هبطت أسعار النفط أمس، متخلية عن جزء من مكاسب الأسبوع الماضي التي بلغت 2 %، رغم دلائل على تباطؤ الإنتاج في الولايات المتحدة، وزيادة حيازات المستثمرين الأميركيين من العقود الآجلة للخام للأسبوع الرابع على التوالي.

وساهمت تخمة المعروض والقلق إزاء نمو الطلب في الأسواق الناشئة وأماكن أخرى، في انخفاض سعر برميل النفط 50 % خلال العام المنصرم، واستمر سعر الخام دون 50 دولاراً معظم الفترات في الأسابيع التسعة الماضية.

ونزلت أسعار التعاقدات الآجلة لخام برنت 87 سنتاً إلى 47.73 دولاراً للبرميل، في حين فقدت التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 81 سنتاً إلى 44.89 دولاراً للبرميل. ويتجه سعر الخام لتسجيل هبوط 11 % في سبتمبر، مواصلاً خسائره للشهر الحادي عشر في آخر 15 شهراً.

ونادراً ما ترتفع أسعار النفط في سبتمبر، وعلى مدى 15 عاماً، ارتفع الخام أربع مرات فقط في هذا الشهر.

وقلص معظم المحللين توقعاتهم لأسعار النفط للعامين الجاري والمقبل، ولكن ثمة شعور بأن الهبوط الحالي للأسعار، ربما يكون قد بلغ مداه بالفعل، حتى في ظل ضبابية آفاق الطلب للعام المقبل.

أوبك

قال وزير النفط الكويتي، علي العمير، إنه لا يعتقد أن الدول المنتجة للنفط ستعقد اجتماع قمة قبل اجتماع أوبك المقبل في الرابع من ديسمبر. وقال الوزير للصحافيين «المشكلة هي عدم التزام المنتجين من خارج أوبك بما سيقدمونه من أجل استقرار الأسعار».

وكان العمير يرد على سؤال عن اقتراح فنزويلا لعقد اجتماع قمة يشمل المنتجين من أوبك ومن خارجها، لبحث سبل وقف تهاوي أسعار النفط. وقال الوزير «ما يصل إلينا من دعوات تناقش. ولا أعتقد أنه هناك مؤتمراً سيعقد قبل الرابع من ديسمبر، وهو (موعد اجتماع) مؤتمر أوبك».

وتابع قائلاً إن المنتجين الآخرين يطالبون أوبك دائماً بأن «تتبنى خفض الإنتاج، (بينما) غيرها يستمر في الإنتاج، وبالتالي، نفقد نحن حصصاً سوقية صعب تعويضها».

وحول توقعاته لأسعار النفط بنهاية هذا العام، قال العمير، إنه إذا تحسن الطلب العالمي، وهو ما بدأت تظهر مؤشراته في الولايات المتحدة، وإذا استمر التراجع في عدد منصات النفط الصخري هناك، فمن المؤكد أنه «سيطرأ تحسن» على أسعار النفط.

الكويت

قالت مصادر في قطاع النفط، إن من المتوقع أن تخفض مؤسسة البترول الكويتية صادراتها الفورية من زيت الغاز (السولار) عالي الكبريت في الأشهر القليلة المقبلة، على أقل تقدير، ريثما يأخذ مسؤولوها قراراً بشأن ما إذا كان سيتم إصلاح وحدة ثانوية تابعة لمصفاة الشعيبة، بعد أن شب بها حريق.

من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة في قطاعي البنوك والنفط لرويترز، إن شركة جانفور باتت قريبة من شراء مصفاة نفط ألمانية في روتردام، مملوكة لمؤسسة البترول الكويتية، حيث تعيد الشركة استثمار أموال بيع الأصول الروسية.

العراق

عرضت شركة ناقلات النفط العراقية 120 متراً مكعباً من زيت الوقود للتحميل في نوفمبر، بعد عرض كميات مشابهة للشحن في أكتوبر، بحسب ما أظهرته وثيقة عطاء.

ووفقاً للوثيقة، سيتم الشحن في المياه الإقليمية العراقية أو في واحد من موانئ الخليج. والكمية المعروضة للبيع موجودة حالياً في ناقلات النفط الأربع التابعة للشركة، وهي بغداد وشط العرب والفرات ودجلة.

تنقيب

تخلت "رويال داتش شل" عن عمليات التنقيب عن النفط في المنطقة القطبية الشمالية، بعد أن فشلت في اكتشاف كميات كافية من الخام، في خطوة ستهدئ من روع المدافعين عن البيئة وحملة الأسهم الذي اعتبروا المشروع باهظ التكلفة، وينطوي على مخاطر كبيرة. وأنفقت شل حتى الآن نحو سبعة مليارات دولار على التنقيب في المياه قبالة ألاسكا، وقد تُمنى بخسائر نحو 4.1 مليارات دولار لانسحابها من بحر تشوكشي في «المستقبل المنظور».

»غلف إنتيلجنس«: توجهات اقتصاد الصين سبب تذبذب الأسواق

يعتقد 32 % من المشاركين في استبيان أجرته شركة غلف انتيلجنس، وشارك فيه 200 من المختصين في قطاع الطاقة، أن المشهد المستقبلي للنمو في قطاع الاقتصاد الصيني، والذي يعاني من أسوأ أداء له على مدى عدة عقود، هو الذي أعطى شرارة الانطلاق لأكبر موجة من عدم الاستقرار والثباتية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. وتوقع 56 % أن تواصل أسعار النفط تقلباتها الدراماتيكية وتذبذبها بين هبوط وصعود خلال عام 2016، وبينما يرى 42 % منهم أن يصل متوسط سعر خام القياس برنت بحدود 50 دولاراً للبرميل، فإن 24 % من المشاركين، أبدوا قدراً أكبر من التفاؤل، بحيث توقعوا أن يصل متوسط سعر برنت إلى حدود 60 دولاراً للبرميل.

معدلات

ويرى المراقبون أن الصين تتجه نحو تحقيق أبطأ معدل سنوي للنمو الاقتصادي خلال ربع قرن، حتى وإن أخذنا بعين الاعتبار، المعدل السنوي المُستهدف من قبل الحكومة الصينية، والذي يبلغ 7 في المئة لهذا العام، ويترافق مع ذلك هبوط في أسعار المنتجين الصينيين بنسبة 5،4 % خلال شهر يوليو، كما شهدت الصين تدني مستويات الاعتمادات في الاقتصاد الفعلي، مع بقاء التضخم في أسعار السلع الاستهلاكية بحدود نصف النسبة المئوية المتوقعة لهذا العام (3 %). وتجدر الإشارة إلى أن العديد من المراقبين يرون أن الحكومة الصينية تعمد إلى المبالغة في نسبة معدلات النمو الحالية، حيث يعتقد مراقبون مستقلون، بأن هذه النسبة أقرب فعلياً إلى أن تكون 6 %.

وبعد سنوات من الاستقرار على سعر يتخطى 100 دولار للبرميل، إلا أن خام القياس العالمي برنت، فقد خلال النصف الثاني من عام 2014 حوالي نصف قيمته، تلا ذلك مرحلة صعود بنسبة 50 %، لكن هذا الصعود فقد زخمه خلال فصل الصيف، وعاد سعر النفط الخام ليخسر المكاسب التي حققها. وتسبب هذا المشهد، غير الواثق، للأسعار، في إطلاق شرارة البدء لإلغاء العديد من المشروعات، الأمر الذي يهدد بالخطر، العديد من الاستثمارات التي تمس الحاجة إليها في ما يخص السعة الإنتاجية على المدى الطويل.

تعليق

ويقول كريستوف رول رئيس قسم البحوث لدى هيئة أبوظبي للاستثمار، تعليقاً على نتائج الاستبيان الذي قامت به غلف انتيلجنس «نحن على ثقة بأن هناك نهاية لمرحلة عدم الاستقرار في أسواق النفط، وسوف نصل مجدداً إلى نقطة التوازن، عندما يزداد الطلب العالمي على النفط بشكل واف، بحيث يكون كافياً لمقابلة النمو من جانب العرض»، ويضيف السيد رول «من الضروري أن نفهم أن هذه المرحلة الانتقالية التي يمر بها الاقتصاد الصيني، هي ذاتها التي تطلق عليها الحكومة الصينية مسمى، إعادة التوازن في الاقتصاد، من أجل تحويله ليبتعد عن القطاع الاقتصادي التصنيعي، ويتجه نحو القطاع الاقتصادي الخدمي، وباتجاه المزيد من النشاطات الاقتصادية الخفيفة».

مشاركة

تجدر الإشارة إلى أن الاستبيان الذي قامت به غلف انتيلجنس الأسبوع الماضي، قد شارك به كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين من شركات النفط الوطنية بدول منطقة الخليج، مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (إينوك)، ومؤسسة البترول الكويتية KPC، إلى جوار نظرائهم من الشركات العالمية، مثل فيتول وغلف بتروكيم وسوكار أورورا ودبي ميركانتيل اكسشينج وبلاتس.