يحذر مسؤولون من كساد اقتصادي إذ يحجم المستهلكون عن شراء البضائع المحلية مفضلين انتظار تدفق البضائع التي تحمل علامات تجارية عالمية على أسواق البلاد، وذلك بعد مرور شهرين على توصل إيران لاتفاق نووي سيفتح أسواقها للعالم.
فمن السيارات إلى البرادات وأجهزة التلفزيون يتحمس المتسوقون لآفاق وجود مساحة أكبر من حرية الاختيار والمنافسة التي قد تجبر المنتجين الإيرانيين على خفض الأسعار وتحسين الجودة.
ومن المرجح أن يؤدي الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع القوى الدولية في يوليو إلى رفع العقوبات المصرفية والعقوبات الأخرى العام المقبل مما سيجعل من الأسهل على الأجانب الدخول في شراكة مع شركات إيرانية أو التصدير إلى إيران. ومنذ التوصل إلى الاتفاق شهدت الشركات الإيرانية تراجعاً كبيراً في نمو أسعار البيع مقارنة بمستوى التضخم بحسب بيانات البنك المركزي بينما يقول مسؤولون ومحللون إن هناك تباطؤاً في إنفاق المستهلكين وإن المخازن ممتلئة بالبضائع الراكدة.
وقال مهرداد عمادي الخبير الاقتصادي لدى بيتاماتريكس للاستشارات في لندن «ما تلا (الاتفاق النووي) من هرولة الشركات الغربية لدخول السوق الإيرانية أوعز للمستهلكين الإيرانيين بأنه قريباً ستكون هناك إمدادات بديلة للسلع الاستهلاكية بأسعار أكثر تنافسية وجودة أعلى وخدمات ما بعد البيع». ومن المرجح أن تؤدي المنافسة إلى ارتقاء الاقتصاد الإيراني على المدى الطويل لكن توقعات المستهلكين بانخفاض الأسعار والسلع الأجنبية تمثل تحدياً للمصنعين المعتادين على السوق الاحتكارية.
تراجع
ونقلت كالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا الشهر عن نائب الرئيس إسحاق جهانجيري قوله «للأسف بعض الناس يعتقدون أن الأسعار ستهبط فجأة بعد الاتفاق النووي ولهذا السبب تواجه السوق كساداً».
وتوقع مهدي بورغازي رئيس لجنة الصناعة في الغرفة التجارية بطهران احتمال تراجع النمو إلى صفر مقابل 3% العام الماضي بحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.
وعلى وجه الخصوص تواجه شركات صناعة السيارات - أكبر قطاع غير نفطي في الاقتصاد الإيراني - تباطؤاً.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة هذا الشهر عن تاجي مهري رئيس شرطة المرور قوله إن عمليات تسجيل السيارات تراجعت بنسبة 15 % في الأشهر الخمسة الأولى من العام الإيراني الذي يبدأ في 21 مارس مقارنة بالعام السابق.
وانطلقت مؤخراً حملة على مواقع الإعلام الاجتماعي تدعو لمقاطعة شركات السيارات مسلطة الضوء على حالة الإحباط السائدة بسبب عدم وجود البدائل والخيارات.
حملة
ويقول مؤيدو الحملة إن شركتي تصنيع السيارات الإيرانيتين «إيران خودرو» و«سايبا» تستفيدان من الرسوم المفروضة على الواردات لبيع سيارات قديمة الطراز وغير آمنة بأسعار مرتفعة جداً. ولم تتمكن رويترز من التواصل مع الشركتين للحصول على تعليق.
وقال أحد مؤيدي الحملة ويدعى مهدي على فيسبوك «بعت سيارتي قبل أسبوعين وكنت أريد أن أشتري واحدة جديدة لكنني قررت أن أنتظر حتى ينخفض السعر. يجب أن تتعلم الشركات المنتجة للسيارات إنه لا يمكنها أن تحكم السوق بالاحتكار».
وقالت إحدى الزبائن لرويترز إن محرك سيارتها الإيرانية الجديدة احترق على بعد 20 كيلومتراً من مركز البيع.
وألقى وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي الأسبوع الماضي اللوم على السيارات منخفضة الجودة في ارتفاع معدلات الوفيات في حوادث الطرق التي بلغت نحو 17 ألف حالة وفاة سنوياً في واحدة من أعلى المعدلات العالمية.
وتتوافر في السوق الإيرانية سيارات مصنعة في الخارج لكن رسوم الواردات التي تصل إلى 90 % تجعل الغالبية غير قادرة على شراء تلك السيارات.
