استقرت أسعار النفط الخام أمس بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض غير مسبوق في الاستثمارات بالقطاع النفطي.

ونزلت العقود الآجلة لبرنت 0.03 دولار ليسجل الخام 47.17 دولاراً للبرميل، وكان العقد تراجع على مدى أربع جلسات.

وارتفع الخام الأميركي 0.10 دولار إلى 43.97 دولاراً للبرميل.

واستبعدت وكالة الطاقة الدولية أمس أن يرتفع سعر النفط إلى 80 دولاراً قبل نهاية العقد الحالي، رغم التراجع غير المسبوق في استثمارات قطاع النفط، في حين يصارع نمو الطلب العالمي لتجاوز مستوى المليون برميل يومياً.

وقدرت الوكالة أن تنخفض الاستثمارات النفطية أكثر من 20 % العام الجاري وأن يستمر هذا الاتجاه في العام المقبل.

استثمارات

وقال لامار ماكاي رئيس عمليات التنقيب والإنتاج في بي.بي إن كبرى شركات النفط العالمية ألغت 80 مشروعاً في أنحاء العالم هذا العام بسبب أسعار النفط المنخفضة وخفضت الإنفاق الرأسمالي بما يصل إلى 22 مليار دولار.

غير أن تراجع الاستثمارات لم يكن كافياً لعكس الاتجاه النزولي لأسعار الخام.

وتوقع كارستن فيتش كبير محللي كومرتس بنك في فرانكفورت أن يظل برنت في نطاق 47 إلى 52 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام.

وأسهمت مؤشرات على تراكم المخزون والتوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية وبيانات النمو الاقتصادي الضعيفة في دفع الأسعار للهبوط الأسبوع الماضي.

وقال بن لو برون محلل السوق في أوبشنز اكسبرس: «ليست هناك أي عوامل جوهرية في الأنباء المتواترة على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية أو قبل ذلك تدفعنا للاعتقاد بحدوث تحول كبير في وقت قريب».

توقعات أوبك

وقال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عبدالله البدري إن أسواق النفط ستشهد نتائج إيجابية في 2016، ودعا مجدداً المنتجين المستقلين من خارج المنظمة إلى تقاسم العبء مع أوبك لكي ترتفع الأسعار من خلال خفض الإنتاج.

وقال البدري خلال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) في أبوظبي إنه التقى الدول غير الأعضاء في أوبك مرتين العام الماضي وهذا العام، وقال لهم إنه يتعين على الجميع تحمل العبء، بينما قالوا هم إن على أوبك أن تخفض الإنتاج.

وتعقد أوبك التي قررت في نوفمبر العام الماضي التركيز على الحفاظ على الحصة السوقية بدلاً من دعم أسعار الخام اجتماع تحديد السياسات المقبل في مقرها في فيينا في الرابع من ديسمبر. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تستمر أوبك في سياسة عدم خفض الإنتاج.

استعادة التوازن

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن تستعيد السوق النفطية توازنها تدريجياً وتستقر على سعر يقارب 80 دولاراً للبرميل بحلول العام 2020 تحت تأثير عرض أقل وفرة، من غير أن تستبعد إمكانية بقاء الأسعار متدنية لفترة طويلة، ما سيزيد اعتماد الدول المستوردة على بلدان الشرق الأوسط.

وأوردت وكالة الطاقة الدولية في دراستها الاستطلاعية السنوية أن «عملية تكيف السوق النفطية نادراً ما تحصل بشكل هادئ، لكن بحسب السيناريو الرئيسي الذي أعددناه، فإن السوق ستستعيد توازنها بمستوى 80 دولاراً للبرميل عام 2020 مع مواصلة الأسعار ارتفاعها بعد ذلك».

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من النصف منذ منتصف 2014 وتبقى حالياً دون عتبة 50 دولاراً للبرميل متأثرة خصوصاً بالهجمة التجارية التي تنتهجها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وفي طليعتها السعودية، إذ تعمد إلى إغراق السوق للتصدي لتطوير المحروقات الصخرية في الولايات المتحدة.

غير أن تدهور الأسعار هذا يحمل بذور إعادة التوازن إلى السوق، إذ يشجع الطلب ويحد من الإنتاج في المستقبل نتيجة خفض الشركات النفطية من إنفاقها في مجالي التنقيب والإنتاج، بحسب ما أوردت الوكالة التي تعتبر ذراع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في مجل الطاقة.

وخفضت الدول هذه النفقات بنسبة تفوق 20% لعام 2015 وحده، في حين أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن «استثماراً سنوياً بقيمة 630 مليار دولار مطلوب على المستوى الدولي في الأنشطة المنبع لقطاعي النفط والغاز.. لمجرد التعويض عن تراجع إنتاج الحقول الموجودة حاليا وإبقاء الإنتاج المستقبلي بمستواه الحالي».

ونتيجة لذلك فإن إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك سيصل إلى أقصى حده قبل 2020 مسجلاً ما يزيد بقليل على 55 مليون برميل في اليوم، في حين أن إنتاج اوبك سينتعش بفضل إيران والعراق.

معدلات الطلب

وطبقاً لتوقعات الوكالة، سيزداد الطلب بمعدل 900 ألف برميل في اليوم سنوياً حتى العام 2020 وصولاً إلى 103,5 ملايين برميل في اليوم بعد عشرين عاماً بالمقارنة مع 92,7 مليون برميل في اليوم عام 2014، على الرغم من العراقيل التي قد تكبح نموه، مثل ارتفاع الأسعار وخفض الدعم العام لقطاع المحروقات وزيادة التدابير لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتطوير أنواع الوقود البديل.

 وسيعتمد استهلاك النفط على غرار استهلاك الطاقة عموماً على الدول الناشئة، وأكدت وكالة الطاقة الدولية بهذا الصدد أن «الطلب على النفط سيتراجع بصورة إجمالية بمقدار 10 ملايين برميل في اليوم بحلول 2040 في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان بصورة إجمالية»، فيما سيزداد بمقدار مواز في الهند.

وسيتركز الطلب على الطاقة بصورة أساسية على الصين وجنوب شرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، في حين يتوقع أن يتراجع في الاتحاد الأوروبي (-15%) واليابان (-12%) والولايات المتحدة (-3%).