مرجعاً في مستوى سياسة الإنتاج 13 نوعاً هي خام مربان الإماراتي وخام مزيج صحارى الجزائري والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي والخام الفنزويلي ميراي وجيراسول الأنغولي وأورينت الاكوادوري وميناس الاندونيسي.
وقال محللون إن تنامي المخزونات الأميركية هو السبب الرئيسي وراء هبوط خام غرب تكساس الوسيط.
وتعني التخمة الهائلة في المخزونات أنه حتى إذا انخفض الإنتاج الأميركي هذا العام مع انحناء شركات الحفر أمام عاصفة انخفاض الأسعار فسيستغرق الأمر شهوراً كثيرة للتخلص من الإمدادات الفائضة.
تسوية النزاعات
أعلنت شركة ترانسكندا أنها ستطالب الولايات المتحدة بتعويضات تبلغ 15 مليار دولار بموجب اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية، بعد رفض حكومة الولايات المتحدة مشروع أنبوب النفط الحدودي كيستون اكس ال.
وقالت الشركة في بيان إنها تنوي التأكيد لهيئة تسوية النزاعات التي ينص اتفاق التبادل الحر على تشكيلها أن قرار الرئيس باراك اوباما في نوفمبر كان «تعسفياً» و«غير مبرر» ويشكل انتهاكاً للمادة 11 من الاتفاق الذي يحمي الاستثمارات الخارجية.
وأضافت ترانسكندا التي تتخذ من كالغاري غرب الولايات المتحدة مقراً لها إنها ستحاول في دعواها، استعادة أكثر من 15 مليار دولار أميركي خسرتها بسبب مخالفة الولايات المتحدة التزاماتها الواردة في اتفاق التبادل الحر.
محكمة
ورفعت ترانسكندا دعوى أمام محكمة هيوستن الفدرالية مشيرة إلى أن قرار أوباما رفض بناء أنبوب النفط يتجاوز صلاحياته وفق دستور الولايات المتحدة.
وبعد أكثر من ست سنوات من النقاش السياسي الحاد، أعلن اوباما في بداية نوفمبر رفضه مشروع أنبوب النفط المثير للجدل كيستون اكس ال لربط كندا بالولايات المتحدة مؤكداً بذلك الدور القيادي لبلاده في مكافحة التغير المناخي، وذلك قبل شهر من مؤتمر باريس حول المناخ.
ويهدف أنبوب النفط الذي يبلغ طوله 1900 كلم تقع 1400 منها في الأراضي الأميركية، إلى نقل النفط الكندي المستخرج من مقاطعة البرتا إلى ولاية نبراسكا (وسط) التي يمكن أن ينقل منها إلى المصافي الأميركية في خليج المكسيك.
خفض أسعار
وقال اوباما حينذاك إن «وزارة الخارجية قررت أن مشروع كيستون اكس ال ليس في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. وأنا أوافق على هذا القرار»، مؤكداً أن «أنبوب النفط لن يؤدي إلى خفض أسعار المحروقات بالنسبة للمستهلكين الأميركيين».
وأثار قرار اوباما غضب الجمهوريين بينما عبر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن أسفه مؤكداً في الوقت نفسه أن العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا «أكبر بكثير من مشروع واحد».
وقالت الشركة الكندية إنها تتوقع معركة قضائية طويلة وأكدت أنها ستتقدم بطلب جديد لبناء الأنبوب.
