تترقب البورصات العالمية حقبة ما بعد رفع الفائدة الأميركية قريباً ولأول مرة في نحو 10 سنوات، حيث مهدت بيانات قوية للوظائف في الولايات المتحدة المجال أمام قيام الاحتياطي الاتحادي الأميركي برفع الفائدة، الأمر الذي انعكس على الأسواق المالية العالمية، كما تأثرت أسواق العملات والذهب.
وأغلق مؤشر ستاندرد أند بورز للأسهم الأميركية أول من أمس بلا تغير يذكر بعد أن عوضت مكاسب للقطاع المالي هبوطاً كبيراً في أسهم شركات المرافق وقطاعات أخرى، بينما اعتبر المستثمرون في بورصة «وول ستريت» تقريراً قوياً للوظائف في أميركا علامة على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وقفز نمو عدد الوظائف في الولايات المتحدة في أكتوبر في حين نزل معدل البطالة إلى أدنى مستوى في سبعة أعوام ونصف العام عند 5%، في دلالة على قوة في الاقتصاد تجعل من المرجح بشكل أكبر أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في ديسمبر.
وقالت وزارة العمل الأميركية إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد بمقدار 271 ألف وظيفة الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ ديسمبر 2014. كما ارتفع متوسط أجر العامل في الساعة تسعة سنتات.
ومعدل البطالة حالياً عند أدنى مستوى منذ أبريل 2008 وهو في نطاق يرى معظم مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي أنه يتوافق مع التوظيف الكامل.
ووصف بريان جاكوبسن كبير خبراء تخطيط وإدارة المحافظ لدى ويلز فارجو فاندر ماندجمنت في مينوموني فولز بولاية ويسكونسن بيانات نمو الوظائف بأنها «مدهشة».
وقال جاكوبسن «واضح جداً أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيكون عنده مبرر لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر إذا لم يسقط الاقتصاد في اضطراب آخر.
واستجاب السوق بسرعة لإعلان بيانات الوظائف الأميركية.
سندات الخزانة
وهبطت أسعار سندات الخزانة الأميركية مما دفع العائدات نحو الارتفاع في حين قفز الدولار إلى أعلى مستوى في 6 أشهر ونصف أمام سلة من العملات، حيث يستعد المستثمرون لزيادة في تكلفة الاقتراض.
وقال تشارلز إيفانز رئيس فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو - الذي كان يعارض رفع أسعار الفائدة - في مقابلة مع شبكة تلفزيون سي.إن.بي.سي «أشرنا إلى أن الظروف تبدو كأنها مواتية للزيادة... الجانب الحقيقي من الاقتصاد يبدو أفضل كثيراً».
وطالت زيادة عدد الوظائف في أكتوبر قطاعات عريضة إلا أن قطاع الصناعات التحويلية لم يضف أي وظائف جديدة بينما تراجع عدد الوظائف في قطاع التعدين بمقدار أربعة آلاف وظيفة.
قوة الدولار
ويتضرر قطاع الصناعات التحويلية من قوة الدولار وجهود الشركات لتخفيض المخزونات الكبيرة وخفض الإنفاق من جانب شركات الطاقة التي قلصت أنشطة الحفر والاستكشاف بسبب هبوط أسعار النفط.
وتراجع عدد الوظائف في قطاع التعدين بمقدار 109 آلاف وظيفة منذ أن سجل أعلى مستوى في ديسمبر 2014.
وأعلنت شركة شلومبرغر المتخصصة في تقديم خدمات الحقول النفطية الشهر الماضي تسريح المزيد من الموظفين إضافة إلى 20 ألف وظيفة ألغتها بالفعل.
لكن عدد الوظائف في قطاع التشييد زاد بمقدار 31 ألفاً الشهر الماضي وهي أكبر زيادة منذ فبراير.
وزاد عدد الوظائف في قطاع الخدمات 241 ألفاً في أكتوبر مع تسجيل زيادة في قطاعات التجزئة والصحة والترفيه.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول مرتفعاً 46.90 نقطة أو 0.26% إلى 17910.33 نقاط بينما تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز500 الأوسع نطاقاً 0.73 نقطة أو 0.03%، ليغلق عند 2099.20 نقطة.
وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا مرتفعاً 19.38 نقطة أو 0.38% إلى 5147.12 نقطة.
وتنهي المؤشرات الثلاثة الأسبوع على مكاسب مع صعود داو جونز 1.4% وستاندرد أند بورز 1.00% وناسداك 1.8%.
القطاعات التصديرية
وأغلقت الأسهم الأوروبية مرتفعة أول من أمس بعد تقرير أقوى من المتوقع بشأن الوظائف في الولايات المتحدة عزز الدولار وهو ما دفع أسهم القطاعات المعتمدة على التصدير إلى السوق الأميركي مثل شركات صناعة السيارات للصعود، لكن سهم ريتشمونت المالكة للعلامة التجارية كارتيه هوى بعد أن حذرت من صعوبات تنتظرها في الفترة الباقية من العام.
وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى جلسة التداول مرتفعاً 0.27% إلى 1498.99 نقطة، في حين صعد مؤشر يورو ستوكس 50 لأسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو 0.6%.
وسجل مؤشر داكس الألماني - الذي تكثر فيه شركات التصدير- أداءً أفضل مع صعوده 0.92%.
وخالف سهم ريتشمونت اتجاه السوق ليهبط 5.7% بعد أن حذرت من صعوبات في النصف الثاني من العام في أعقاب نمو أقل من المتوقع لأرباحها الصافية في النصف الأول مع عدم تمكن طلب قوي على الحلي والمجوهرات من تعويض ضعف في مبيعات الساعات الفاخرة في هونغ كونغ.
وهبط أيضاً سهم سانوفي للأدوية 6.8% بعد أن قالت إن الاستثمار في منتجات لتعويض تراجع مبيعات أدوية السكري وتخفيضات في التكاليف سيمنعان أي نمو ملموس في الأرباح في العامين المقبلين.
