نزلت العقود الآجلة للنفط الخام مع تحول أنظار المستثمرين من جديد إلى تخمة المعروض العالمي بعيداً عن التهديد بتصاعد العنف في الشرق الأوسط الذي دفع الأسعار لأعلى مستوى في أسبوعين اليوم السابق.

ونزل خام القياس العالمي مزيج برنت 48 سنتاً إلى 45.64 دولاراً للبرميل متخلياً عن مكاسب حققها في وقت سابق من الجلسة.

وكان برنت قد ارتفع 1.29 دولار إلى 46.12 دولاراً للبرميل عند التسوية أول من أمس بعدما صعد لأعلى مستوى منذ 11 نوفمبر عند 46.50 دولاراً بعدما أسقطت تركيا طائرة حربية روسية. وكان الخام قد ارتفع لخمس جلسات على التوالي في أطول موجة مكاسب منذ أبريل.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 37 سنتاً إلى 42.50 دولاراً للبرميل. وارتفع الخام 1.12 دولار عند التسوية أمس إلى 42.87 دولاراً بعدما لامس 43.46 دولاراً خلال الجلسة وهو أيضاً أعلى مستوى له منذ 11 نوفمبر.

وأظهرت بيانات المعهد الأميركي للبترول ارتفاع المخزونات الأميركية 2.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 نوفمبر وهو ما يزيد على ضعفي توقعات المحللين بزيادة قدرها 1.2 مليون برميل.

«أوبك» عازمة على الاستمرار في ضخ النفط بقوة

تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» العزم على الاستمرار في ضخ النفط بقوة رغم الضغوط المالية الناتجة عن ذلك حتى على السعودية مهندسة سياسة الدفاع عن الحصة السوقية، الأمر الذي يثير مخاوف الأعضاء الأصغر الذين يراودهم القلق من تراجع الأسعار أكثر صوب 20 دولاراً للبرميل.

وأي تغير في السياسة وارد فقط إذا ما انضم المنتجون الكبار من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول وبخاصة روسيا إلى الخفض المنسق للإنتاج. وبينما قد تتشاور موسكو مع وزراء النفط في أوبك قبل اجتماعهم نصف السنوي الذي يعقد الأسبوع المقبل فإن فرص مساهمتها في وقف هبوط الأسعار لا زالت ضعيفة.

يقول مندوب لمنتج رئيسي في أوبك «ما لم تفصح الدول غير الأعضاء في أوبك عن رغبتها في تقديم يد العون أعتقد أنه لن يحدث أي تغيير أوبك لن تخفض الإنتاج وحدها».

وخلال اجتماع أوبك الأخير في فيينا في يونيو أخفى وزير البترول السعودي علي النعيمي ووزراء النفط في دول خليجية أخرى ابتهاجهم بشق الأنفس.

وقالت أوبك إن قرارها التاريخي في نوفمبر 2014 بضخ المزيد من النفط والدفاع عن حصتها السوقية أمام الموردين المنافسين أتى ثماره حينما كان سعر النفط نحو 65 دولاراً للبرميل. لكن بعدها بستة أشهر سجل الخام 45 دولاراً منخفضاً من نحو 115 دولاراً في منتصف العام السابق.

والآن يتحدث بعض الأعضاء عن العودة لسعر 20 دولاراً للبرميل الذي لم يحدث منذ مطلع الألفية. وأشاروا إلى ثقة إيران في رفع العقوبات الدولية على اقتصادها بنهاية العام.

وقال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو «إيران تعلن أن إنتاجها سيزيد فور رفع العقوبات ونحن بحاجة إلى أن نفعل شيئاً. لا يمكن أن نسمح (في أوبك) باشتعال حرب أسعار. نحتاج لتحقيق الاستقرار في السوق».

ورداً على سؤال عن إلى أي مدى يمكن أن تنخفض الأسعار العام المقبل إذا ما لم تغير أوبك مسارها قال «منتصف العشرينات».

وقال بنك جولدمان ساكس هذا العام إنه يتوقع احتمال انخفاض النفط إلى ما دون 20 دولاراً بسبب التخمة الهائلة للمعروض العالمي وقوة الدولار إلى جانب تباطؤ اقتصاد الصين.

ويشكك غالبية المحللين في رفع العقوبات عن إيران قبل الربيع المقبل بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية لكنها سترفع إنتاجها من النفط إن عاجلاً أو آجلاً.

ضغوط

حقق انهيار الأسعار بالفعل أهداف أوبك إلى حد ما. فقد عزز الطلب العالمي وكبح نمو إمدادات النفط الصخري الأميركي المكلف نسبياً في إنتاجه. ومن المتوقع أيضاً انخفاض الإمدادات من خارج أوبك للمرة الأولى في نحو عشر سنوات العام المقبل إذ يخفض المنتجون المحاطون بالمشكلات الإنفاق الرأسمالي.

لكن العالم لا زال ينتج أكثر مما يحتاج من النفط. فقد سجل الإنتاج الروسي مستويات مرتفعة قياسية جديدة غير متوقعة في الوقت الذي تتضخم فيه المخزونات العالمية.

وحتى السعودية التي قادت التغيير في سياسة أوبك تعاني من مزيد من الضغوط المالية. وتوقعت ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني أن يبلغ العجز في ميزانية المملكة 16% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 من 1.5% في 2014.

مع ذلك تقول المملكة إن العجز في ميزانية العام الحالي تحت السيطرة.