سجلت أسعار النفط الخام هبوطا حاداً في الأسبوع المنقضي لتتجه صوب أدنى مستوياتها في 11 عاماً، بعد أن حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن فائض الامدادات العالمية قد يزداد العام المقبل.

وهوت أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بما وصل إلى 5 % أمس الأول و12 % خلال الأسبوع متأثرة بالطقس المعتدل في الولايات المتحدة وهبوط شديد لسوق الأسهم الأميركية.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت عن 38 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ديسمبر 2008 وجرى تداولها منخفضة 1.80 دولار أو 4.5 % عند التسوية إلى 37.93 دولاراً للبرميل.

وهبط برنت خلال الجلسة إلى 37.36 دولاراً وهو أعلى بنحو دولار من المستوى 36.20 دولارا الذي سجله خلال الأزمة المالية. وإذا نزل برنت عن هذا المستوى في الأسبوع القادم فسيكون هذا أدنى مستوى له منذ منتصف 2004 عندما حوم حول 34 دولارا.

ونزلت عقود الخام الأميركي دون 36 دولارا عند التسوية للمرة الأولى منذ فبراير 2009. وخسر الخام الأميركي 1.14 دولار أو 3 % إلى 35.62 دولارا للبرميل عند التسوية بعدما سجل أدنى مستوى في الجلسة 35.35 دولارا للبرميل.

كان الخام الأميركي قد نزل إلى 32.40 دولارا خلال الأزمة المالية في ديسمبر 2008. وهيمنت الحيرة على المتعاملين والمحللين على حد سواء بسبب انخفاض النفط منذ اجتماع منظمة أوبك في الرابع من ديسمبر والذي فشل في فرض سقف للانتاج.

تحذيرات

وحذرت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة بشأن الطاقة للدول المتقدمة من أن نمو الطلب على الخام بدأ يتباطأ.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن أسواق النفط العالمية ستظل تعاني من تخمة المعروض حتى نهاية 2016 على الأقل في ظل تباطؤ نمو الطلب وزيادة إنتاج أوبك مما سيضع أسعار النفط تحت ضغط إضافي.

وتابعت الوكالة التي تقدم المشورة إلى الدول المتقدمة بشأن سياسات الطاقة: إن تخمة المعروض النفطي العالمي ستتفاقم في غضون الأشهر القادمة بسبب الإمدادات الإضافية من إيران - عند رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها - التي ستدفع بمزيد من النفط في المخزون.

لكنها أضافت أن وتيرة التخزين ستتباطأ في العام القادم وأن من المستبعد أن تنفد طاقة التخزين العالمية.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري «أسواق النفط العالمية ستظل متخمة بالمعروض حتى أواخر 2016 على الأقل... لكن إيقاع زيادة المخزون العالمي سيتراجع إلى النصف تقريبا في العام القادم.»

السعة التخزينية

وقالت بنوك مثل جولدمان ساكس إن أسعار النفط قد تهبط إلى ما يصل إلى 20 دولارا للبرميل مع نفاد السعة التخزينية في العالم لتخزين النفط الفائض عن الحاجة.

وقالت الطاقة الدولية «مع دخول النفط الإيراني الإضافي إلى السوق من المتوقع تضخم المخزونات بمقدار 300 مليون برميل. المخاوف من الوصول إلى حدود السعة التخزينية تبدو مبالغا فيها.»

وأضافت «الكثير من النفط الفائض ستستوعبه إضافات جديدة للسعة التخزينية تصل إلى 230 مليون برميل في حين أن أماكن التخزين الأميركية ممتلئة بنسبة 70 % فقط... مع استمرار نمو المخزونات في 2016 ستظل هناك كميات كبيرة من النفط تضغط على السوق.»

إزاحة

وذكرت الوكالة أن قرار أوبك الأسبوع الماضي عدم فرض سقف لانتاجها يشير فيما يبدو إلى تصميم المنظمة على زيادة إمداداتها المنخفضة التكلفة وإزاحة الانتاج المرتفع التكلفة من خارج أوبك مهما كان السعر.

وانكمش نمو الإمدادات من خارج أوبك إلى أقل من 0.3 مليون برميل يوميا في نوفمبر من 2.2 مليون برميل يوميا في بداية العام.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الإمدادات من خارج أوبك بمقدار 0.6 مليون برميل يوميا في 2016 دون تغير عن توقعاتها في الشهر الماضي.

وقالت الوكالة «في الوقت الذي تزيد فيه الشركات من خفض الإنفاق ردا على نزول سعر النفط دون 50 دولارا سيكون الأثر على الإمدادات من أوبك وخارجها أكثر وضوحا على المدى الأطول.»

التخمة والطلب

وفي المدى المتوسط لا يمكن للتخمة أن تزول سريعا حيث بلغ نمو الاستهلاك ذروته على الأرجح في الربع الثالث من 2015.

ومن المرجح أن يتباطأ نمو الطلب إلى 1.23 مليون برميل يوميا في 2016 من أعلى مستوى له في خمس سنوات والذي بلغ 1.79 مليون برميل يوميا في 2015 مع بدء تلاشي الدعم من الهبوط الشديد في أسعار النفط.

وقالت الوكالة «المؤشرات الأولى على التباطؤ بدأت تظهر. تظهر المؤشرات المبكرة للربع الأخير من 2015 تراجع النمو إلى 1.3 مليون برميا يوميا على أساس سنوي من الذروة التي بلغها في الربع الثالث 2.2 مليون برميل يوميا.»

منصات

أظهرت بيانات أن شركات الطاقة الأميركية خفضت عدد منصات النفط العاملة للأسبوع الرابع عشر في الأسابيع الخمسة عشر الماضية في علامة على أن الشركات ما زالت تنتظر ارتفاع الأسعار قبل العودة للإنتاج.

وقالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة إن شركات الحفر أوقفت 21 منصة عن العمل في الأسبوع الذي ينتهي في 11 ديسمبر لينخفض العدد الإجمالي للمنصات إلى 524 هو الأقل منذ ابريل 2010. وبلغ عدد المنصات في الأسبوع المقابل من العام الماضي 1546 منصة عاملة. وأوقفت الشركات عمل 130 منصة منذ نهاية الصيف.