ذكر تقرير معهد التمويل الدولي أن دولة الإمارات تملك خيارات إضافية عدة تمنحها القدرة على مواجهة التحديات المتعلقة بالتراجعات التي تسجلها أسعار النفط العالمية بما يساعدها بالتالي على تعزيز وضعها المالي في حال استمرت أسعار النفط على انخفاضها لفترات طويلة.

وكشف المعهد عن توقعاته الخاصة باقتصادات دول المنطقة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس بدبي، بحضور غاربس إراديان، نائب المدير، وكبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي أكد أن ارتفاع أسعار النفط على مدى العقد الماضي ساعد في وضع الإمارات كملاذ آمن من خلال بناء احتياطيات مالية خارجية عززت من قوتها الاقتصادية على مستوى منطقتي الخليج والشرق الأوسط، مشيراً إلى قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التراجع الحاد الذي تسجله أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014، التي أدت إلى تقلص الفوائض المالية الخارجية للدول النفطية، إلى جانب الظروف المالية العالمية في مقدمتها رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للفائدة.

خيارات

وفسر التقرير أن الدولة تستطيع اللجوء إلى خيارات إضافية تساعدها على التكيف والتأقلم مع الوضع العالمي الجديد للنفط من بينها خيار الخفض التدريجي للتأمينات الاجتماعية التي تمثل ما نسبته 12% من إجمالي الإنفاق الحكومي، إضافة إلى خيار الحد من الزيادات الإضافية في الأجور، وطرح ضريبة القيمة المضافة التي تقدر بنحو 4% الأمر الذي سيسهم في خلق إيرادات جديدة تدخل في موازنة الدولة، وتساعد في الوقت نفسه على تعزيز إدارة الضرائب، وتوسعة قاعدة الضرائب على المداخيل بمعدلات منخفضة، فضلاً عن تقديره لطرح ضريبة 15% على السيارات.

وقدر أن الموارد المالية الضخمة ستمكن حكومة دولة الإمارات من تمويل العجوزات المالية المتواضعة على المدى المتوسط، حتى في حال تراجعت أسعار النفط إلى متوسط 45 دولاراً للبرميل خلال عام 2016، متوقعاً استدامة الوضع المالي المحلي واستمراريته بفضل دعم التعديلات المالية المتوقعة التي سوف تخفض سعر التوازن النفطي المالي بصورة كبيرة مما هي عليه في الوقت الراهن.

متانة ومرونة

وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من الظروف المضطربة التي تعصف بدول المنطقة إلا أن المصارف المحلية في الدولة سوف تحافظ على قوتها على المدى القصير بفضل متانة أوضاعها المالية المبدئية، لافتاً إلى أن المرونة التي يحظى بها اقتصاد الإمارات أدت إلى مواصلة المصارف المحلية في الدولة تسجيل أرباح مرتفعة خلال الأرباع الثلاثة من العام الجاري، موضحاً أنها حافظت على معدلات ملاءة مالية قوية وصحية إلى جانب مخصصات مرتفعة على القروض المتعثرة.

كما توقع التقرير أن يسجل الإنفاق الحكومي المجمع للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تراجعاً نسبته 4% مع نهاية العام الجاري مقارنة بتقديرات الإنفاق المعلنة في عام 2014، مبرهناً أن من شأن هذا ومع الزيادة الصغيرة في حجم صادرات النفط الخام أن يخفض سعر التوازن النفطي المالي من 79 دولاراً للبرميل في العام الماضي، إلى 70 دولاراً خلال العام الحالي.

وقدر التقرير الدولي أن المصارف المحلية والمؤسسات المالية المختلفة سوف تصون بقاء والمحافظة على المستويات العالية لمنسوب الفوائض في الحسابات الجارية، الأمر الذي سوف يعزز بدوره مكانة الدولة كمصدر مهم للرساميل.