عزز منتجو النفط الروس مكانتهم في آسيا، من خلال زيادة إمداداتهم من الخام بنحو 25 % هذا العام، محدثين تغييراً في ميزان القوة في إحدى النقاط القليلة المشرقة بالسوق العالمية، ومقوضين مسعى حثيثاً من أوبك لكسب زبائن.
واحتلت روسيا مكانة إيران ضمن أكبر خمسة موردين للخام إلى آسيا بدعم من تراجع سعر الروبل وخطوط أنابيب جديدة، لتزيد مبيعاتها بنسبة 23% إلى 1.3 مليون برميل يومياً في الأحد عشر شهراً الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بحسب بيانات جمعتها «رويترز»، استناداً إلى التدفقات التجارية وبيانات الجمارك.
وزادت حصة روسيا في أكبر سوق للنفط في العالم إلى 7.3% من 4.7% قبل خمسة أعوام، بما يظهر كيف أن الجهود التي بذلها الرئيس فلاديمير بوتين لخطب ود دول آسيوية مثل الصين بدأت تؤتي ثمارها، حيث تتطلع موسكو إلى تقليص اعتمادها على أسواقها التقليدية مثل أوروبا.
وشهدت الصين وكوريا الجنوبية أكبر قفزات في حجم الواردات الآتية من روسيا بحسب البيانات.
ونظراً لقرب روسيا من كبار مشتري النفط في شمال آسيا فإن بإمكان موسكو تصدير الخام على متن ناقلات عبر جزيرة ساخالين، وبواسطة خطوط أنابيب إلى الصين مباشرة أو عبر ميناء كوزمينو الروسي على بحر اليابان.
ضعف الروبل
وتتمتع روسيا بمزية أخرى وهي تراجع قيمة الروبل بأكثر من 50% أمام العملة الأميركية منذ منتصف العام الماضي، وهو ما يسهم في خفض نفقات الإنتاج في أسواق النفط العالمية التي تتعامل بالدولار.
وقالت أمريتا سين كبيرة محللي النفط لدى إنرجي أسبكتس: نظراً لأن آسيا هي الوحيدة المتبقية التي تعاني نقصاً في إمدادات الخام في هذه السوق فإن المعركة على الحصة السوقية تبقى شديدة.
رابح قوي
وكان العراق الرابح القوي في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث زادت إمداداته إلى آسيا بواقع 25% بفضل إنتاج قياسي وخصومات كبيرة تبين إلى أي مدى باتت حرب الأسعار، من أجل كسب الزبائن محتدمة حتى داخل أوبك.
وقيد التوسع الروسي والعراقي في آسيا هذا العام من نصيب المملكة العربية السعودية من الزيادة، ما يعطي إشارة إلى أن الاستراتيجية التي يقودها العضو الرئيس في أوبك والمتمثلة في ضخ المزيد من الخام لزيادة الحصة السوقية نجحت لكن في حدود.
حماية الحصص
وقررت أوبك بقيادة السعودية في نوفمبر العام الماضي عدم خفض إنتاجها لدعم زيادة الأسعار، وآثرت أن تستمر في الإنتاج دفاعاً عن الحصة السوقية في مواجهة المنتجين الآخرين مثل روسيا أو شركات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وبينما تمكنت السعودية من وقف تقلص حصتها في السوق الآسيوية العام الماضي، وحافظت على مركزها أكبر مورد إلى المنطقة من خلال زيادة صادراتها بواقع 2.7% في 11 شهراً الأولى من العام الحالي إلى 4.2 ملايين برميل يومياً فإن بيانات أوبك تظهر أن مبيعاتها إلى آسيا بلغت ذروتها في 2013 عند 4.59 ملايين برميل يومياً.
رفاهية الاختيار
وفي أوبك احتل العراق مكانة الكويت ثالث أكبر مورد للنفط إلى آسيا، بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هذا العام.
وزاد ثاني أكبر منتج للخام في أوبك شحناته إلي كبار المستهلكين في آسيا، بما يقارب 360 ألف برميل يومياً إلى 1.77 مليون برميل يومياً في 11شهراً الأولى بحسب بيانات رويترز.
وزادت صادرات العراق النفطية إلى الهند بمقدار الثلث متجاوزة 600 ألف برميل يومياً، بما يساوي تقريباً حجم صادراتها إلى الصين- أكبر المشترين للنفط العراقي في آسيا- بينما عززت شركات للتكرير مثل ريلاينس اندستريز مشترياتها في الوقت الذي كانت تنشئ فيه الهند مخزونات استراتيجية.
هبوط
وأظهرت بيانات رويترز أن صادرات إمارة أبوظبي -أكبر منتج للخام في الإمارات- هبطت بواقع 3.7% في 11 شهراً الأولى بفعل زيادة في الطلب المحلي لكن مصادر بالقطاع قالت، إن الإمارة قد تستعيد بعضاً من حصتها عندما تزيد الإنتاج في النصف الثاني من 2016.
وقالت سين: تتمتع آسيا الآن برفاهية الاختيار من بين بدائل كثيرة ومن ثم سيتعين على المنتجين مواصلة خفض أسعار الخام لدخول السوق.
منافسة لاتينية
من بين المنافسين، الذين زادوا مبيعاتهم في آسيا منتجا النفط في أميركا اللاتينية فنزويلا، والبرازيل اللتان ارتفعت صادراتهما بأكثر من 100 ألف برميل يومياً. ويعني ازدحام السوق الآسيوية أن خطط إيران لزيادة الصادرات حالما ترفع عنها العقوبات العام المقبل قد تكون أكثر صعوبة.
