واصل مؤشر داو جونز خسائره بهبوط 1.01% في الدقائق الأولى من الجلسة الافتتاحية أمس كما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 1%، وتراجعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات أمس أيضاً بعد مكاسب قوية حققتها في الجلسة السابقة وقادت خسائر السوق أسهم فولكس فاغن بعد أن اتسع نطاق تحقيق بشأن الغش في اختبارات انبعاثات عوادم سيارات الشركة ليمتد إلى آسيا.

وهبط سهم فولكس فاغن -التي اعترفت بالتحايل على اختبارات انبعاثات العادم من سيارات الديزل في الولايات المتحدة- بنسبة 3.3 % بعدما قالت كوريا الجنوبية إنها ستجري تحقيقا بشأن ثلاثة طرز من السيارات التي تعمل بالديزل.

وكانت أسهم فولكس فاغن هوت نحو 20 % أول من أمس. ونزل المؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3 % إلى 1407.35 نقاط بعدما أغلق مرتفعا بنسبة 1% في الجلسة السابقة. وفي أنحاء أوروبا استقر المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني عند الفتح بينما انخفض كاك 40 الفرنسي 0.2 بالمئة وارتفع داكس الألماني 0.2 %.

وارتفعت الأسهم الآسيوية أمس وتماسك الدولار مع تعافي الأسواق الأميركية وإبداء البنك المركزي الأوروبي استعداده لمزيد من التيسير في السياسة النقدية وهو ما قوض جاذبية الذهب باعتباره أداة تحوط. يذكر أن بورصة الأوراق المالية وأسواق المال اليابانية مغلقة أمس في عطلة تستمر ثلاثة أيام وتستأنف نشاطها المعتاد غداً الخميس.

مواجهة

من جهة أخرى، أكدت مجموعة فولكس فاغن التي تعد درة الصناعة الألمانية أنها قررت دفع سلفة قدرها 6,5 مليارات يورو لحساباتها للربع الثالث من العام لمواجهة فضيحة الغش هذه. وأكدت أن «أرقام نتائج المجموعة للعام 2015 ستصحح بناء على ذلك».

وقد يترتب على فولكس فاغن دفع غرامات تصل إلى 18 مليار دولار (16 مليار يورو) في الولايات المتحدة وحدها إلى جانب كلفة استدعاء السيارات وإجراءات قضائية محتملة أخرى.

وكل هذا يعني انخفاض الأرباح السنوية للمجموعة العملاقة التي يبلغ رقم أعمالها 200 مليار يورو (في 2014) ويعمل فيها 600 ألف موظف في العالم.

وأدى هذا الإعلان إلى تراجع أسعار اسهم فولكسفاغن في بورصة فرانكفورت، وذلك بعد جلسة صعبة امس. وانخفض سعر سهم فولكسفاغن صباح اليوم بنسبة 19,33 بالمئة الى 106,65 يورو. وتراجعت اسهم شركات السيارات في فرانكفورت ومعها باريس إذ إن القضية تؤثر على القطاع برمته.

مسؤولية

وطالبت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بتوضيح سريع وكامل لواقعة التلاعب في معدلات العوادم لسيارات فولكس فاغن التي تعمل بالديزل في الولايات المتحدة.

وأبدت المستشارة الألمانية أمس تأييدها «للشفافية الكاملة» وذلك «نظرا للوضع الصعب» وأضافت «أتمنى وضع الحقائق على الطاولة في أسرع وقت ممكن».

وأعربت ميركل عن اعتقادها بأن من الصواب أن يجري وزير النقل الكسندر دوربينت المحادثات اللازمة مع المكتب الاتحادي للمركبات التي تسير بمحركات الوقود مشيرة إلى أن هذا هو الطريق الوحيد للوصول إلى الشفافية.

وتابعت ميركل :» حتى الآن تم البدء في كل التدابير اللازمة في هذه المرحلة، ومن وجهة نظري، في حدود ما أستطيع أن أرى».

وأفادت تقارير إعلامية في ألمانيا بأن من المنتظر تعيين رئيس تنفيذي جديد لشركة فولكس فاغن الألمانية للسيارات بدلا من ميشائيل فينتركورن.

وأوضحت صحيفة «تاجس شبيجل» أن هذا التغيير سيجري إقراره خلال جلسة مجلس الإشراف والمراقبة على مجموعة فولكس فاغن غداً الجمعة.

وذكرت الصحيفة استنادا إلى مصادر في رئاسة أكبر شركة منتجة للسيارات في أوروبا أن ماتياس مولر رئيس بورش هو من سيتولى الرئاسة التنفيذية للمجموعة.

تأتي هذه التغييرات على خلفية فضيحة اتهام الوكالة الأميركية لحماية البيئة لفولكس فاغن بالتلاعب في نتائج الاختبارات الخاصة بقياس نسب العوادم في سيارات فولكس فاغن التي تعمل بالديزل في الولايات المتحدة.

استثمار الأجنبي بالصين

وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن أمس في شنغهاي إنه ينبغي دعم السلطات الصينية حيث إنها ما زالت ملتزمة بتحرير السوق عقب التقلبات في أسواق الأسهم بالبلاد.

وقال أوزبورن في بورصة شنغهاي إنه يريد أن يرى ارتباطا رسميا بين أسواق الأسهم في الصين وبريطانيا بحيث يمكن للشركات البريطانية جمع أموال من المدخرين الصينيين والعكس.

تأتي التصريحات بعدما وافقت الصين وبريطانيا أمس الاثنين على سلسلة من المبادرات تشمل اتفاقية موسعة لتبادل العملات واستثمار صيني في محطة بريطانية للطاقة النووية ودراسة جدوى لمخطط لربط بورصتي لندن وشنغهاي ببعضهما.

وذكرت تقارير إعلامية رسمية في الصين أمس أن بكين تعتزم تطبيق القواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي في مختلف أنحاء البلاد وهي الخطوة التي لاقت ترحيبا من جانب المستثمرين الأوروبيين.

وهذه الخطوة تستهدف فتح السوق الصينية أمام الاستثمارات الأجنبية من خلال السماح لهذه الاستثمارات بالعمل في جميع المجالات عدا القطاعات المعروفة باسم «القائمة السلبية» أو الصناعات الخاضعة لحماية السلطات.

يذكر أن قطاعات محددة فقط والواردة في قائمة رسمية هي المتاحة أمام الاستثمارات الأجنبية في أغلب أنحاء الصين حاليا.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن «القائمة السلبية» الجديدة ستمتد إلى بعض المناطق الجديدة خلال الفترة من 2015 إلى 2017 ثم تشمل كل أنحاء البلاد عام 2018. من ناحيته رحب يورج فوتكه رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين بالخطوة الأخيرة على أساس أن القوائم التجريبية السابقة كانت كبيرة للغاية بما يمثل عقبة أمام الاستثمارات.

أسواق العملة

وفي أسواق العملة ارتفع الدولار أمس إلى أعلى مستوى في نحو أسبوعين أمام سلة من العملات بعدما أنعشت تصريحات من مسؤولين بمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الآمال برفع أسعار الفائدة في وقت لاحق هذا العام.

وارتفع الدولار أكثر من اثنين بالمئة منذ أن نزل يوم الجمعة عقب قرار المركزي الأميركي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وخفض توقعات النمو بالولايات المتحدة.

إلا أن البعض لا يتوقعون رفع أسعار الفائدة حتى أوائل العام المقبل بينما يراهن نحو 50 بالمئة على رفع أسعار الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر.

وفي تناقض واضح تتزايد التوقعات بإمكانية قيام البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي بزيادة برامجهما التحفيزية مما سيؤدي إلى تراجع اليورو والين وهو الأمر الذي سيعزز قوة الدولار.