تبحث أعداد متزايدة من المستثمرين الدوليين عن الفرص المتاحة في أسواق العقارات الأفريقية تجذبهم آفاق النمو الاقتصادية والديموغرافية المذهلة في هذه القارة.
ووفقاً لأول نشرة بحثية أصدرتها نايت فرانك أمس باللغة العربية من سلسلة نشرات حول مناطق النشاط العقاري المحموم في أفريقيا، فإن عدد سكان أفريقيا ارتفع أكثر من الضعف منذ عام 1980 إلى أكثر من مليار نسمة، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان أفريقيا أربعة أضعاف إلى أكثر من أربعة مليارات بحلول عام 2100، منهم ما يقرب من مليار نسمة في نيجيريا وحدها. يمكن القول إن هذا الاتجاه الديموغرافي هو الأكثر أهمية في التحولات التي ستطرأ على التركيبة السكانية للعالم على مدار هذا القرن.
وبحلول عام 2100 سيعيش ما يقرب من 40٪ من سكان العالم في أفريقيا، مع وجود الغالبية العظمى منهم في مدن القارة التي تشهد نمواً سريعاً.
وبوجود عدد كبير من السكان في أفريقيا في الفئة العمرية 20-35 الرئيسة، فإن التركيبة السكانية الشابة من المدن الأفريقية جذابة للمستثمرين.
وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الوسطي في أفريقيا أكثر من 5٪ سنويا على مدى العقد الماضي، ما يجعلها واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم.
كما أن الثروة في أفريقيا تنمو بشكل ملحوظ، حالياً تصنّف 27 من أصل 54 دولة في أفريقيا ضمن قائمة الدول متوسطة أو عالية الدخل بزيادة 12 دولة مقارنة بعام 2000.
ومعدل التمدّن في أفريقيا عالٍ جدّاً؛ فحوالي 40٪ من السكان يعيشون الآن في المدن، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 60% بحلول عام 2050.
وتشير توقعات الأمم المتحدة أن سكان مدن مثل نيروبي ودار السلام ستشهد نمواً بنسبة أكثر من 70٪ في الفترة بين 2010 - 2025.
أنماط
وتشهد التقنية تأثيراً كبيراً على أنماط الحياة الاستهلاكية في افريقيا فقد بلغ عدد اشتراكات الهاتف المحمول أكثر من 700 مليون في عام 2012.
وتستهدف الشركات التي تريد الدخول إلى أفريقيا المدن الكبرى المتنامية كمواقع لمكاتبها الإقليمية. ولكن تعاني مدن أفريقيا حالياً من نقص حاد في العقارات عالية الجودة، ما يخلق فرصاً ضخمة لتطوير مشاريع جديدة.
الأكبر والأسرع
نيجيريا هي الآن أكبر اقتصاد في أفريقيا مع وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 594.3 مليار دولار، تليها جنوب أفريقيا بـ341,2 مليار دولار. والدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى هي واحدة من الأسرع المناطق الاقتصادية نمواً في العالم، فمن أصل أسرع 20 دولة نمواً في العالم على مدى السنوات الخمس المقبلة يتوقع أن تكون 13 منها في أفريقيا.
وتشهد لواندا في أنغولا أحد أعلى مستويات إيجارات المكاتب الفاخرة في العالم بقيمة 150 دولاراً للمتر المربع في الشهر، بفضل الطلب العالي من شركات النفط والغاز، والنقص الحاد في المعروض.
قصة النمو
سيؤثر النمو في مدن واقتصادات افريقيا كثيراً في تحديد المشهد الاجتماعي والاقتصادي العالمي خلال العقود القادمة. ستؤدي هذه التطورات طويلة الأجل إلى توجه لبناء العقارات عالية الجودة في جميع أنحاء القارة ويظهر ذلك بشكل واضح حالياً من خلال بروز مفهوم مراكز التسوق الحديثة في مدن مثل نيروبي ولاغوس وأكرا، وتبقى بالطبع فرص التنمية مواتية في جميع القطاعات العقارية.
وقد أدت إمكانات النمو في أفريقيا إلى زيادة ملحوظة في تدفق الاستثمارات الأجنبية واستثمارات من جنوب أفريقيا على مدى السنوات الماضية.
الاستثمار الخارجي
يقول ضياء نوفل، مدير أبحاث الشرق الأوسط في نايت فرانك: اهتمام الشرق الأوسط في الفرص الاستثمارية الأفريقية لها بعد تاريخي وجغرافي بحكم أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تقع على مرمى حجر. وعلى مدى العقد الماضي، أصبحت الخدمات اللوجستية في دبي ومطارها نقطة ارتباط أفريقيا بالصين وبقية دول آسيا..
كما شهدت المدن الرئيسة الأفريقية تدفق استثمارات من عدد من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل حزم من الاستثمارات الخاصة، والمساعدات الحكومية والقروض الإنمائية. وتشمل هذه الاستثمارات قطاعات من قبيل البنية التحتية والبناء، والزراعة والمشاريع الصناعية، وأخيراً في المشاريع العقارية.
ويضيف: هناك بالطبع حاجة لكميات كبيرة من العقارات التجارية والسكنية عالية الجودة لدعم مسيرة النمو الأفريقية المستمرة، وهذا يوفر فرصاً ممتازة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية التي تتطلع إلى التنويع والدخول في الأسواق الأفريقية. وبالطبع يدرك المطورون في دول مجلس التعاون الخليجي هذه الحقيقة وأفريقيا هي بالفعل على راداراتهم الاستثمارية.
الصين
وكانت مشاركة المستثمرين الصينيين في مشاريع التنمية والبنية التحتية على نطاق واسع في جميع أنحاء أفريقيا مشاركة لافتة للنظر بشكل خاص. إلا أن تقرير نايت فرانك يحدد أيضاً تسعة صناديق استثمارية يوجد مقرها في أفريقيا ضخت أرقاماً كبيرة من رؤوس الأموال للاستثمار في مشاريع عقارية في جميع أنحاء افريقيا جنوب الصحراء.
يقوم هؤلاء المستثمرون بتطوير سلسلة من الأصول العقارية الحديثة التي من شأنها أن تساهم بشكل كبير بتحسين حجم ونضوج أسواق الاستثمار العقاري الأفريقية خلال السنوات القليلة المقبلة.
اهتمام
يقول بيتر يلبورن، مدير قسم أفريقيا في نايت فرانك: لقد رأينا تزايد الاهتمام في أفريقيا من قبل مجموعة متنوعة من المستثمرين الدوليين والمطورين وكذلك المستخدمين في السنوات الأخيرة. لقد تم رصد تدفق الاستثمارات من الصين الى افريقيا بشكل جيد.
ولكن هناك نشاط متزايد أيضاً لإشراك مستثمرين من أماكن أخرى، بما في ذلك بقية دول آسيا والشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، ظهر تدفق متنامٍ لرؤوس الأموال من جنوب أفريقيا إلى الأسواق الأفريقية الأخرى. في حين لا تزال العديد من البلدان الأفريقية من الأماكن الصعبة للقيام بأعمال تجارية فيها، إلا أن فرص نموٍ عالية في جميع أنحاء أفريقيا لاتزال تنتظر أولئك القادرين على تلمس طريقهم عبر أسواق هذه القارة.
