تجاوزت الأسهم الاوروبية أمس صدمة بيانات النمو الصيني الذي تراجع الى اقل من 7 % للمرة الاولى منذ 2009 واتجهت للصعود بنسب متباينة فيما استسلمت بورصة طوكيو للإحباط وتراجع مؤشر نيكاى وسط تعاملات ضعيفة.

وتفوقت الأسهم الألمانية على أداء أسواق أوروبا أمس وارتفع سهم مترو بفضل توقعات إيجابية وصعد سهم بنك دويتشه بعد إعلانه تقسيم بنك الاستثمار التابع له إلى وحدتين منفصلتين.

وارتفع مؤشر داكس الألماني 0.7 % متفوقاً على مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الذي زاد 0.5 % إلى 1443.82 نقطة خلال التعاملات بعد أن أغلق على أعلي مستوى في خمسة أسابيع في الجلسة السابقة. وارتفع سهم مترو ثلاثة % مسجلاً أكبر مكاسب على المؤشر الأوروبي بعد أن أبدت الشركة تفاؤلا بشأن الأعمال في فترة أعياد الميلاد حيث ارتفعت مبيعاتها خلال الفترة المماثلة في الربع الأخير من السنة المالية الماضية 1.3 %.

ونزلت أسهم شركات التعدين بعد أن أظهرت بــــيانات أن معــدل النمو في الصين أكبر مســتهلك للمعادن في العالم نزل عن 7% لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية.

وزاد مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.1 % وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.2 % عند فتح السوق.

غياب التحفيز

واغلق مؤشر نيكاى القياسي منخفضاً في غياب التحفيز أو مؤشرات إيجابية للتداول في السوق المحلية في حين ساهمت بيانات صينية أظهرت أن تباطؤ الاقتصاد في الصين لم يكن حاداً بالشكل المتوقع في تهدئة أجواء القلق في السوق.

وهبط مؤشر نيكاى 0.9 % ليغلق على 18131.23 نقطة في حين انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.7 % إلى 1494.75 نقطة.

وبلغ حجم التداولات 1.875 مليار سهم وهو أدنى حجم منذ 14 سبتمبر. ونزل مؤشر جي.بي.اكس- نيكاى 400 بواقع 0.9 % لينهي اليوم عند 13374.59 نقطة.

أسوأ أداء

وتراجع نمو الاقتصاد الصيني الى 6,9 % في الفصل الثالث في اسوأ اداء له منذ الأزمة المالية في 2009، وفق ارقام حكومية اكدت تباطؤ ثاني اقتصاد في العالم ما سيدفع بكين الى تشديد اجراءاتها للإنعاش.

ومجموعة المؤشرات التي نشرها الاثنين المكتب الوطني للإحصاء ليس من طبيعتها ان تهدىء القلق على صحة هذه الدولة الآسيوية العملاقة التي تبقى احد المحركات الرئيسية لنمو العالم على الرغم من الصعوبات التي تواجهها.

والرقم الرسمي حول نمو اجمالي الناتج الداخلي الصيني للأشهر الثلاثة التي انتهت في نهاية سبتمبر افضل من معدل تقديرات الخبراء الذين استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم وكانوا يتوقعون تباطؤاً اكبر (6,8 %) بعد استقرار على 7 % في الفصل الثاني.

توقعات قاتمة

وقال ليو ليو غانغ المحلل لدى مصرف ايه ان زد لفرانس برس «يجب ألا نبالغ في التفاؤل النمو الصيني يبقى بطيئاً ويفترض ان يتواصل ضعفه».

وبالفعل تستمر المؤشرات المخيبة للآمال في عكس صورة قاتمة جداً للنشاط الاقتصادي في الصين وخصوصاً تباطؤ الانتاج الصناعي للبلاد في سبتمبر.

وقال المكتب الوطني الصيني للإحصاء ان الانتاج الصيني ارتفع 5,7 % على مدى عام ولكن اقل بكثير من النسبة المضخمة التي سجلت في اغسطس وكانت 6,1 %. وانخفض الاستهلاك الوطني للكهرباء الشهر الماضي بنسبة 0,2 % على مدى عام.

اما الاستثمارات برأس المال الثابت التي تقيس الاستثمارات العقارية والاستثمارات في البنى التحتية فقد سجلت ارتفاعا نسبته 10,3 % على مدى عام للاشهر التسعة الاولى من العام، في تباطؤ واضح.

ويرى الخبراء ان تباطؤ سوق العقار والقدرات الصناعية المفرطة يواصلان التأثير على الاقتصاد الصيني.

وفي مؤشر على تعثر النشاط الاقتصادي، سجلت التجارة الخارجية للصين تراجعاً كبيرا. وانخفضت قيمة الواردات بنسبة حوالى 20 %، والصادرات بنسبة 3,7 % كما اعلنت الجمارك الاسبوع الماضي.

وبينما انخفض النمو الصيني الى 7,3 % في 2014، تعول بكين على ان يصل الى «حوالى 7%» في 2015 في ادنى مستوى منذ ربع قرن.

وقال جوليان ايفانز بريتشارد المحلل في مجموعة كابيتال ايكونوميكس «يجب النظر الى هذه الارقام المتعلقة بأجمالي الناتج الداخلي بحذر هناك عيوب كامنة في طريقة الحساب تضاف الى ضغوط سياسية حتى لا تبتعد عن الاهداف التي بات من الصعب تحقيقها».

وتدافع السلطات الصينية عن نفسها بقوة وتشيد في الوقت نفسه «بالوضع الطبيعي الجديد» لنمو متباطىء الذي كان ثمرة جهودها لإعادة التوازن الى الاقتصاد بالتوجه الى الاستهلاك الداخلي والخدمات والتقنيات الرفيعة على حساب الصناعات الثقيلة والصادرات.